توفر مؤسسة دبي للمرأة الإماراتية العاملة كافة سبل الالتحاق بركب التنمية في الدولة وتعزيز دور المرأة المهني والأسري، من خلال مبادرات وبرامج توفر فرص التدريب والتمكين التي من شأنها تعزيز دور المرأة في كافة ميادين العمل وتحقق التوازن الأسري، وترمي الخطة الاستراتيجية لمؤسسة دبي للمرأة إلى صقل قدرات ومهارات المرأة الإماراتية وزيادة رقعة المشاركة النسائية في مواقع اتخاذ القرار في الدولة عن طريق تزويدهن بالمعارف والخبرات اللازمة وإمدادهن بالمقومات الأساسية للعب دور حيوي كشريك رئيسي ومؤثر في عملية البناء والتطوير في الدولة.
ويعد برنامج التنمية المهنية التي تعتزم مؤسسة دبي للمرأة بدأها غداً وتستمر لأربعة أيام بمشاركة 25 امرأة عاملة من المدرجات في قاعدة بيانات المؤسسة وهن من الملتحقات بالوظائف الوسطى والعليا بحيث تعقد الدورات التدريبية بمركز المؤتمرات في جامعة زايد حلقة في سلسلة برامج تمكين المرأة الإماراتية العاملة.وأوضحت عائشة السويدي مدير إدارة تطوير القيادات النسائية بمؤسسة دبي للمرأة أن البرنامج يهدف إلى توفير الدعم والمهنية المتعلقة بتطوير مهارات القيادة والإدارة لدى المرأة العاملة إلى جانب أن البرنامج يرمي إلى تزويد المنتسبات بفرص المشاركة والتعلم عبر الربط الشبكي، وتشجيعهن على تحقيق التطور الذاتي، والإسهام في تحقيق المساواة بين الجنسين».
تعد التنمية المهنية مجموعة من النشاطات المخططة وحلقات التدريب الهادفة إلى تعزيز مهنية المرأة العاملة بهدف تطوير الأداء الفردي وترسيخ التطور المهني من خلال تزويد المرأة العاملة ببيئة عمل منظمة وداعمة وتعاونية، تمكن المرأة من تعزيز التطور المهني والارتقاء بنوعية المهارات، والكفاءات لتلبية احتياجات الدولة وأولوياتها الاستراتيجية.
وأشارت عائشة إلى دراسة استقصائية قامت بها إدارة تطوير القيادات النسائية شملت 60 موظفة من العاملات في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة وتراوحت أعمار معظمهن بين 25 إلى 35 سنة، وتهدف الدراسة إلى تحديد احتياجاتهن وإلقاء الضوء على التحديات التي تواجههن في بيئة العمل، وتوظيفها في تحديد محتوى برنامج التنمية المهنية، حيث كان الغرض منها تحقيق الإدراك والفهم الكامل والحصول على صورة كاملة عن الاحتياجات ومناطق التطور التي يسعى لتحقيقها قادة اليوم، بالإضافة إلى الاحتياجات المستقبلية للقادة حتى يحققوا التفوق في حياتهم الوظيفية.
وبيّنت نتائج البحث بحسب مديرة إدارة تطوير القيادات النسائية أن واحداً من أهم العوامل المساعدة لتحديد مناطق التطور لدى الموظفات هو إلقاء الضوء على التحديات التي تواجه المرأة الإماراتية في بيئة العمل، وبناءً على ذلك قالت السويدي «قمنا بتحديد قائمة تضم تسعة تحديات شائعة، مثل الحواجز الثقافية، السمات الشخصية وقلة التدريب، ومهارات التواصل، وعدم تحديد السلطات فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار، ولفتت إلى أنه من خلال البحث تبين أن إدارة التغييرات، تشكل التحدي الأكبر للموظفات، بينما اعتبرت مهارات التفاوض التحدي الثاني، كما شكل التعامل مع بيئة متنوعة ومهارات التأثر والأثير تحدياً ثالثاً.
وأضافت السويدي أنه في محاولة لتحقيق فهم أكبر حول الجهود المتبعة للتقليل من التحديات التي تواجه النساء العاملات، تم سؤال المشاركات في الدراسة عن جدوى حلقات التدريب التي تم حضورها خلال العامين الأخيرين، وتبين من خلال النتائج التدريب على المفاوضات مفيداً للغاية، تلاها في الأهمية التدريب على أبعاد الشخصية، كما لفتت أن حلقات التدريب التي تناولت بناء الحواجز والتعامل مع الجنس الآخر كانت الأقل فائدة بالنسبة للمشاركات.
الاختيار والتخطيط
وضع التخطيط في عملية اختيار الدورات التدريبية والأسباب التي يتم اختيار المعايير على ضوئها عاملا أساسيا لمعرفة جوانب مبادرة المجموعة المستهدفة، وأوضحت السويدي أنه من ضمن الأسئلة التي تم طرحها على المشاركات في الدراسة المعايير المختارة قبل التحاق أي منهن ببرنامج تدريب، وتبين أن محتوى التدريب وعنوان البرنامج يشكلان أولوية لهن للالتحاق بهذه البرامج، كما تم سؤالهن عن عدد الدورات التي يخططن للالتحاق بها في الفترة المقبلة، وكان معدل الإجابات ما يقارب 4 دورات.
وفي مرحلة التوصيات، أكدت السويدي أن معرفة توجهات الفئة المستهدفة عامل مهم لإنجاح مبادرة تنظيم هذه برامج التنمية المهنية، وبناءً على ذلك، تم سؤال المشاركات حول موضوعات وعناوين الدورات المقبلة، وعلى ضوء النتائج شكل تعلم مهارات المفاوضات المطلب الأول للمشاركات، تلاه المهارات القيادة ومهارات الربط الشبكي.
وتشمل الأيام الثلاثة الأولى لبرنامج التنمية المهنية، التدريب على أبعاد الشخصية، وهي أداة نفسية تعتمد على البحث في الدوافع البشرية والسلوك الفردي، ما يساعد على تفسير تحفيز السلوكيات في الناس مع مختلف الشخصيات والأمزجة، الأبعاد الشخصية يتم توصيلها بطريقة مشوقة لاكتشاف الذات، والعملية تعزز قيمة الروح المعنوية وتقدير الذات.
ومن خلال التدريب ستعمل المشاركات على تطوير فهم متكامل المتعلم في فهم مزاج النظرية التي تنص على فائدتها في طائفة واسعة من التطبيقات بما في ذلك التعليم وعالم الشراكة والمهن المساعدة إلى جانب دورها في تطور الشخصية، ولدراسة أبعاد الشخصية أثر في رفع تأثير العمل الجماعي، والتركيز على مناطق القوة، والقيم ومهارات الاتصال وتقدير الذات التي من شأنها تمكين المشاركات من الاستفادة من الطاقة الخلاقة والطبيعية لكل شخصية. ومع نهاية للتدريب تحصل المشاركات على شهادة في المستوى الأول في مجال شخصية الأبعاد المستوى بدرجة مساعد مؤهل من مركز مهارات الحياة الوظيفية بكندا.
أما برنامج اليوم الرابع، فيتناول « وضع الحدود لصحة مهنية وشخصية»، بمشاركة 30 موظفة تحصل بعدها كل منهن على شهادة مشاركة من مؤسسة دبي للمرأة، وتؤكد عائشة السويدي أن اختيار هذا البرنامج لليوم الرابع يأتي إيماناً بأهمية الحفاظ على الحدود في العلاقات الشخصية والمهنية لتوفير بيئة داعمة وتعاونية، وهذه الورشة التفاعلية تهدف إلى اكتشاف أنواع الحدود التي يجب خلقها، والمهارات المساعدة على تحديد الاحتياجات والرغبات، حلقة العمل سوف تشمل المناقشات والمناورات التجريبية.
أهداف المؤسسة
تُعنى مؤسسة دبي للمرأة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالمرسوم رقم 24 لعام 2006 برئاسة رئيسة مؤسسة دبي للمرأة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم حرم سمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة بسن الأحكام والتشريعات التي تتعلق بالمرأة وعلاقتها مع المجتمع ومساعدتها في الحفاظ على التوازن بين حياتها المهنية والعائلية، وبناء قياديات نسائية للمستقبل، وتوفير فرص عمل وبرامج تدريب مستمر للمرأة، والاحتفاء بصورة ومكانة المرأة الإماراتية على الصعيد العالمي.
وهناك العديد من المبادرات التي أطلقتها المؤسسة لتمكين المرأة العاملة وتأهيلها بهدف شغل المناصب القيادية، ولعل أبرزها برنامج الإمارات لتطوير القيادات النسائية الذي تم إطلاقه بالشراكة مع برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة بهدف تعزيز القدرات القيادية لنخبة من الكوادر الإماراتية، ويبدأ نهاية العام الجاري لإعداد 35 شخصية نسائية في مختلف المجالات.
أمل الفلاسي

