موضوع غلاء الأسعار قضية متواصلة، يعيش همومها قطاع كبير سواء من ذوي الدخل المحدود أو الفقراء، وهي أيضا قضية مشتركة بين أكثر من جهة رسمية وقطاع خاص وتجار، والى جانب ذلك ما زالت حتى اليوم تشغل بال الكثير من الناس، خاصة من يظن أن موردي السلع الغذائية وتجار التجزئة مازالوا يتلاعبون بعقولهم وجيوبهم، فتارة يقال لهم إن هناك تخفيضاً في أسعار بعض المواد الغذائية، خاصة الضرورية منها مثل الأرز والزيت والحليب والسكر، وتارة أخرى يعلن البعض عن تمسكه بالأسعار القديمة لهذه المواد لاحتفاظه بمخزون منها، بينما تقول الجمعيات التعاونية إنها تستورد مثل هذه المواد وغيرها، بأسعار جدا مخفضة،.

ولكن ماذا عن ذوي الدخل المحدود والفقراء وغير القادرين على مواجهة ارتفاع الأسعار، اليوم كل الناس أو معظمهم على الأقل، يتحدثون عن هذا الموضوع، غلاء الأسعار والتلاعب بأقوال تخفيضها أو التقليل منها، حيث أصبحت هذه القضية تشغل الناس، فلا تدخل منزلا إلا وتسمع هذه القصة، وما أن يدور حديث إلا ويكون موضوع الغلاء المحور الرئيسي فيه، كثيرة هي التساؤلات التي يضعها الناس، فما سر هذا الغموض في أسعار وواقع مواد أساسية وضرورية لجميع الناس الفقراء والأغنياء؟ وما يتم الإعلان عنه لماذا لا يكون صحيحا على أرض الواقع؟ خاصة والكثيرين أكدوا أن التخفيضات على بعض المواد الغذائية غير صحيحة، والبعض الآخر قالوا «اخبرونا أين هي الجمعيات والمراكز التجارية التي تبيع هذه المواد المخفضة لنذهب إليها»، هذه كانت المحصلة للاستطلاع الذي أجريناه على مجموعة من رواد متاجر المواد الغذائية للوقوف على الحقيقة التي يغلفها الغموض.

التخفيضات شائعة

تقول أماني محمد إبراهيم: يقال الكثير عن التخفيض في بعض المواد الغذائية، خاصة المواد الرئيسية مثل الأرز والزيت والبيض والألبان واللحوم، ولكن الحقيقة لم ألمس خلال الفترة الماضية أي تخفيضات تذكر في هذه المواد، فالأسعار كما هي، بل أحيانا ألاحظ ارتفاعا طفيفا في مواد أخرى كما يتبين لي من الفاتورة التي يرفعها لي شهريا صاحب السوبر ماركت الذي أتعامل معه، أو بالنسبة لما اشتريه من المراكز التجارية، فأنا حقيقة لم ألمس تخفيضات ولو بنسبة بسيطة.

ويقول د. صالح الخليفي: الأسعار لم يطرأ عليها تغيير منذ الارتفاع الذي بلغ أكثر من 300% في أغلب المواد الغذائية وحليب الأطفال، وهناك تفاوت في الأسعار لبعض المواد مثل البيض، الذي لم يستقر سعره حتى اليوم، وبالنسبة للمواد التي يعلن عن تخفيض أسعارها في بعض الجمعيات والتعاونية والمراكز التجارية، فهي في الأساس غير موجودة، وعندما نسأل عنها، يرد علينا، انتهت لأن الإقبال عليها كثير، ولا نعلم هل هذا صحيح أم هو مبرر لإقناع الناس، بوجود تخفيضات حقيقة، وبذلك يقبل الناس على شراءها بكثافة.

ويضيف كمال احمد: باعتباري صاحب مطعم فأنا أتعامل يوميا مع الأسعار، ومن خلال ما لمسته وجدت أن الأسعار لم تتغير، وليس هناك ما يؤكد وجود تخفيض في بعض المواد الغذائية، وهذا يعني أن ما يعلن في بعض الصحف غير صحيح، بل أرى أن الأسعار ما زالت غير مستقرة، فما زال البعض يتلاعب بها، خاصة من قبل البقال الصغيرة.

مسؤولية الزوج

وتقول ألفت منصور: أنا حقيقة لا أعرف شيئا عن الأسعار، وهل هي منخفضة أم مغالى فيها، فزوجي هو الذي يتحمل مسؤولية البيت، وهو الذي يذهب إلى الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية لشراء أغراض البيت.

وهو يعرف عن أسعارها أكثر مني، ولكن ألاحظ انه في كل مرة يعود فيها إلى البيت حاملا المواد الغذائية أراه متكدرا ومهموما، وعندما أسأله عن السبب، يجيب «ارتفاع الأسعار نار» ثم يضيف «حاولي الاقتصاد فالميزانية لم تعد تحتمل»، عندها فقط اشعر أن زوجي مكتوٍ بحمى الأسعار، والناس جميعها تشكو من ارتفاعها، وعندها أقول لزوجي «ربنا يكون في عونك، ويهدي التجار الذين يتاجرون بقوت الناس».

ويضيف محمد الصيادي: لا أعتقد انه يوجد فعلا تخفيض في بعض المواد الغذائية، فالدلائل كلها تشير إلى، انه متى ارتفعت الأسعار سواء كان في المواد الغذائية أو المشتقات البترولية وتحديدا مادة الغاز، فلا يمكن تخفيضها فيما بعد.

بل ولم نسمع إطلاقا أن مثل هذه التخفيضات حصلت، وشخصياً أتمنى أن تحصل فعلا، حتى يخفف العبء عن كاهل الفقراء من الناس وأصحاب الرواتب المتوسطة، فالقضية في النهاية ليست رأيا من هنا أو من هناك، قد لا يقدم ولا يؤخر، وإنما هي قضية مجتمع بأكمله، وعلى الحكومة ممثلة في الجهات المعنية، أن تعمل جاهدة على حل هذه المعضلة التي أصبحت تؤرق الكثير من الناسِ

رأي الدين

ويقول الشيخ عمار: أرى أن تلاعب التجار والمحتكرين بالسلع الضرورية والتي يحتاج إليها الناس، ويقومون بتخزينها وإخفائها، كما حصل في وقت من الأوقات، من أجل رفع ثمنها للحصول على أكبر كسب منها، أرى في هذا العمل إضراراً بالناس، وخاصة الفقراء وأصحاب الحاجات، وهو منهي عنه شرعاً، لأنه من الظلم الواضح البين الذي أمر الله بالبعد عنه.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، فمن كان مؤمناً صادقاً كان لزاماً عليه ألا يضيق على إخوانه، ويمنع عنهم فضل الله تعالى باحتكاره للسلع التي يحتاجونها، أما مقولة انه يمكن تخفيض الأسعار في بعض المواد الغذائية خاصة الضروري منها.

فهي مقولة يمكن التأكد منها من المراقبين والجمهور الذين يتعاملون مع المحال التجارية وخاصة الجمعيات التعاونية، فكل من هؤلاء مهمته قراءة الإعلانات جيدا، ومن ثم متابعتها من خلال تطبيق الإعلان بالبطاقة السعرية، والجمهور عليهم التأكد فإذا كان ذلك حقيقة، فيشكرون عليه أصحاب المتاجر، وان كان ليس حقيقيا فعليهم كشف ذلك من خلال الوسائل الشرعية أمام المسؤولين.

الاقبال .. نفاد السلع

الأسعار لم يطرأ عليها تغيير منذ الارتفاع الذي بلغ أكثر من 300% في أغلب المواد الغذائية وحليب الأطفال، وهناك تفاوت في الأسعار لبعض المواد مثل البيض، الذي لم يستقر سعره حتى اليوم، وبالنسبة للمواد التي يعلن عن تخفيض أسعارها في بعض الجمعيات والتعاونية والمراكز التجارية، فهي في الأساس غير موجودة، وعندما نسأل عنها، يرد علينا، انتهت لأن الإقبال عليها كثير، ولا نعلم هل هذا صحيح أم هو مبرر لإقناع الناس، بوجود تخفيضات حقيقية، وبذلك يقبل الناس على شرائها بكثافة.

جميل محسن