وصل الطلب على قوارب النزهة إلى مستويات غير مسبوقة على الإطلاق في خورفكان، حيث تزايدت رحلات النزهة البحرية عبر القوارب التي تقل الأفراد والعائلات من الزوار والسائحين، وذلك بعد أن شهدت المنطقة نمواً قوياً في حركة السياحة واهتماماً متزايداً بالرياضات البحرية فضلاً عن الرحلات البحرية لصيد الأسماك والغوص.
ما يثير التساؤلات حول مدى توافر شروط الأمن والسلامة في تلك القوارب والقوانين المنظمة لعملها لتجنب تعريض أرواح الركاب للخطر أو لمواجهة أي ظروف طارئة قد تحدث ويجب أن تكون القوارب مزودة بالسترات الواقية وغيرها من وسائل الأمان. «البيان» استطلعت آراء المواطنين والمقيمين، حيث أكدوا أهمية تشديد الرقابة على عمل تلك القوارب والتأكد من توافر عناصر الأمن والسلامة والالتزام بالصيانة الدورية. وطالبوا بتطوير تلك المراكب التي تعد ثروة سياحية يجب استثمارها لإنعاش الحركة السياحية وتقديم الترفيه المطلوب للمواطنين والمقيمين والسائحين بما يتناسب مع النهضة الشاملة التي تعيشها مدينة خورفكان.
وقالت المواطنة آمنة خميس أن هذه المراكب الموجودة بكورنيش خورفكان تعتبر جزءا من صناعة السياحة التي تسعى إليها المنطقة فهي لا تشكل خطراً لأن رحلاتها البحرية تتم بالقرب من الشاطئ وبالتالي هي تحت السيطرة. إضافة إلى أنها تمثل متنفسا للمواطنين والمقيمين للتنزه لكنها تحتاج إلى تطوير كبير جدا بالمقارنة مع الموجود وزيادة وسائل الأمان والسلامة وخصوصا للأطفال في حال اصطحابهم في رحلات المراكب، إلى جانب تطويرها فهي جزء من التراث السياحي وإحدى الوسائل الترفيهية في المدينة خاصة خلال عطلة فصل الصيف ومواسم الأعياد والمناسبات الهامة.
وأضاف عبدالله مريد، مقيم في خورفكان، أنه لابد أن تكون هناك رقابة مشددة على هذه المراكب والعمال الذين يعملون عليها وأن تكون هناك لوائح وقوانين واضحة تنظم سير عملهم حتى لا تعرض حياة الجمهور للخطر، إلى جانب تنشيط الدور الرقابي والمتابعة الدقيقة لهذا المراكب من البلدية والشرطة والجهات المختصة ذات العلاقة .
لأن هذه المراكب تبحر بالجمهور من النساء والأطفال والرجال والشباب في عرض البحر ولابد من الاطمئنان على وسائل السلامة والأمان الخاصة بها بشكل دوري حفاظا على حياة الناس وعدم تعرض أي طفل للخطر. حيث أشار إلى أن هناك أعدادا كبيرة من الناس تستخدم هذه المراكب في التنزه داخل البحر للاستمتاع بالمياه والغوص بالأخص في الفترة الأخيرة. لذلك يجب استثمار هذا المشروع سياحياً وتطويره ليساير متطلبات العصر.
وفي الإطار ذاته بينت عزيزة الحمادي من أهالي خورفكان أنه لا أحد يستطيع الاستغناء عن البحر والمياه وهذه المراكب شيء جميل لأنها تسبب المتعة والسعادة ولها سحر رائع، خاصة وأنها جزء جميل وأصيل من التراث المحلي والإماراتي وحياة الآباء والأجداد.
لكنها في الوقت ذاته بحاجة إلى تطوير مستمر ورقابة ومتابعة من الجهات المختصة حتى تضمن توافر شروط الأمان والسلامة والصيانة المستمرة وكذلك الرقابة المشددة سواء فيما يتعلق بشروط السلامة والعمال الذين يعملون عليها والأسعار وخلافه. خاصة وأن الضغط يكون كبيراً على هذه المراكب من جانب الأسر والعائلات في عطلة نهاية الأسبوع.
كما أوضح المواطن سعيد جمعة أن أي حركة سياحية بالعالم تعتمد على مثل هذه المراكب الترفيهية والرحلات البحرية والغوص تحت الماء لرؤية خيرات البحر ومناظره الخلابة والجميلة على الطبيعة. لذا يطالب الجهات المختصة أن تولي اهتماماً بالسياحة البحرية وتطور وجود مثل هذه المراكز وتزيد من عددها في إطار لوائح وقوانين تنظم طبيعة عملها.
مع أهمية الاهتمام بهذه المراكب من حيث الصيانة الدورية والمحركات وعدد الركاب وتوفير أدوات السلامة والأمان من سترات النجاة وخلافه وتجهيز هذه المراكب بالمرافق من مياه وحمامات. وذكر عامل على أحد المراكب هناك رقابة ومتابعة مشددة من الجهات المختصة بشكل يومي وأسبوعي.
فالمراكب تعمل في إطار لوائح وضوابط صارمة وقوانين لا يمكن الخروج عليها بأي حال من الأحوال لأن هذه أرواح لا يمكن التلاعب بها مطلقا، فهم يطمئنون على الصيانة ووسائل السلامة والأمان. مضيفا أنه يقوم بأكثر من 10 رحلات في اليوم الواحد خلال أوقات الإجازات والمناسبات وحمولة المركب 22 راكباً والراكب يدفع 15 أو 20 درهماً وأحيانا 25 درهما نظير الرحلة البحرية .
وحسب الوقت الذي يقضيه في البحر وهذه الأسعار ليست عشوائية بل هي مقننة ومعتمدة من قبل الجهات المختصة. وكما أن المركب متوفر فيه جميع شروط السلامة والأمان من سترات نجاة وخلافه والسترات موجودة تحت مقاعد الركاب.
ومن جانبه أشار خلفان الحريثي مسؤول فرع خورفكان إلى تزايد أعداد مراكب النزهة في الفترة الأخيرة، والتي تعتبر نسبة طبيعية لما لوحظ من تزايد أعداد السياح المرتادين لمدينة خورفكان وخاصة في المناسبات والأعياد.
وذلك لما يتوافر في المنطقة من مناطق ومقومات السياحة الطبيعية، فضلا على أن المنطقة ذات سواحل جذابة ومغلقة نوعا ما فأصبح الاستثمار في هذا النوع من الأنشطة مشجعا وذا مكسب جيد. إلى جانب كل ذلك تم التنسيق فيما بين الدوائر ذات الصلة بهذا الموضوع في المدينة لتنظيم العملية وتحديد الشروط والقوانين لها لضمان الأمن والسلامة.
وقد عقدت عدة اجتماعات ضمت المجلس البلدي لمدينة خورفكان وبلدية خورفكان ومجموعة حرس السواحل في المنطقة الشرقية ودائرة التنمية الاقتصادية للتباحث والتشاور. وأوضح الحريثي عن الشروط الواجب توافرها لنشاط قوارب النزهة بأن لا يقل حجم القارب عن 30 قدماً طول و7 أقدام عرض.
وأن تكون سرعة المحرك لا تزيد عن 85 حصاناً إلى جانب أن يكون القارب مؤمنا عليه بإحدى شركات التأمين الموجودة بالدولة تأمينا شاملا مع الركاب، وعلى أن يتم تسجيله بوزارة المواصلات فضلا عن توافر كراسي ثابتة تكون مساوية لعدد الركاب ومظلة واقية من الشمس مع تحديد مسافة الدخول للبحر في معدل ميل ونصف بحري ولا تتعدى الجزيرة وسط البحر.
بالإضافة إلى توفير مقومات الأمن والسلامة من طفايات الحريق وسترات النجاة مع أخذ الأذن والموافقة من إدارة الشرطة وأن لا يقل عمر صاحب الترخيص على المركب أو القارب عن 22 سنة إلى جانب إبقاء تلك المراكب بالبحر إلى الساعة الثامنة مساء فقط وذلك في أيام الإجازات وعطلات الأسبوع فقط. حيث يتم تسجيل عدد 3 قوارب للرحلات الصغيرة وقارب واحد فقط للرحلات الخارجية.
حيث أكد الحريثي بأنه تتم مراقبة هذه الرخص والنشاط الترفيهي عن طريق عدة جهات بلدية خورفكان على الشاطئ من خلال تنظيم الرحلات والنظافة العامة على الشاطئ ومجموعة حرس السواحل في المياه، لافتاً إلى إقامة اجتماعات دورية بين ممثلي هذه الجهات للوقوف أمام المشاكل والصعوبات التي تواجه المستخدم لهذه الأنشطة وكذلك أصحاب الرخص لهذه الأنشطة.
حرص على توفير السلامة
وعلى الصعيد الأمني أفاد العقيد سيف الزري، مدير إدارة المنطقة الشرقية، أنه نظرا لما تتمتع به المنطقة الشرقية من طبيعة جغرافية خلابة بصفة عامة وشواطئها الساحلية بصفة خاصة مما كان له الأثر الكبير في كثرة المرتادين من الأخوة المواطنين والمقيمين للاستمتاع بتلك الأجواء من خلال الخروج للنزهة بواسطة القوارب أو الدراجات المائية خاصة في أيام العطلات والمناسبات.
مما دفع بإدارة شرطة المنطقة الشرقية القيام بدورها حول توفير أكبر قدر من السلامة وذلك من خلال تواجد الدوريات البحرية سواء القوارب أو الدارجات المائية التابعة لنقطة أمن الميناء للتدخل والتعامل مع أي طارئ قد يحصل لا قدر الله.
وأكد الزري ان عملية الإنقاذ والتنظيم البحري لتلك الزوارق والدراجات المائية مسؤولية مشتركة بين كافة الجهات المعنية كحرس السواحل وفرع الدوريات والإسعاف ونقطة أمن الميناء، مطالباً الجهات المختصة القيام بإصدار التصاريح لممارسة تلك الأنشطة بضرورة إلزام كل من يمارس هذا النوع من النشاط الالتزام بالضوابط والشروط التي من شأنها أن تساعد على توفير أكبر قدر من السلامة كتوفير سترات النجاة والأغطية الخاصة بالرأس وأشخاص مؤهلين ومدربين لعمليات الإنقاذ وغيرها. وأخيراً نناشد كافة أفراد المجتمع بالالتزام بتلك الشروط حرصاً على تحقيق السلامة لهم ولممتلكاتهم.
ناهد مبارك


