رحل الفنان الكويتي علي المفيدي في الأردن أمس عن 64 عاماً، ولكن ذاكرة الفن الكويتي والخليجي عامة، لا يمكنها أن تغفل أبداً المسلسل التلفزيوني الشهير «درب الزلق»، وحين يذكر المسلسل حتما سيتبادر إلى الذهن «إقحطة» الشخصية الأشهر في تاريخ الفنان الراحل، التي تنفرد بأداء وشكل متميزين، وقد بلغ في حينها درجة النجومية وسط عمالقة الفن الكويتي، مثل عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وحياة الفهد وآخرين، وعلى خشبة المسرح قدم أبو حسين أدواراً ستبقى محفورة في ذاكرة المشاهد أينما وجد.
الفنان الكويتي علي سليمان المفيدي يعد من الأسماء اللامعة والكبيرة في عالم الفن بكافة أشكاله، وبصمته الفنية جلية وعريضة، حيث تميز بأدواره المتنوعة على الشاشة منذ بداية ظهوره، حتى أصبح من أكبر رموز الكويت الفنية، وأخيراً تعرض لظروف صحية منعته من الظهور على الشاشة لفترات متقطعة، وكان يسافر على أثرها إلى الخارج للعلاج.
ولد الفنان المفيدي في العام 1939، وتوفي يوم أمس 28 أكتوبر 2008، وهو ممثل كويتي قدير، عمل بالإذاعة قبل الانتقال إلى التمثيل، واشتهر بدور «إقحطة» بمسلسل «درب الزلق»، وهو من جيل الرواد. وتألق المفيدي في أعمال عديدة منها مسلسلات: درب الزلق وعلى الدنيا السلام ورقية وسبيكة وخالتي قماشة ودلق سهيل وفريج صويلح وعتيج الصوف والطماعون وعائلة فوق تنور ساخن وللحياة بقية والأسوار والموذي وفريج العتاوية والشريب بزة.
أما المسرحيات التي أبدع فيها فكانت: هالو دوللي ومصاص الدماء وزمن دراكولا وحب في الفلوجة وينانوة الفريج، وكان للمفيدي دور بارز على صعيد الإذاعة ولمع في برنامجين هما: نافذة على التاريخ ونجوم القمة.
الفنان الكويتي علي المفيدي عانى من بعض المشكلات الصحية، ففي 27 أكتوبر 2006 توجه إلى الولايات المتحدة الأميركية لإجراء بعض الفحوصات، وحين وصوله إلى الولايات المتحدة كان يستخدم جهاز الأوكسجين للتنفس، ويوم 27 أكتوبر 2008، أدخل العناية المركزة في إحدى مستشفيات العاصمة الأردنية عمان، وأجريت له عملية في الحنجرة ثم تدهورت حالته الصحية وأمس أعلن عن وفاته، وسيعود جثمانه إلى الكويت اليوم.
قدامى الفنانين الكويتيين قالوا في وداع المفيدي: إن الساحة الفنية الكويتية فقدت أحد أهراماتها في الفن والثقافة والفكر، حيث كان الفقيد أستاذاً في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتعلم تحت يديه العديد من الطلبة الذين أصبحوا بعد ذلك فنانين كبارا، فللفقيد أفضال كثيرة على معظم الفنانين الكويتيين في مجالات عدة، والجميع يدين له بالفضل، لكونه مدرسة في الفن وفي اللغة العربية، ووفاته بكل تأكيد خسارة كبيرة للفن في الكويت.
وفي الإخراج الإذاعي أيضاً، يعد علي المفيدي مدرسة تحظى باحترام وتقدير نجوم الفن الكويتي، ويسجل تاريخ الإعلام المسموع في الكويت مآثر للفنان علي المفيدي، فأعماله الإذاعية سجلت خلال سنوات بثها الطويلة رقما قياسيا في جلوس الفنان المفيدي على مكسر الإذاعة، ومن هذا الجانب تحديدا عمل تحت لواء المفيدي معظم، إن لم يكن جميع نجوم الفن مثل حياة الفهد وسعاد عبد الله وخالد النفيسي وأحمد الصالح وإبراهيم الصلال ومريم الصالح، إلى جانب أساتذة أكاديميين في المسرح وخريجين من المعهد العالي للفنون المسرحية، وأجيال الحركة الفنية المتعاقبة، وعلى الصعيد الأكاديمي فإن للفنان علي المفيدي بصمة واضحة في تدريس مادة الإذاعة بالمعهد العالي للفنون المسرحية لسنوات طويلة.
ورغم تميز شخصية الفنان علي المفيدي بالهدوء والابتعاد عن الإثارة والجدل، إلا انه يتمتع بخلفية ثقافية جيدة تؤهله لإبداء الرأي المتعمق والمستنير في شتى القضايا حينما يسأل، ومن أقواله في الصحافة: «ليس لدينا كفنانين من ينصرنا ويدافع عنا ونتمنى أن يقوم وزير الإعلام على نصرتنا«، و«الفن في الكويت يعالج كافة القضايا ولا يفرق بين الرجل والمرأة أو يتعصب لعرق أو دين ولا يميز بين لون أو جنس» و«الفنان لا ينسلخ عن المواطن، ولديه رقابة ذاتية يعرف تماما المحظورات وهي قليلة جدا».
