من الأشياء الجميلة والمحببة لدى أمهات الساحل الشرقي تربية الدجاج المحلي، فمن النادر أن تجد أسرة إماراتية تسكن الساحل الشرقي لا تملك مزرعة أو «عزبة» أو حتى حظيرة صغيرة قريبة من المنزل.
فالعناية بالحيوانات إرث وعادة اكتسبوها من أجدادهم وما زالوا يمارسونها حتى الآن، وقد تختلف الأسباب ما بين حب تربية الحيوانات أو المتاجرة فيها. فنلاحظ أن الأدوار مقسمة ما بين الرجل والمرأة، فتربية الدجاج هي من اختصاص النساء على اعتبارها إحدى الهوايات التي تجذبهن ومن الأمور المحببة لديهن، وربما لكون تربية الدجاج من الأمور البسيطة التي تتسلى بها المرأة كما انها من الحيوانات الصغيرة والأليفة التي يسهل الاعتناء بها.
وفي استطلاع لـ «البيان» لمعرفة آراء بعض الأمهات اللاتي أحببن تربية الدجاج، كشفوا لنا عن سر حب هذه الهواية، وما هي الطرق المحلية للعناية بالدجاج.
خبرة 70 سنة
تحكي لنا مريم اليتيم وعمرها يتجاوز السبعين عاما عن تجربتها مع تربية الدجاج إذ تمتلك ما يقارب 40 دجاجة. فتقول: تربيتي للدجاج ليست وليدة اليوم أو أمس وإنما منذ ما يقارب 50 سنة بدأت مع أمي لتنتقل معي إلى بيتي خاصة وزوجي كان يشاركني الاهتمام بتربية الحيوانات، وربما كانت هذه المهنة أو الهواية ليست مقتصرة علينا نحن فقط بل يشترك فيها أغلب سكان الجبال الأصليين، فتربية الحيوانات في الماضي كانت المعين على ظروف الحياة الصعبة وقلة الإمكانات. وأصبحت الآن عادة لا تفارق الكثيرين.
فقد بنى زوجي «رحمة الله عليه» حظيرة تلتحم مع جدار بيتي الخلفي تجمع بعض رؤوس الغنم والدجاج. وعندما توفي وتقدم بي العمر تخليت عن تربية الأغنام لأكتفي بدجاجاتي التي تؤنس وحدتي في المنزل. فأنا لم يرزقني الله الخلف فأجد العناية بالدجاج من أكثر أولويات حياتي التي أستمتع بها أغلب الأوقات، كما إنها لا تتطلب مجهودا أو أموالا كثيرة. فما أستلمه من وزارة الشؤون يكفي مصروفي ومصروف دجاجاتي. في بعض الأحيان أتغذى عليها والبعض الآخر يسد عني الهدية، إذ لا أجد شيئا عندي أغلى من الدجاج لأهديه لأهلي وجيراني.
تنويع الطعام
وفي سؤالنا لمريم عن أسرار تربية الدجاج، تضيف بالقول: أن الاعتناء بالدجاج ليس بالأمر الصعب إذا ما اعتادت المرأة تنظيف بيت الدجاج «المقن» باستمرار، وحرصت على تنويع الطعام للدجاج، فلا تعتمد مربية الدجاج على حبوب التسمين والتغذية التي تباع في الأسواق فقط. فأنا شخصيا أطبخ لدجاجاتي الأرز الأبيض أو أقدم لها فتات الخبز إذا ما توفر عندي. ويفضل أن تحتوي حظيرة الدجاج على حجرات صغيرة تفصل مرقد الدجاج. خاصة في مرحلة حضن الدجاجة للبيض. ففي السابق كانت الدجاجات خاصة الجديدة على المجموعة تبيض في أماكن مختلفة.
وقد تذهب إلى بيت الجيران لتبيض مما لا يساعدها على حضن البيض، فأقوم أنا بدوري بربط الدجاجة في «قنها» بخيط يساعدها على الحركة والعودة مرة أخرها لقنها وترك إحدى بيضاتها في القن لتعود وتبيض عليها حتى مرحلة الحضن التي أتعرف عليها من خلال صوت خافت تصدره الدجاجة. كما أن هذه العملية تجعل الدجاجة تألف الحظيرة فلا تذهب بعيدا.
وفترة بيض الدجاجة الأم 21 يوما تقريبا وتقوم ببيض بيضة واحدة كل يوم، وتبدأ بحضنها أيضا لمدة 21 يوما أخرى. فهنا الدجاجة بعد أن تفرخ بيضها تكون وهنة وتفقد الكثير من ريشها وتشبه «بالمرأة النفساء»، فتحاول الدجاجة الأم أن تستعيد صحتها في فترة تربية الصيصان. كما أنني أفضل أن يكون «رسيل» ديك واحد للمجموعة فإذا كان هناك أكثر من واحد يؤدي هذا إلى إقتتالهم حتى الموت.
تمييز البيض الملقح
وخوضنا تجربة أخرى مع تربية الدجاج، كانت مع سندية «أم سعيد»، التي امتهنت تربية الدجاج منذ 5 سنوات، ولم تتوقع أن تمتهنها بعد أن ورثتها عن والدتها التي كانت تحب الدجاج. لتجد في نفسها المهارة في إكثار الدجاج بصورة تعتبرها تجارية، إذ تستطيع أن تميز البيض الملقح والقابل للتفريخ من البيض الفاسد لتفرزه بعد ذلك في مرحلة الحضن. ويكون ذلك برفع البيضة باتجاه ضوء الشمس فإذا وجدت بداخلها نقطة داكنة دل ذلك على أن البيضة ملقحة..
آلة التفريخ
وأعتمد في الآونة الأخيرة كثيرا على آلة التفريخ في عملي بحيث طورت غرف خاصة في الحظيرة لتتماشى مع مراحل نمو الدجاج وإنتاج الآلة، التي وفرت علي الكثير من الجهد في العمل.
ابتسام الشاعر
