تزايد الإقبال على استخدام الأدوية العشبية في الإمارات وتهافت الناس على كل ما ينتمي إلى الأعشاب والطب التقليدي، بعد أن زهدوا في العلاجات الكيماوية والطب الحديث، واكتووا بأسعارها المرتفعة وتأثيراتها الجانبية، إلا أن غياب الضوابط والجهات الرقابية المتخصصة جعل المهنة مطاردة بالاتهامات ومحاطة بالدخلاء.
عبداللطيف محمد، المتخصص في طب الأعشاب، يرى أن أهم المعوقات التي تواجه عمل المراكز هو عدم اكتراث الجهات المسؤولة بهذا النوع من التداوي رغم الصيحات العالمية التي بدأت تنبذ العلاج الكيماوي، ودعا إلى تشكيل جمعية لاحتضان العشابين القدامى بهدف الاستفادة من خبراتهم على غرار ما تفعله بعض الدول الأجنبية، كبريطانيا التي أسست جمعية للعشابين القدامى قدمت من خلالها برامج دراسية متخصصة في علم الأعشاب مدتها خمس سنوات، وتمنح على إثرها درجة خبير أكاديمي، مقترحاً صياغة معايير تفرضها وزارات الصحة واجتياز مزاوليها لامتحانات تأهيلية كغيرهم من العاملين في مجال الطب وذلك لإعادة اعتبار المهنة إلى أصحابها الحقيقيين.
الإعلان والتسويق
وبين عبدالرحمن محمد، بائع في أحد مراكز الأعشاب: ان الإعلان والتسويق يلعبان دوراً مهماً في اقناع المستهلكين بالإقبال على بعض المستحضرات والأدوية العشبية، وخاصة الذين لم تتحسن حالتهم بالأدوية الطبية، مشيراً إلى أن كثيراً من الأعشاب والمستحضرات والمواد الغذائية ثبتت فاعليتها في علاج بعض الأمراض، فعلى سبيل المثال أثبت بذر الخلة قدرته في علاج الحصوة لأنه يقوم بتفتيتها.
وأضاف ان العسل عرف كمادة غذائية غنية وتفيد في علاج كثير من الأمراض، وكذلك حبة البركة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم «فيها شفاء لكل داء»، لافتاً إلى أن كل هذه المستحضرات والمواد يجب أن تعطى بمقادير معينة للحصول على الفائدة المرجوة، لأن النتيجة قد تكون عكسية تماماً، حيث يمكن أن تؤدي زيادة تناول حبة البركة إلى عقم عند الرجال والنساء، وهذا ما يحتم على العاملين في هذه المهنة أن يكون لديهم الخبرة والكفاءة لوصف المقادير المناسبة لعلاج الأمراض.
حملات تفتيشية
وذكر جمال أحمد، بائع في أحد مراكز بيع الأعشاب: أن رفوف المحل تحمل أكثر من 1500 نوع من المستحضرات والأغذية والأدوية العشبية، وانه يتعرض باستمرار إلى حملات تفتيشية من قبل البلدية، تقوم على إثرها بمصادرة بعض المستحضرات العشبية، وأنه خسر ما لا يقل عن 10 آلاف درهم في عام نتيجة الحملات التفتيشية، مبدياً استغرابه من مصادرة هذه المستحضرات باعتبارها غير صحية رغم أنها تمر عبر الجمارك بشكل رسمي دون أي عائق.
محمد حسن، بائع في أحد محلات العلاج بالأعشاب يقول: إن الثقة أصبحت تزداد من قبل المستهلكين للعلاج بالأعشاب، وذلك لظنهم بعدم وجود تأثيرات جانبية لها كغيرها من الأدوية الكيميائية، إلا أن هذا مجاف للحقيقة.
حيث يمكن أن يؤدي سوء استخدام بعض المستحضرات الطبية إلى نتائج عكسية ومضاعفات لا تحمد عقباها، فمستحضرات التخسيس يمكن أن تؤدي إلى إسقاط الجنين بالنسبة للمرأة الحامل، وهذا ما يستدعي أن يكون العاملون في هذه المراكز من حملة شهادات الصيدلة أو المختصين بالأغذية أو ما شابه، للاطلاع على الحالة الصحية للمريض، لوصف ما يتناسب مع الحالة، حيث تختلف الجرعات من مريض إلى آخر.
مستحضرات مرخصة
وحول أهمية المستحضرات العشبية في علاج بعض الأمراض ذكر حسن أن هناك كثيراً من المستحضرات الطبية التي ينتجها المركز الطبي الذي يعمل به ولاسيما مستحضرات التنحيف، مرخصة من قبل وزارة الصحة، وأثبتت جودتها وتلقى إقبالاً شديداً من قبل المستهلكين، لأن معظم الأعشاب والأغذية التي يتعامل بها المركز معروفة بقدرتها على علاج بعض الأمراض.
لكنه أشار إلى أن كثيراً من الإعلانات التي تتحدث عن علاج بعض الأمراض هي غير واقعية، ولاسيما أمراض السرطان والسكري والعقم، مشدداً على أن انتشار مراكز طب الأعشاب ومحلات بيع المستحضرات العشبية يدعو إلى ضرورة تنظيم عمل مثل هذه المحلات، لأن معظم العاملين فيها يفتقرون إلى التخصص، ولا يعرفون شيئاً عن الجرعات، مما قد يشكل خطورة على صحة المريض.
وقالت عائشة عبدالله الزعابي، متخصصة في الأعشاب: ان بعض الأعشاب عرف عنها فاعليتها في علاج بعض الأسقام ومنها الحلول واللبان والحبة السوداء والزعتر والميرامية، والطبيخة، والزموتا، فهي مضمونة 100% ولا تسبب أية أمراض أو مضاعفات جانبية، وتفيد في آلام البطن والحمى وغيرها من الأمراض.
الجهة الرقابية
من جهتها أوضحت أمل الشامسي، من عيادة بلدية الشارقة: ان البلدية ليست الجهة الرقابية على مراكز التداوي بالأعشاب تبعاً لاتفاقية أبرمت مع وزارة الصحة التي تتولى تنظيم عمل المراكز فيما تقوم البلدية بمهمة التفتيش على محلات بيع الأعشاب غير الطبية وتفرض على من يبيع أعشاباً على شكل وصفات طبية مخالفات وغرامات مادية.ت
د. زين ميرغني: بعض المتاجر تبيع الوهم
من جهته حذر الدكتور زين ميرغني، أستاذ العلوم الطبية بكلية الطب بجامعة الشارقة، من خطورة الاعتماد على المستحضرات العشبية في علاج مرض السكري والتي يروج لها في بعض المحطات الفضائية بطرق جذابة على أنها علاج فعال للقضاء على مرض السكري نهائياً. وأكد أن بعض المرضى يصدقون مثل هذه الإدعاءات ويتركون أدويتهم الحقيقية ويهرولون لشراء مثل هذه المستحضرات مجهولة المصدر وتكون النتيجة في النهاية حدوث مضاعفات وأعراض لا يحمد عقباها.
وقال إن بعض المتاجر تبيع الوهم لمرضى السكري، من خلال ادعائها وجود تركيبات خاصة تخلط مع العسل لعلاج السكري، مشيراً إلى أن مكونات العسل يدخل بها حوالي 70% من السكر، ويؤدي تناوله إلى ارتفاع نسبة السكر بالدم بشكل كبير، لاحتوائه أيضاً على 75% ـ 80 سكريات يمثل الجلوكوز فيها 35%، والفركتوز (سكر الفواكه) 40 ـ 45 وسكر السكروز 3% إضافة إلى العديد من السكريات مثل المالتوز والسكريات العديدة.
إضاءة
عبدالرحمن محمد أحد المتخصصين في العلاج العشبي قال إن المستحضرات العشبية يجب أن تعطى بمقادير معينة لأن نقصها أو زيادتها لها تأثيرات جانبية أيضاً، فزيادة تناول حبة البركة على سبيل المثال تؤدي إلى عقم عند الرجال والنساء، وهذا ما يحتم على العاملين في هذه المهنة أن يكون لديهم الخبرة والكفاءة لوصف المقادير المناسبة لعلاج الأمراض.
فراس العويسي

