الأشجار المحلية ثروة بيئية وطبيعية مهمة تحرص الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على تنميتها وصيانتها والإكثار منها مع المحافظة عليها لقدرتها على التأقلم والنمو في الظروف البيئية القاسية، معتمدة على نفسها في توفير ما تحتاجه من الماء بالإضافة إلى تكوينها للمواد الغذائية التي تحتاجها.
ولان هذه النباتات قد ارتبطت بالبيئة الصحراوية القاسية والقاحلة في مناطق عديدة؛ نجد أن جذورها تتعمق في التربة إلى أن تصل إلى أعماق كبيرة تمكنها من الحصول على الاحتياجات الضرورية من المياه الجوفية بالإضافة إلى حدوث تحور في بعض أوراق هذه الأشجار وتحولها إلى أشواك مما يقلل من فرص فقد المياه عن طريق النتح كما تستفيد هذه الأشجار والنباتات من الرطوبة الجوية، أما بالنسبة للغذاء فهي تكون المواد الكربوهيدراتية عن طريق القيام بعملية التمثيل الضوئي، ثم تتحول هذه المواد البسيطة إلى مواد معقدة كالبروتين وغيرها أثناء العمليات الفسيولوجية داخل النبات.
جاء ذلك في كتاب نباتات البيئة المحلية المستخدمة في مشاريع التشجير والزراعة التجميلية بإمارة دبي والذي تم إعداده بجهد وعمل جماعي لكل من المهندس مدحت شريف الخبير الزراعي بإدارة الحدائق العامة والزراعة، و المهندس محمد عبد الرحمن العوضي رئيس قسم الزراعة، والذي استغرق إعداده أكثر من عام ونصف، وهو باللغة العربية ويعرض المعلومات بصيغة جمعت بين الناحية العلمية وخلاصة الخبرة العملية ويقع في 178 صفحة ووفقا للكتاب تمتاز أشجار البيئة المحلية أيضا بعدم إصابتها بالآفات المرضية والحشرية، وذلك بسبب التوازن الموجود بين الكائنات التي تعيش في البيئة التي تنمو فيها هذه الأشجار حيث توجد الحشرات و الأعداء الطبيعيين لها نظراً لعدم تدخل الإنسان في هذه البيئة.
ويعتبر نبات الغاف، السد، القرط، الأثل، الكازورينا، الصبار (غاف البحر) الأرطة، الأراك، الشحص، الأرا، المرخ، ليسونيا، الفرفار، الرمث، العوسج، الشويرقة، الدفلة.. وغيرها من أهم نباتات البيئة المحلية، وتلعب هذه النباتات دورا هاما في منع تعرية التربة وانجرافها ومكافحة التصحر ومنع زحف الرمال بالإضافة إلى دورها الهام في إنتاج غاز الأوكسجين وتلطيف جو المنطقة المحيطة بهذه النباتات ويمكن تلخيص فوائد واستعمالات هذه النباتات في مكافحة التصحر ووقف زحف الرمال، إنتاج الأكسجين وتلطيف جو المنطقة التي تنمو فيها، وتوفير الظل، كما أن بعضا من هذه النباتات يؤكل أجزاء منه مثل أوراق الغاف، وثمار الصبار، ونبق السدر، بعضها تعتبر غذاء للحيوانات بالإضافة إلى أن النباتات المحلية الصغيرة النامية برياً تعتبر مصدرا جيدا للرعي.
ولإيمان بلدية دبي بأهمية ودور هذه النباتات للبيئة، وانخفاض تكلفة صيانتها إلى جانب ارتباط شعب الإمارات بها منذ القدم، فقد اعتبرتها تراثا يجب المحافظة علية لتتوارثه الأجيال، لذلك حرصت على إكثار هذه النباتات بمشاتلها، بل وأنشأت مشتلاً متخصصا في إنتاج هذه النباتات بمنطقة سيح السلم لدعم مشاريع إنشاء المحميات وتشجير الطرق الخارجية والأحزمة الخضراء.
وخلال المرحلة الماضية تم استخدام نباتات البيئة المحلية في مشاريع التشجير بإمارة دبي خاصة مشاريع الغابات (غابات مشرف ـ غابة القصيص ـ وكذلك في تشجير الطرق الخارجية (شارع دبي / العين ـ شارع العوير ـ منطقة ند الشبا ـ شارع الإمارات) بالإضافة إلى استخدامها في مشاريع المحميات كمحمية رأس الخور ومحميات منطقة النخرة وغرب جبل على وغيرها.
وتضمن الكتاب شرحا شيقا ومبسطا لأهمية نباتات البيئة المحلية وجهود بلدية دبي المبذولة في المحافظة على هذه النباتات. تضمن أيضا شرحا وافيا لـ 33 صنفا من نباتات البيئة المحلية المنتجة بمشاتل بلدية دبي والمستخدمة في مشاريع التحريج والتشجير ومشاريع الزراعة التجميلية بإمارة دبي، لما تتميز به من صفات تجميلية تم اكتشافها من قبل الكاتبين ومن خلال ممارستهما العمل لسنوات طويلة بجانب العديد من المميزات الأخرى لهذه النباتات التي تميزها عن النباتات المستوردة.
واستعرض الكتاب ستة أصناف نباتية دخلت الدولة منذ فترة طويلة ارتبطت بإنسان الإمارات، وأصبحت تعامل كنباتات البيئة المحلية مثل أشجار النيم واللوز واللمبو والرولا والليسونيا. كما تضمن الكتاب المحميات الطبيعية بدولة الإمارات وشرحا لتطوير محمية رأس الخور ومحمية حتا..
وخلال الشرح تم استعراض العديد من الإحصائيات الخاصة بنباتات البيئة المحلية المنتجة والمستخدمة وأشجار الغاف التي اعترضت مشاريع البنية التحتية والتي تم نقلها وإعادة زراعتها بمواقع الغابات والمحميات وإحصائيات بأعداد أشجار النخيل بالدولة، وكميات مسحوق بذور النيم المستخدمة في أعمال الوقاية وقد تم الاستعانة بأكثر من 550 صورة توضيحية لموضوعات الكتاب.
كما تضمن الكتاب في صفحاته الأخيرة جداول خاصة بقوائم النباتات المحلية المتوفرة في بيئة دولة الأمارات، والتي يتم العمل عليها لإدخالها ضمن برامج الإنتاج بالمشاتل تمهيدا لاستخدامها مستقبلا بمشاريع التحريج والتشجير. وتنتهي صفحات الكتاب بالمراجع العلمية التي تمت الاستعانة بها، وتشمل تسعة عشر مرجعا عربياً وستة مراجع أجنبية.
ومن المتوقع أن يساهم هذا الكتاب في نشر المعرفة في مجال نباتات البيئة المحلية، ويفتح آفاقا جديدة لاستخدامات هذه النباتات التي لم تكن معروفة من قبل ويمد يد العون للمهندسين الزراعيين والمتخصصين في مجال الغابات ومشاريع التحريج وتجميل المدن بالنباتات، إلى جانب الاستفادة المتوقعة للدارسين والباحثين في هذا المجال ويعتبر إضافة قيمة للمكتبة العربية في المجال الزراعي.
إجراءات : تعليمات حكومية بعدم المساس بأشجار الغاف
حرصت حكومة دبي على حماية أشجار الغاف نظرا لأهميتها البيئية وأصدرت توجيهات بعدم المساس بها، وهي رؤية عظيمة ذات عمق بيئي كبير حيث لا يمكن تعويض شجرة غاف لأن هذه الأشجار نمت طبيعياً منذ فترة طويلة.
واعتمدت على نفسها للحصول على احتياجاتها المائية والغذائية واستطاعت أن تشكل مع النباتات الطبيعية الأخرى النامية بجوارها وباقي الكائنات نظاما بيئيا متكاملا، وقطع شجرة أو جزء منها سيدمر هذا التكامل، علاوة على أن محاولة زراعة شجرة بالصحراء بدلاً من التي قطعت بدون توفير نظام ري ستكون مستحيلة.
وإذا علم الإنسان الذي يقدم على قطع مثل هذه الأشجار أهميتها والدور الذي تلعبه في حماية البيئة من التلوث وإنتاج الأوكسجين وتثبيت التربة وعدم انجرافها ما امتدت يده لقطعها، لذلك كان لزاماً على بلدية دبي أن تقوم بدور فعال في هذا المجال لكونها الدائرة الحكومية المسئولة عن تخطيط وتصميم وبناء وإدارة البنية الأساسية.
عرض: فريد وجدي



