العباية الإماراتية من الأزياء الوطنية التي تعبر عن العادات والتقاليد الأصيلة، إلا أنها في الآونة الأخيرة باتت تمثل موضة خرجت عن نطاق هدفها الأساسي وهو الاحتشام، لتأخذ أشكالا وصرعات جديدة بعضها مضحك وبعضها الآخر متكلف للحد الذي وصلت فيه أسعار العبايات ذروتها وتتنافس المحلات على الابتكارات والإبداعات التي لا تمثل أصالة هذا الملبوس الأسود.

وبالرغم من الصرعات الجديدة للعبايات إلا أن هناك جيلا من النساء يجدن في العباية الإماراتية موروثا أصيلا فلا تغريهن تلك الرسومات الغريبة والتطريزات ويفضلن البساطة والاحتشام على الأشكال الغريبة التي تبعدهن عن قيمهن، وتجعلهن محطاً للأنظار ومع انتشار موضة العبايات بزخرفتها الجديدة وأشكالها المختلفة أصبحت المحلات وواجهاتها تزدان بالعباية المعلقة التي تشدك من بعيد لما تحويه من زينة جميلة يتقبلها البعض لما لها من صور للفرح والبهجة ومثل هذه العبايات التي تزينها النقوش والأشكال يفضل لبسها في الأعياد والمناسبات، لكن للأسف أصبحت عند البعض مظهرا من مظاهر الحياة وضمن لباس العمل بالرغم من ألوانها وأشكالها المبهرة فنجد الفتاة وقد التفت بعباية مطرزة بمختلف النقوش والإكسسوارات ظنا منها أنها تعبر عن الفخامة والتطور في حين يجدها البعض مبالغة كبيرة في اللبس.

والغريب عندما تصبح العباية الإماراتية تجارة ويصبح السوق مليئا بتلك المحلات التي انتشرت في كل زاوية من الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية والفرعية لتشد أنظار المارة من بعيد وهي تبرق وتلمع، وكل محل أصبح لديه موسم معين يعلن فيه عن آخر صرعاته الجديدة وبأسعار خيالية تصل أحيانا إلى ال5000 آلاف درهم، وباتت بعض الفتيات يجدن في التفرد والتميز شيئا جميلا يجرهن وراء تلك التقليعات الغريبة حتى وان صرفن رواتبهن على تلك العبايات المزركشة وبأسعارها الغالية، لتستنزف جيوبهن شهريا.

الشخصية والعباية

تقول منال محمد موظفة بنك: ان العباية هي واجهة تعبر عن مظهر الفتاة الخارجي وكل فتاة يجب أن تعكس شخصيتها من خلال مظهرها دون الحاجة للمبالغة فأحيانا البساطة وحسن الاختيار يدلان على الفخامة وهذا ما تعكسه الملابس الملكية من بساطة في الصنع وعدم التكلف وفخامة تمثلها الخياطة الجيدة والقماش ذو النوعية والجودة العالية الذي يستمر لأعوام دون أن يتلف.

إلا أن بعض الفتيات في بعض المناصب العليا في العمل يجدن في العباية ذات النقشات الغريبة والتطريزات البارزة دلالة على رقيهن ومكانتهن الاجتماعية وهذه نظرة خاطئة، وأنا من النساء اللواتي يجدن أن العباية مثال الاحتشام ولونها الأسود دلالة على الفخامة دون الحاجة إلى تلك الزخارف التي تلفت الأنظار إليها وتجعلني إنسانة بعيدة عن شخصيتي التي تتسم بالبساطة والرقي وتجعلني إنسانة سطحية متكلفة.

المواطنة ميثة سعيد مسؤولة خدمة عملاء تقول: أرى أن العباية قد خرجت بشكل كبير عن مسارها لتطلق عليها مسميات عديدة كالفراشة والبشت والفرنسية وهي أشكال ولله الحمد لم اقترب منها، فهي غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا التي تمثل المرأة المحتشمة وتلك الصرعات للأسف تكشف عن مفاتن المرأة خاصة عند إدخال قطع من الخام المخرم والشفاف والأكمام المفتوحة التي تكشف عن جسم المرأة، ونحن بلد محافظ ولكن للأسف تلك الموديلات في نظري دخيلة وهي من صناعة أيد غريبة عن بلدنا.

عباية المناسبات

وتقول فاطمة «أم فيصل»: أسعار العبايات باتت لا تطاق، فبات القماش الأسود للعباية يبرق ويلمع وباتت بعض الفتيات يخترعن أزياءً غريبة بغية الإبهار وشد الأنظار إليهن حيث يطلبن من المحل إدخال ألوان وتشكيلات غريبة حتى وان كانت مضحكة فقط من أجل التميز أمام الآخرين والتفرد بابتكار غريب.

وتشير منى، عاملة في احد محلات بيع العبايات: الإمارات تزخر بالعديد من الجنسيات المختلفة، خاصة العربية، التي انجذبت بشدة إلى العباية الإماراتية، والأذواق تختلف من شخص لآخر، فالبعض يفضل إضافة الألوان الزاهية على اللون الأسود للخروج من دائرة القتامة.

والبعض الآخر يفضلها سوداء مع بعض الإضافات الجديدة، فنحن كمحل نحاول تلبية كافة الأذواق لكسب الزبونة بتقديم ابتكارات جديدة ترضيها خاصة في موسم الأعياد، حيث يصبح الإقبال على شراء العباية بشكل كبير يفوق التصور.

وتُدفع أموال كثيرة من اجل التميز والخروج بعباية ملفتة من اجل عكس مظاهر الفرح والبهجة التي يتسم بها العيد، وتختلف أسعار العباية حسب القماش والتطريز والإضافات الأخرى، فإن كانت بسيطة جدا لا يتعدى سعرها 500 درهم وان كانت فخمة مليئة بأحجار الشوارفسكي والتطريزات الجميلة يصل سعرها أحيانا الى 2500 وحتى 3500 درهم وأحيانا يصل سعر العباية إلى 5000 آلاف درهم.

استطلاع ـ عائشة الكعبي