ذات مَساء قاتِم اللَّون ـ يحمِلُ في طيَّاتِه شيئا غَريبا ـ كان المساء حالك السواد صارخا اشتَدَّ فيه بُكائِي وعَويلي ـ لكنني سرعان ما لَملَمتُ شَتاتَ أَفكارِي ـ واستنجدتُ بِمِنديلٍ يُجفِّف ثَورانْ دُموعِي ـ وبَدأتُ أَرسُمُ وَرقةً لأَكتُبَ ذِكرى لا أَستطيعُ نِسيانَها!

أمَسكتُ يَراعِي وحاوَلتُ أَن أَكتُب ـ لم أَستطِع ـ فلأَيِّ ذِكرى سأَمنحُ هَذه الوَرقة ـ ولأَي شَخصٍ أَهبها ـ من ذلك الذي يستحقها؟ ـ بدأت باسمَ الرَّحمن أكتب ـ ونَقشتُ ما بينَ يديَّ اسماً آخر لِقلبي ـ ثم ابتسمتُ بينَ حُطام نَفسي ـ وعلِّي أن أُنقِذُ حالِي ممَّا هِيَ فيه!

السَّماءُ تَرتِعِد ـ بكاؤها مَطر ـ تًصرخُ وَجعاً ـ تئن وتتألم ـ السماء لا يمكنها أن تثبت من دون قوة ـ جَمعتُ جُنوني واستقرأتُ حِكايات غدت ماضيا ـ لكنني اكتأبت لأنِّي لا أَستطيعُ أَن أَكتُب بَعد كُل هَذا الوَجع!

ووُرودِي لَم يقبَل بها ـ وهَداياي قَد كبَّلها بالنِّسيانُ فما عادَ يذكُرها ـ ودُموعِي أَصبحتْ قصَّةً يُحب أَن يقرأها دوماً قَبل النَّوم!

تبَّاً لولهي المَحروم مِن الَّمتعة ـ ولِروحِي المبُتئِسة مِنه ـ ولِحَماقاتِي التي كَادَت تحمِلُني للجُنونْ ـ لن أَكتُب جُنونِي بِك بَعد اليَوم ـ ولَن أَرسُم خَيالاً مَع حُلم وأُمنية ـ فقَط سَأكتُب حُروفاً ـ تُجسِّد حَالِي التي أَرجوها بعدك ـ

سأَسحقُ كُل شيءْ كَي تصِلَك ـ سأُدمِّر كُل الحَواجِز لِكي تَقرأ ما كَتبت في هَذه اللَّيلة ـ سأَجعلُ مِن ذِكراي حُلماً مُرَّاً لديك، ولا تَستطيع الخَلاصْ مِنه ـ فَقط جُرعةٌ أُخرى سأكتبها وأَنتهِي لأقول ابتعِد أرَجوك ـ

لقد انتَهى ذات مساء عِناقِي بِرجاء عَودتك فانتَهى كُل شيْ.. كل شيء ـ انتهى كل شيء

عذبة عبدالله ـ دبي