هذه فرصة جيدة للإخوة المدخنين للإقلاع عن التدخين، هذه العادة التي ابتلي بها كثير من الناس، وهي عادة قد ظهر خبثها، واتضح ضررها، بحيث لم يعد هناك مجال للشك في القول بحرمتها، وإثم متعاطيها.

وليدرك كل أخ فاضل أنها عادة مكتسبة وأي عادة مكتسبة يمكن الإقلاع عنها إذا توفرت الإرادة والعزيمة والنية الخالصة. حاول أن تعي هذه الأسئلة: هل هناك مأكول أو مشروب غير الدخان تطؤه بحذائك عندما تنتهي منه؟ هل يسرك أن ترى ابنك أو ابنتك يدخنون؟ هل من السنة أن تفطر في رمضان على سيجارة؟

إذا طلب منك أن تصنف بين الطيبات والخبائث فأين تضع الدخان؟ هل تعاطي الدخان من الصفات الحميدة التي تود أن يأخذها عنك أولادك؟ هل إهداء الرجل لأخيه سيجارة يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا؟! أنت تجادل وتقول إنها ليست محرمة بل مكروهة؟! فلماذا تصر على أن تفعل شيئا مكروها من الله ورسوله؟

أنت تدعي أنها من الصغائر وأنت تتناول أكثر من عشرين سيجارة في اليوم ألا تعادل أو تقترب العشرين صغيرة من كبيرة واحدة؟ كيف تنفق كل هذه الأموال على الدخان في سرور بينما أنت تصارع في الحياة حتى تتمكن من الإنفاق على أهلك؟ أو تتأفف من الصرف عليهم؟ ماذا تسمي هذا التصرف؟ هل جهزت إجابتك عندما يسألك رب العباد عن عدم التصدق على الفقراء واليتامى والجار الذي يتضور جوعا؟

هل تكون إجابتك انني أنفقت ما زاد عن حاجتي (أو ما أنا في أشد الحاجة إليه) لشراء الدخان؟ أم لم تع جيدا قول الله عز وجل (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) (الأعراف 157) وقوله سبحانه وتعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [البقرة: 195]

هل تدرك: أنه معصية لله تعالى يعاقب فاعلها، وأن الله تعالى يبغضه ويبغض متعاطيه، وأن متعاطيه يؤذي الملائكة المحيطة به والكرام الكاتبين.

وأنه يؤذي المؤمنين غير المدخنين، ويجلب عليهم الضرر. وأنه يفسد الهواء النقي.

وأنه تبذير، والله تعالى يقول: «وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» [الإسراء: 26].

وأنه إسراف، والله تعالى يقول: (وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأنعام:141].

وأنه إعانة على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: «وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» [المائدة:2].

وأنه من باب المجاهرة بالمعصية، ومعلوم أن المجاهر بالمعصية أشدّ إثماً من المُسر بها، قال: (كل أمتي معافى إلا المجاهر) وأنه يؤدي إلى الإصابة بالأمراض وبعضها الخطير وقاكم الله.

والكلام موجه أيضا لمدخني الشيشة خاصة. فلا تخادع نفسك ولا تكابر في قبول الحق ولا تتهرب من الحقيقة المرة وتوكل على الله وحاول الاستفادة من أي فرصة خاصة أثناء الصيام ليعينك الله على الإقلاع عن هذه الخبائث قبل أن يداهمك هادم اللذات حيث لا ينفع الندم بعد ذلك، وعليك أن تكسب مزيدا من الثواب بأن تنصح أخا واحدا على الأقل، وهذه فرصتك لتكسب حسنة جارية جزانا الله وإياكم خير الثواب.

وفاء نور