أكد الملتقى الثاني عشر لجمعية أم المؤمنين بعجمان على أهمية استمرارية برامج البث المباشر لما لها من دور فاعل في حل مشاكل الناس، وضرورة استغلال المذيع لسقف الحرية الإعلامية المتاحة في تبني وطرح قضايا الجمهور بشفافية وموضوعية .

إضافة إلى الاهتمام بتطوير محتوى وآلية تقديم برامج البث المباشر لتكون أكثر جاذبية ومصداقية في تحقيق مطالب الجمهور، جاء ذلك في توصيات الملتقى الذي نظم مساء أمس الأول برعاية الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان قرينة حاكم عجمان رئيسة جمعية أم المؤمنين تحت عنوان (البث المباشر صوت الجماهير) في مقر الجمعية وحضره عدد كبير من الإعلاميين ومقدمي برامج البث المباشر.

وشارك في تقديم الملتقى محمد غانم مصطفى نائب مدير إذاعة رأس الخيمة والدكتور سعيد حامد، المدير التنفيذي لقناة آفاق في شبكة جامعه عجمان للعلوم والتكنولوجيا، والإعلامي جمال مطر من إذاعة نور دبي، والإعلامي التربوي محمد رافع البشتاوي، وأدار الحوار المذيع عبد الله إسماعيل.

كما أكدت التوصيات على ضرورة قيام برامج البث المباشر بالارتقاء بأذواق الجماهير، ووضع ميزانيات مناسبة للبرامج المباشرة للعاملين والضيوف الذين يثرون بعلمهم هذه البرامج، وإتاحة الفرصة بصورة متوازنة وموضوعيه للجمهور للتعبير عن رأيه في إطار نظم وقوانين وقيم وأعراف الدولة، التأكيد على المسؤولين، كل في موقعه، للتعاون مع برامج البث المباشر وفتح الأبواب أمام المذيعين للتواصل المباشر مع هؤلاء المسؤولين بهدف حل المشاكل والقضايا التي تواجه الجمهور.

وإن يعمل المذيع على تطوير ذاته وثقافته ليكون قادرا على التعامل مع مختلف القضايا التي يطرحها الجمهور وان يكون على دراية كاملة باللوائح وقوانين والنظم المعمول بها في الدولة والتي تحكم حياة الناس، وإيجاد توازن طبيعي في معالجه القضايا المجتمعية وعدم التركيز على قضيه دون الأخرى مثل قضايا الطفل والبيئة، الصحة،الزراعة، والمسن، وأهمية ضبط القضايا التي تطرحها برامج البث المباشر والابتعاد كليا عن التضخيم، والحذر من تحويل بعض المتصلين هذه البرامج إلى وسيله للاستجداء.

التواصل الميداني

وأكدت كذلك على ضرورة قيام المذيع بالتواصل الميداني للاطلاع على قضايا الناس عن قرب مثل غلاء الأسعار والإيجارات وغيرها، والتواصل مع الجهات المجتمعية التي تساهم في محاربة هذه المشاكل والإشادة بدورها لتشجيع الآخرين على دعم هذا التوجه، ويجب أن لا يوظف المذيع برنامجه لمداهنة المسؤولين، أو تحقيق مصالح شخصية على حساب قضايا الناس.

والتأكيد على المحطات الإذاعية والتلفزيونية للاهتمام بالتغذية الراجعة لهذه البرامج، وإيلاء القضايا الأكثر اهتماما لدى الجمهور الأهمية المناسبة من حيث المتابعة وإعطاء الوقت المناسب لمناقشتها، وضرورة عدم تحويل برامج البث المباشر إلى وسائل لابتزاز الناس أو إلى وسيلة للكسب المادي للمحطة الإذاعية أو التلفزيونية.

وذلك بعدم المغالاة في أسعار الرسائل النصية لان الهدف من هذه البرامج خدمة الجمهور وليس التكسب المادي، ولابد من الإشادة بالجهات المتعاونة حتى يكون المسؤولون في هذه الجهات قدوة ومثلا للآخرين الذين لا يزالون يرتابون من هذه البرامج.

وقد استطاعت برامج البث المباشر المحلية في الإذاعة خلال السنوات القليلة الماضية أن تحظى بشعبية واسعة وتستقطب أكبر عدد من المستمعين، فمنذ أن بدأ أول برنامج بث مباشر في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى أصبحت تلك البرامج تحمل قضايا وهموم الناس إلى المسؤولين لحلها، حيث حققت تلك البرامج حضورا فاعلا في صياغة القرارات وفي فسح المجال للناس لتوصيل شكاواهم والتعبير عن مشاكلهم، كما كان سؤال (لماذا البث المباشر؟) أول الأسئلة المطروحة للحوار .

حيث تناول جمال مطر الأسباب التي أدت إلى أن ظهور مثل تلك البرامج قد يرتبط بشكل ما بالنكتة السياسية كون تلك النكتة تمثل تنفيسا للناس عن همومهم ومشاكلهم، لكن تلك البرامج تتجاوز موضوع التنفيس عن الهموم فهي تقوم بإيصال صوت الجمهور إلى المسؤولين وتساعد في حل قضايا المستمعين ومشاكلهم، ومدى نجاح تلك البرامج يدل على التصاقها بالناس حيث يعتمد هذا النجاح على ثقة الناس بمذيع البث المباشر وصدقه.

مناقشة الوظائف الرئيسة للإعلام ومجالات البرامج المباشرة وخصائص المذيع

رأى الدكتور سعيد حامد أن مناقشة قضايا الناس ومشاكلهم في برامج البث المباشر دليل على وجود ديمقراطية في البلد تسمح بطرح القضايا وإيصال صوت الناس إلى المسؤولين، والحديث المباشر هو أحد القوالب الإذاعية المنوعة، فهناك قوالب كثيرة لكن البث المباشر هو الأكثر جرأة، حيث يجب أن يتحلى مذيع البث المباشر بعدة صفات منها سرعة البديهة وكظم الغيظ وقدرته على احتواء جميع المتصلين.

وطرح الإعلامي محمد رافع البشتاوي، ورقة عمل ناقش فيها الوظائف الرئيسة للإعلام ومجالات البرامج المباشرة وخصائص الإعلامي في البرامج المباشرة وواقع تلك البرامج وعلاقتها بالقضايا المجتمعية والتحديات التي تواجهها.

مشيرا إلى أن الدراسات التي أجريت في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء على مجموعة الشباب والأطفال أكدت أن 7, 97% يأخذون مصادر معلوماتهم من القنوات التلفزيونية وان 89% يأخذونها من الإذاعة، بينما يأخذ 18% فقط كانت مصادر معلوماتهم من المدرسة والأصدقاء والأبوين، ولما للإعلام المرئي والمسموع من تأثير على تغيير سلوك المتلقي فقد أصبح لزاما علينا أفرادا ومؤسسات مناقشة أن نتناول البرامج الإذاعية والتلفزيونية بالبحث والتحليل والمناقشة.

وخلال فتح الباب للمناقشة مع الحضور، تساءل الزميل مصطفى الزرعوني من صحيفة (البيان) عن سقف الحرية الممنوح لمذيع برامج البث المباشر، فأجاب الإعلامي جمال مطر بقوله: أي إعلامي يضع قبل كل شيء رقابة ذاتية ويكون محكوماً بالمحاذير والقيود، لكن الحرية في التناول موجودة ولم نجد أي اعتراضات أمام مقدم برامج البث المباشر، والدليل أن أي شخص يمكن أن يتصل ويناقش القضايا المختلفة على الهواء مباشرة فليس هناك حذف أو قطع لأي جزء من البرنامج.

بينما أشار الإعلامي راشد الخرجي، الذي كان ضمن الحاضرين إلى أن هامش الحرية في صعود، فخلال حضورنا المجلس الرمضاني الذي كرم به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، طالبت الزميلة ميساء راشد غدير برفع سقف الحرية، فكان جواب سموه: (هل اعترض عليكم أحد؟)، وهذا يدل على أن سقف الحرية لدى الإعلامي في البث المباشر عال جدا، وليست هناك محاذير إلا تحري الدقة في تناول الموضوعات وتقديم المعلومة.

وحول سبب تركيز الملتقى على المذيع من دون التطرق إلى فريق العمل معه تحدث الإعلامي عبد الله إسماعيل قائلا: في الغالب تعتمد برامج البث المباشر على المذيع الذي يدير الحوار ويطلب الاتصال بالمسؤولين وتكون أدوار المخرج والمعد أدوارا هامشية، بل أصبح الناس يسمون تلك البرامج بأسماء مذيعيها فلا يعرفون بالضبط اسم البرنامج لكنهم يعرفون المذيع الذي يتواصل معهم على الهواء مباشرة، لذا فمن الطبيعي أن يكون دور المذيع هو الأساس في مثل هذا النوع من البرامج.وقد كانت نقاشات الملتقى ثرية وذات جدية عالية أسهمت في رفع تلك التوصيات التي تهتم بدور برامج البث المباشر وأهميتها.