تعلم فن الخطابة على أسس علمية وبمفاهيم عصرية حديثة، أصبح من الضروريات في مفهوم الشباب والكبار، بل النساء أنفسهن بدأن في تعلم فن الخطابة من خلال الأندية الأهلية التي تقدم مثل هذا الفن بأحدث الأساليب العلمية، فمن خلال هذا الفن الحديث القديم يستطيع الفرد أن يعبر بالكلمة والحركة عن الرأي أو القول الذي يريد إيصاله، وان يطور من مهاراته في تصوير أدق وأعمق المشاعر، وإيصالها إلى الآخر بصدق المتحدث.
لذلك أصبح من الضروري أن يكون لمثل هكذا ناد حضور مؤثر في دبي وبقية إمارات الدولة، وان يسعى لأجله شباب مخلصون تغلب عليهم الحماسة والتحدي، فتأسيس أو إنشاء ناد لتطوير مهارات فن الخطابة، يحتاج إلى جهود كثيرة من الصبر والتحدي وأيضا من إقناع الآخرين بأهمية حضور جلساته ومتابعة برامجه فمثل هذه الأندية في الدول المتقدمة لها برامج وأهداف وخطب تلقائية ومباشرة، وهذه الأمور وغيرها أصبحت اليوم الأسس التي يرتكز عليها نادي الملتقى للتطوير الذاتي في دبي، الذي تم تأسيسه من قبل مجموعة من الشباب وهبوا أنفسهم طواعية لهذا المجال.
والهدف من ذلك ليس الكسب المالي بقدر ما هو إعطاء فرصة لكل عضو في هذا النادي أو لمن ينتسب إليه مستقبلا، لممارسة الخطابة في أي موضوع يختاره، وان يملك الجرأة والقوة أمام الحضور لطرح هذا الموضوع أو ذاك، وهو نوع من التدريب على التعبير بصورة فعالة ومؤثرة، وكل ذلك يتم في زمن قصير مرتبط ببرامج علمية حديثة ليس ذلك فحسب بل هناك قواعد للاستمرار في تخطي عشر خطب حتى يصبح الفرد متحدثا لبقا ويملك الجرأة والتعبير بعيدا عن الرهبة والتردد، وبطبيعة الحال متى ما نجح في هذه التمارين وقدم نموذجا جيدا من البلاغة والخطابة ومهارة جيدة في الحركة، يصبح في عداد المؤهلين للحصول على شهادة النادي العالمي في أميركا.
الأول عربياً: رئيس الملتقى خالد عبد الرحمن السركال يقول عن هذه التجربة: كثير من الشباب والفتيات يجدن صعوبة في الحوار المباشر أو الخطابة عندما يكون ذلك في مهرجان أو ما شابه ذلك، فمعروف أن فن الخطابة ومهارات الأداء يتطلبان جهدا وجرأة في الحركة والخطاب، لذلك سعينا في خطوتنا الأولى باتجاه تأسيس هذا النادي إلى خلق بيئة تساعد الكثيرين ممن يفتقدون لفن الخطابة، فنحن في الأساس نحاول تنمية وخلق الأسلوب الأمثل في إلقاء الخطاب والحديث بدون تلعثم أو تردد، وكافة برامج هذا الملتقى مأخوذة من برنامج أميركي اسمه htoastmaste وما يميزنا عن بقية الأندية الأخرى المنتشرة في بقية دول العالم أن برامجنا تعطى للمنتسب باللغة العربية، التي نحرص عليها جميعا.
وهي في الوقت نفسه تساعد على غرس لغتنا العربية في حياة المنتسبين للنادي، فالهدف يسمو ويكبر كلما أقمنا برامجنا على هذا الأساس، فاللغة العربية أصبحت اليوم مهددة وعلينا حمايتها من تأثير اللهجات واللغات الأخرى، وحول تأسيس الملتقى قال: انطلقنا في يناير 2000م، بجهود فردية ولكن بإيمان قوي وكبير، ويصنف نادينا من الجمعيات الثقافية الفكرية غير الربحية.
ونستمد تمويلنا حاليا من الأعضاء وفي المقابل نسعى لان يكون لنا تمويل يساعد على إقامة البرامج، خاصة وأننا خلال الشهرين المقبلين قادمون على مشاريع تطويرية، وهذه المشاريع تحتاج إلى تمويل مالي، كما نسعى إلى توسيع رقعة المشاركة لانضمام المزيد من الأعضاء من الجنسين، فالنادي وبعد هذه السنوات أصبح يشكل حاجة ماسة لكثير من الشباب، الذي يحتاج كثيرا من هذه الدورات ومزيدا من المحاضرات.
عشر خطب
عيسى السويدي من أعضاء النادي يقول: للنادي مزايا كثيرة، فهو من جانب ينمي القدرة على المهارات والخطابة لدى الشباب، ويعطي الفرصة لكل من يحب أن يمارس الخطابة في أي موضوع يختاره، إضافة إلى ذلك فالمتجاوز لعشر خطب يحصل على تأهيل دولي، وهو النادي الوحيد من بين 80 دولة يلقي دوراته باللغة العربية.
وهذا يدل على أننا ننفرد دون دول العالم بميزة الحفاظ على اللغة العربية، والإسهام في تخريج عدد كبير من المنتسبين للنادي، وهم بأحسن لياقتهم ومهاراتهم الخطابية، وتسمية «نادي الملتقى للتطوير الذاتي» جاء باقتراح الأعضاء حيث وجدنا أن التطوير الذاتي عنصر عام لتطوير المهارات، ليس فقط في الحركة والحوار، ولكن أيضا كيف يكون المرء متحدثا لبقا وجريئا.
ويضيف عيسى السويدي قائلا: يتألف البرنامج الأساسي من 10 خطب يمر بها المنتسب بهذه المراحل خطوة خطوة، و بالنسبة لمراحل الخطب العشر فهي التمهيد والتدريب ثم التدريب بأدوات الخطابة من خلال اختيار موضوع يهم المنتسب، التكلم بإخلاص وصدق، ثم تأتي الخطوات الأخرى مثل كيف تنظم خطبتك واختيار المقدمة لها والمضمون ثم الخاتمة وغيرها من الخطوات التي نوضحها للمنتسب.
وينصح العضو بالتقيد بخطوات مهمة تتمثل في تلخيص الموضوع في نقاط تساعد الآخرين في الكشف عن شخصية المتحدث، والخطوة الأخرى تتمثل في البناء القصصي بافتتاحية مشوقة تشد الحضور، وخطوات أخرى مثل الاستعداد والتهيئة النفسية وكيفية التحدث بثقة ثم الاستعداد والإلقاء والتقييم، وتعليم قيمة استخدام لغة الجسد كجزء من الخطاب، وكل هذه المراحل تتطلب قدرات معينة في الأخير تكون شخصية مهمة ومؤثرة في مجتمعها.
تجربة مرة
عبد الحميد عبد الله الخشابي من المنتسبين الجدد يقول: الدافع للانضمام للنادي، أولا المحاولات المستميتة من قبل الزميل حيدر الهاشمي، وترغيبه لي بأهمية الانضمام للعضوية والاستفادة من برامج ومحاضرات النادي التي تعطى للمستجد، ثم اكتشافي أن عددا من الزملاء سبقوني في الانضمام، وهم اليوم في أفضل مستوى من الخطابة والمحاورة.
وكل ما تعلموه هو في الأساس برامج حديثة ومتطورة، لذلك شعرت في الأخير بالرغبة الأكيدة في التعلم والاستفادة من خلال الانضمام للنادي، خاصة وانني عشت تجربة صعبة، أثناء طرح بحث التخرج في بداية هذا العام، عندما شعرت بالارتباك والتلعثم وأنا أقف أمام الأساتذة الدكاترة والطلاب.
هذه التجربة أيضا كانت الدافع للانضمام، وعندما أصبحت عضوا لمست مدى الجهد الذي يقدم، والمحاضرات التي تعطى للمنتسب الجديد، إذن دورات النادي في بدايتها أزالت مني هذه الحالات النفسية، واجد نفسي اليوم في تحسن مستمر.
والان انتهيت من دورة الخطب الثلاث، ومازالت أمامي بعض الخطب حتى استطيع الخطابة بجرأة وان أتحدث بلباقة دون تلعثم، كما حصل معي أثناء طرح رسالة التخرج، وأتمنى على كل الإخوة الذين يشعرون بأنهم يواجهون مثل هذه المواقف، عليهم أن يلتحقوا بدورات النادي، وان يطوروا من مهاراتهم الفردية.
جميل محسن



