»سفراء في الداخل« توصيف يمكن إطلاقه على المرشدين السياحيين الذين يعدون مرآة الدولة التي يسوقون تاريخها وحضارتها للسياح والزوار من شتى أنحاء المعمورة، ومع ما تشكله هذه المهنة من أهمية يطالعنا المشهد الواقعي فيها بحقيقة لا يمكن إغفالها.

وهي ندرة المواطنين العاملين في هذا القطاع الحيوي على الرغم من اتفاق الجميع على أن أبناء الإمارات هم الأقدر على أن يعكسوا الصورة الحقيقية لبلادهم، لكن هناك عقبات تحول بين عملهم في هذا القطاع، وفي المقابل تؤكد دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أنها تبذل جهوداً كبيرة لتوطين هذه المهنة ومراقبتها لكن الإقبال عليها ضعيف نظراً لما تتطلبه من إلمام باللغات الأجنبية بالإضافة إلى نظرة المجتمع السلبية لها.

غياب المواطنين: عن قلة أعداد المرشدين السياحيين المواطنين تقول سعاد خوري أول إماراتية التحقت ببرنامج الإرشاد السياحي في دبي إن عدد المواطنين الذين كانوا يحضرون الدورات التي كانت تقيمها دائرة السياحة والتي كنت أحضرها لا يتعدى 3 من أصل 50 مرشداً من جنسيات مختلفة، وتذكر خوري أن مهنة الإرشاد السياحي لا تستقطب كثيراً من المواطنين وخصوصاً الفتيات نظراً لطبيعة العمل في هذه المهنة سواء من ناحية الجو الحار أو غيره.

أسماء التاجر مرشدة سياحية مواطنة ترى أن أعداد المواطنين في مهنة الإرشاد السياحي غير كافية وأن الأمر يحتاج إلى تدخل حكومي بفرض أعداد معينة من المواطنين على الشركات السياحية، وأن يكون هناك تنسيق بين شركات السياحة والجهات المسؤولة لزيادة أعداد المواطنين في هذا القطاع فهم الأقدر على إرشاد الزوار بتراث وثقافة الإمارات وذكرت التاجر أن هناك معوقات تواجه العمل في هذا القطاع ومنها نظرة الاستغراب من عمل المرأة في هذا المجال بالإضافة إلى ضعف ثقة الشركات السياحية في كفاءة المواطن للعمل بهذه المهنة الأمر الذي يحول بين كثير من المواطنين الراغبين في العمل في هذا القطاع، وتقترح التاجر أن تكون هناك برامج تحفيزية لانخراط المواطنين في هذه المهنة وخصوصاً من قبل شركات السياحة.

ومن وجهة نظر التاجر فإن من أهم صفات المرشد السياحي هي إتقانه اللغة الإنجليزية وتفهمه طبيعة العمل الذي يقوم به بالإضافة إلى الصبر والتعامل بحكمة عند الظروف الطارئة التي قد تعترضه، وأن يتمتع المرشد السياحي بالمصداقية لأنه مرآة صادقة للزوار الذين يرغبون بمعرفة كل ما يهم الإمارات.

مهنة خطيرة

وقال جاسم محمد زيتون رئيس قسم الإرشاد السياحي بشركة ألفا للسياحة بدبي إن مهنة الإرشاد السياحي من أخطر وأهم المهن لأن المرشدين هم سفراء داخليون للدولة لأنهم يرشدون الزوار على ما فيها من تراث وحضارة وتطور وهم المرآة التي تعكس ثقافة المجتمع وتطوره وعاداته وتقاليده وما فيه من كنوز تراثية، والمرشد السياحي هو من يفسر ويشرح تاريخ المكان الذي وجد فيه، لذلك فأقدر إنسان على فعل هذا الأمر هم أهل البلد لأنهم أدرى بها.

ويشدد زيتون على أنه يجب على من يعمل في الإرشاد السياحي أن يضع لنفسه أجندة معينة يعمل على تحقيقها أثناء عمله أولها أن يروج ترويجاً حقيقياً وإيجابياً للمكان الذي يقوم بالشرح عنه وأن يعمل على وقف الأفكار السيئة التي يحملها بعض السياح عن العرب والمسلمين وهي مهمة غاية في الأهمية.

ويذكر زيتون أن هناك ندرة في المواطنين العاملين في هذه المهنة وأرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها أن نظرة المجتمع للسياحة بشكل عام والمرشدين السياحيين بشكل خاص لا تزال تشوبها بعض التصورات الخاطئة ومن دون تصحيح هذه النظرة لا يمكن أن نرى مواطنين يعملون بهذه المهنة سواء من الذكور أو الإناث، ومن معوقات عمل المواطنين أيضاً في هذه المهنة هو عدم إتقان اللغات الأخرى غير العربية الأمر الذي يحول بين المواطنين وهذه المهنة.

وذكر زيتون أن العمل في الإرشاد السياحي مجز لأنه يعد من الأعمال الحرة التي لا تحتاج إلى تفرغ والتزام بدوام معين بل هناك موظفون في دوائر حكومية يخرجون مع الوفود السياحية بعد انتهاء دوامهم ويتقاضون من 350 إلى 500 درهم خلال أربع ساعات.

وفيما إذا كان المرشدون السياحيون الحاليون يعكسون الصورة الحقيقية عن ثقافة وعادات الإمارات قال زيتون للأسف هناك مفهوم لدى البعض وهو أنه طالما كان يتحدث لغات غير العربية أصبح بإمكانه أن يصبح مرشداً سياحياً بغض النظر عن كونه يتمتع بسعة الصدر أو اللباقة في الكلام أو الاطلاع على الحضارات والثقافات الأخرى لذلك نرى كثيراً من المرشدين غير المؤهلين يعملون في هذه المهنة.

وأكد إبراهيم ياقوت المدير التنفيذي لقطاع الموارد البشرية والحلول التدريبية بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن العمل في الإرشاد السياحي يشهد نمواً كل عام حيث يبلغ عدد المرشدين السياحيين 1153 منهم 80 مواطناً. وأوضح ياقوت أنه بالإضافة إلى كل الجهود التي تقوم بها دائرة السياحة والتسويق التجاري في مجال توطين قطاع الإرشاد السياحي وتطويره.

فإن الدائرة ومن خلال استراتيجيتها الجديدة لعام 2008 استحدثت دبلوماً جديداً للإرشاد السياحي مدة الدراسة فيه سنة دراسية كاملة وتشمل الدراسة عدة مساقات، وهي تضم المعلومات الجغرافية عن دبي وتراث دولة الإمارات وتاريخ دبي واقتصادها وأهم الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي والدور الذي تقوم به إلى جانب عوامل الجذب السياحي التي تشتهر بها دبي والمشروعات الجديدة.

كما يشمل الدبلوم معلومات حول النظم والقوانين التي تحكم السياحة وتطورها وأهم الأماكن السياحية في دبي وأهم الأنشطة والخدمات التي تقدمها الإمارة للسياح. وحول العقوبات التي توقعها دائرة السياحة على من يمارسون هذه المهنة من غير ترخيص قال ياقوت: لا يجوز لمن يعمل في مهنة الإرشاد السياحي ممارسة هذه المهنة دون الحصول على ترخيص من الدائرة وتوقع الدائرة عقوبات على المخالفين.

وحول آلية الرقابة على عمل المرشدين السياحيين أوضح ياقوت أنه هناك مفتشون تابعون للدائرة يقومون بمراقبة أداء المرشدين في كافة الأماكن السياحية والمخيمات الصحراوية فإذا وجد المفتش أن المرشد السياحي لا يحمل ترخيصاً أو يعطي للسياح معلومات خاطئة يتم تحويله إلى الشرطة في إطار التنسيق والتعاون بين الشرطة والدائرة .

هذا إذا كان المرشد السياحي يعمل لحسابه الخاص أما إذا كان تابعاً لإحدى الشركات السياحية ويحمل ترخيصاً لم يتم تجديده أو يقدم معلومات خاطئة ففي هذا الحالة نقوم بتوقيع غرامة مالية على الشركة ذاتها تتراوح بين ألفين إلى 5 آلاف درهم، وشهرياً يتم ضبط حالة أو اثنتين ونقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة ضدهم.

مجيب هزاع

لا ينكر أحد أن معدلات التطور والنمو السياحي في الإمارات تزداد عاماً بعد آخر، حتى أضحت الدولة واحدة من بين نقاط الاستقطاب السياحي على المستوى العالمي، وتسهم السياحة بـ 10 % من الناتج المحلي الإجمالي لها.

وهنا يطرح السؤال ويتردد على لسان الكثيرين والذي حاولنا من خلاله استطلاع الرأي الذي أجرته »البيان« على موقعها على الانترنت، هل تعتقد أن المرشدين السياحيين يعكسون الصورة الحقيقية للإمارات؟

فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 67 بالمئة قالوا إن المرشدين السياحيين الذين يعملون في مجال الإرشاد السياحي لا يعكسون الصورة الحقيقية للإمارات، نظراً لأنهم لا يعلمون شيئاً عن تراث الإمارات ومخزنها التراثي.

ويرجعون الأسباب إلى عدم تجاوب شركات القطاع الخاصة في هذا المجال مما أدى إلى شح المواطنين العالمين في مجال الإرشاد السياحي بالإضافة الى تدني المردود المادي لهذه المهنة كما يراها البعض. فيما قال 23 بالمئة إن المرشدين السياحيين يعكسون الصورة الحقيقية للإمارات، بينما أبدى 10 بالمئة عدم معرفتهم بالأمر كلية.

ومن خلال النتائج التي أظهرها الاستطلاع يتأكد أن أبناء الوطن هم الأقدر على تقديم المعلومات الإرشادية للزوار والسياح القادمين إلى الدولة، وبالتالي فإن توطين مهنة الإرشاد السياحي أمر حتمي ، فـ »أهل مكة أدرى بشعابها« ورغم أهمية هذه المهنة إلا ان البيانات تشير الى ضآلة اسهام المواطنين في هذه المهنة رغم توفر متطلبات شغلها لدى الكثير منهم.

شروط لابد منها

قال إبراهيم ياقوت المدير التنفيذي لقطاع الموارد البشرية والحلول التدريبية بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن هناك شروطاً ينبغي أن تتوفر في المرشد السياحي أهمها أن يجتاز المقابلة الشخصية بنجاح ويتم فيها التركيز على تمتع المرشد بمهارات التخاطب.

وأن يكون حسن السيرة والسلوك وأن يجتاز اختبار اللغة الانجليزية، ويتم اختبار المتقدم للحصول على ترخيص مزاولة مهنة الإرشاد السياحي بمعلومات يضمها كتاب يذكر فيه العادات والتقاليد وبعض الأمور الحياتية التي يختص بها مجتمع الإمارات، منوهاً بأنه لا يشترط حصول المرشد السياحي على أي مؤهل سوى توفر هذه الشروط فيه.

وعن جهود دائرة السياحة بدبي في توطين هذه المهنة قال ياقوت إن دائرة السياحة تنظم شهرياً (برنامج الإرشاد السياحي) للعاملين في هذا المجال للحصول على الترخيص ثم دورة في الإرشاد السياحي كل ثلاثة أشهر لتحديث المعلومات تتضمن كافة المعلومات الأساسية التي تهم السائح بشكل عام وجميع هذه البرامج والدورات تقدم مجاناً للمواطنين تشجيعاً وتحفيزاً لهم على دخول هذا المجال.

زاهر العلي