حين حمل حافظ رضا حافظ صديقه إلى دار رعاية كبار السن بعجمان لم يكن يتصور أنه سيرتبط بهذا المكان وأهله وكأنهم أقرب الأقارب، فهو يروي حكايته مع الدار قائلا: كان لي صديق في قمة اللطف والأخلاق أعرفه منذ خمسة وعشرين عاما، وقد كبر الرجل بالسن ولم يكن لديه من يرعاه، وقد وقع ذات يوم في الحمام فنقلناه إلى المستشفى.

وبعد أن أتم علاجه كان بحاجة إلى الرعاية الدائمة، وأنا ليس لدي من يمكن أن يقدم المساعدة، فأتيت به إلى الدار واستقبلوه بأفضل مما كنت أتوقع، وقد كنت أزوره يوميا فتعرفت إلى نزلاء دار المسنين والعاملين في المكان وأصبحت تربطني بهم علاقة صداقة حميمة، ومنذ عدة شهور توفي صديقي رحمه الله، وفضائله بقيت علي لأنه عرفني على هؤلاء الناس الطيبين، وقد أصبحوا جميعهم أصدقائي، فهم يحبوني ويحترموني ويقدرون كبار السن ولولا أني أدخن ولا أريد أن أؤذي المسنين في الدار لبقيت في الدار بشكل دائم لأني أزورهم بشكل شبه يومي.

وحكاية الوالد حافظ رضا تقدم صورة جميلة عن العلاقة الطيبة التي يمكن أن تربط المسنين بمجتمعهم سواء داخل دار المسنين أو خارجها، فحين يكون العاملون في مجال رعاية المسنين مدركين لدورهم في حياة المسن فإنهم يقدمون صورة جميلة ويمثلون بيئة صحية يجد فيها المسن راحته، الأمر الذي يجعل دار المسنين مكانا للتواصل الاجتماعي للمسنين من قاطني الدار وخارجها.

وقد عبرت ليلى الزرعوني مدير دار رعاية كبار السن في عجمان عن اهتمامها (بتطبيق خطة تهدف إلى توفير خدمات صحية واجتماعية للمسنين من خارج الدار فالهدف الأول للدار هو الاهتمام بالمسن والتواصل معه بشكل يناسب حاجاته، وتوفير الرعاية الشاملة له ونشر الوعي في المجتمع عن الشيخوخة ومشاكلها وكيفية التعامل مع متغيراتها.

فقد تتبادر إلى الأذهان فكرة أن دار المسنين هي مكان لإيواء كبار السن الذين لا يجدون من يرعاهم فيعيشون بعيدين عن العالم خلف أبواب تلك الدار لا يتواصلون مع الأصدقاء ولا يجدون من يسأل عنهم، لكن تلك الفكرة أثبتت خطأها المطلق مع ما تقدمه دور رعاية المسنين لنزلائها من اهتمام، لأننا نستهدف جميع المسنين سواء داخل الدار أو خارجها ونحاول خلق أجواء التواصل، لأن هؤلاء الناس يمثلون الثروة الحقيقية فمنهم نتعرف على تراثنا وماضينا وبجهودهم استطعنا أن نصل إلى ما نحن عليه الآن، وحافظ رضا ليس النموذج الوحيد الذي يتواصل مع الدار من الخارج، إذ نجد إقبالا من عدد من المسنين الذين وجدوا في الدار أجواء اجتماعية مناسبة يتحدثون فيها مع أشخاص من جيلهم ويجدون مختصين يهتمون بهم ويعرفون حاجاتهم).

ولم يقتصر التواصل الاجتماعي في دار المسنين بعجمان على استقبال كبار السن فقط بل كان الاحتفال بيوم المسن العالمي فرصة لتنفيذ برنامج ثري تضمن فعاليات خارج الدار مع المدارس الموجودة في الإمارة وورش عمل عن كيفية العناية السليمة بكبار السن وتأثير التمرينات الحركية على كبار السن.

إضافة إلى مجموعة من المحاضرات التوعوية عن مكانة كبار السن في الإسلام والضغوط النفسية والشيخوخة والتغذية السليمة لكبار السن وكذلك الشيخوخة الصحية ودور الوقاية فيها حيث قدمت الدكتورة سلوى السويدي اختصاصية طب المسنين في مستشفى راشد التي أكدت أن قيمة ما تقوم به دار رعاية كبار السن بعجمان أنها استطاعت أن تجمع المسنين والأطباء والاختصاصيين في مجال الشيخوخة إضافة إلى الأهالي وطلبة المدارس في محاضرات وورش عمل يمكن أن تنشر الوعي بين الناس وتثري معارفهم وقدرتهم على التعامل مع هذه الشريحة المهمة من الناس.

لذا كان من المهم إيصال رسالة للجمهور تتضمن كيفية الوصول إلى شيخوخة صحية، عن طريق التعريف بالشيخوخة الصحية ومفهومها ودور الوقاية في تأخير مظاهر الشيخوخة، فمفهوم الشيخوخة الصحية كان ضمن توصيات ملتقى الشيخوخة العالمي الثاني الذي أقيم عام 2002 في مدريد، ويتم الوصول إلى هذا المفهوم وتحقيقه بممارسة الرياضة وقلة الأكل والتحكم في الوزن والدهون وتناول الأطعمة الصحية والفيتامينات المكملة.

.

وهناك أمر آخر يهمني أن أطرحه للناس هو أن الشخص الذي يهتم برعاية المسن يكون دائما مهمشا ومظلوما لا يلتفت إليه أحد، بينما يتحمل هذا الشخص أعباء نفسية كبيرة ونحن يجب أن نهتم به وبظروفه ونراعي مشاعره وتوقعاته لأنه معرض أن يصاب بالاكتئاب والتوتر الذي ينعكس بدوره على المسن، فعن طريق تعاملي مع المرضى كان يمكن الجزم بقدرة المسن المريض على التحسن حسب الأشخاص الذين يقومون على رعايته سواء وأوضاعهم النفسية).

والاهتمام بالمسنين لا يقتصر على ذويهم أو على دور الرعاية فكثير من الأشخاص الواعين يتواصلون مع المسنين ويقومون بزيارتهم حيث تم تشكيل جمعية أصدقاء المسنين من أفراد المجتمع الذين اهتموا بالتواصل مع المسن والتخفيف عنه والاستماع إليه لتكون تلك تجربة جديدة تصب في صالح المسن.

دلال جويد