تعتبر مدينة العين واحدة من أهم المدن السياحية في العالم، وقد حظيت بالمرتبة الثالثة من حيث الخضرة والثانية من حيث جمال الطبيعة، في مسابقة ازدهار الأمم لعام 1997م، وقد كان لبلدية العين دور فعال لجعل هذه البقعة الجميلة محل أنظار العالم لما لها من موقع استراتيجي وجغرافي. وهي محاطة بسلسلة من الجبال الشامخة وكثبان الرمال الحمراء التي تسحر العيون.

والعين مدينة تاريخية عاصمة المنطقة الشرقية وتضم العين مقومات عديدة للسياحة، مثل صالة التزلج، وحديقة الحيوان، وجبل حفيت، والعديد من الفنادق والاستراحات، وسوق الجمال التاريخية، والأسواق القديمة، والقلاع والحصون التاريخية، والمباني القديمة التي تؤرخ للمدينة. وهنالك أيضاً عين الفايضة، ومبزرة الخضراء التي تتميز بوجود ينابيع المياه الكبريتية والمسطحات الخضراء الممتدة ومنطقة المبزرة الخضراء هي الأبرز وأهمها جبل حفيت أحد معالم مدينة العين الرئيسية، وأيضا حديقة الحيوانات ومتحف الآثار وحدائق النخيل ويوجد بها صالات التزلج على الجليد والذي يقع على أطراف مدينة العين وتعتبر المدينة لما لها من أهمية جغرافية فهي مدينة ينخفض فيها معدل الرطوبة.

وتبقى الملاذ للكثير من سكان المنطقة ويكثر بها السائحون الأجانب لتميزها الجميل وللخدمات الرائعة التي قدمتها البلدية ليحظى السائح برعاية وراحة ربما لم يحظ بها من قبل في بلده، وأكدت مدينة العين حضورها على نحو استراتيجي ومؤثر في محيطها وأهلها وزوارها وكانت العين معبراً للقوافل ينتفعون من خيراتها وهاهي اليوم تجمع بين العراقة والأصالة حيث باتت مقصداً للسائحين الذين يستمتعون بجمالها وبخدماتها. ومدينة العين تبعد مسافة 160 كيلومتراً عن العاصمة أبوظبي، وتشتهر بمقومات سياحية متعددة جعلتها رافداً للنهضة في مجال صناعة السياحة في إمارة أبوظبي خصوصاً، وفي الإمارات العربية المتحدة بصورة عامة.

وكما ذكرنا فإن مدينة العين تقع في المنطقة الشرقية نظراً لموقعها الجغرافي بدولة الإمارات. ويتشكل فيها سبع واحات نخيل استقر حولها الإنسان منذ القدم، وشيدت حولها البيوت والقلاع. وتشتهر العين بمواقعها السياحية، وبمساحاتها الخضر، مما دعا السياح إطلاق عليها المدينة الحديقة أو «حديقة الخليج الخضراء».

وتضم العين الكثير من الحدائق المنتشرة في جميع مناطقها، والتي تعد متنفساً اجتماعياً مهماً على مدى أيام السنة. وكثيرون الذين نظموا الأبيات عشقاً في مدينة العين وجمالها وسحرها الذي يؤثر الألباب، ومن بين ما كتب فيها وعنها نذكر هذه الأبيات:

أين المقام إذا خلون ديار..

وتناهبت أحبابها الأسفار

وبكيت من شدو الحمام وراعني..

فقد التعلل إذ يطل نهار

يا فتية ملكوا النياط وما وفي..

قلبي من الترحال أنى ساروا

رحلوا فما نفع العقاب وقد خلا..

هاك الندى وأدبر السمار

لهفي على الليالي إذا انقضت..

ومضى يجرجر أدمعي التذكار

ها قد أتيت وذا القصيد مطيتي..

أزجى حديثا لم يقله نزار

إن كان يمنعني البكاء تجلدي..

فلتفضحن تجلدي الأشعار

ولعل الخدمات والمرافق المتوفرة في هذه المدينة الجميلة تشهد للمسؤولين عنها بما قاموا به حفاظا على جمالها وجعلها معلما يحاكى العالم، ومن بينهم مدير بلديتها عوض بن حاسوم الدرمكي مدير الذي ألتقيناه وبعضا من الجمهور للتعرف على أسرار جمالها.

وإذا كان لبلدية العين دور ليس بالسهل في انجاز المشاريع فكان قد أدلى مدير البلدية، المخطط الحضري للمدينة، بالكثير من المقالات والحوارات حول أهميتها ومنها ما جاء تحت عنوان «العين مدينة صديقة للمشاة»، حيث شرعت البلدية في إعداد جملة من المشاريع لإعادة تأهيل المدينة من خلال برنامج تأهيل أرصفة وممرات المشاة لتصبح مدينة صديقة للمشاة.

وأشار إلى سعي البلدية الدائم إلى توفير الخدمات التي تدخل في نطاق اختصاصها والعمل على راحة سكان المدينة، والاستفادة مما تحقق خلال السنوات الماضية من تطور وازدهار في جميع المجالات، حيث أصبحت مدينة العين تضاهي اكبر المدن العالمية.

وقال بن حاسوم إن نمو السيارات في المدينة بشكل مستمر والنمو السكاني المسارع واتساع الرقعة زاد من المتطلبات الخدمية، الأمر الذي دفع بلدية العين إلى اتخاذ خطوات أكثر إيجابية عبر تشييد أنفاق للمشاة في أماكن شديدة الازدحام لقد عالجت هذه الأنفاق الكثير من المشكلات وخففت حوادث السير للمشاة.

وأوضح بن حاسوم أن توجه مدينة العين إلى مدينة صديقة للمشاة يتم وفق استراتيجية تطوير، حيث ستكون الأولوية للمشاة بجعل الحدائق والممرات الموجودة على الطرقات تسمح وتشجع على المشي بعيداً عن صخب السيارات، وقال:

يمثل مشروع حديقة السليمي نقلة نوعية ضمن هذا التوجه، وتم الاتفاق مع المسؤولين في جامعة الإمارات على ضم مكتبة زايد المركزية لتصبح مركز الحديقة التي ستتوسط ميدانا كبيرا لتجمع العائلات يتضمن ممرات للمشي تمتد في كل المنطقة المحيطة، بما في ذلك المنطقة الواقعة على الطرف الآخر من الحديقة والتي تضم إدارة الدفاع المدني وبعض المحال التجارية.

وأضاف انه سيتم في هذا الإطار إعادة تطوير منطقة الأشجار، حيث سيتم ربطها بممرات مع الحديقة والشارع الذي سيصبح جزءا من الحديقة التي ستتضمن ولأول مرة في العين مكتبة، مما يؤهلها، إضافة إلى كونها مدينة الحدائق والجمال، لكي تصبح كذلك عاصمة للثقافة وتبلغ تكلفة المشروع 50 مليون درهم.

وأشار بن حاسوم الدرمكي إلى المشاريع الجديدة لتطوير الزراعات التجميلية التي تتضمن مشروع الطريق المؤدي إلى مبنى البلدية انطلاقا من دوار المسعودي، بتكلفة 12 مليون درهم، ويشتمل المشروع على زراعة الطريق وزيادة المساحات الخضراء وتثبيت مقاعد ومظلات لتوفير كل سبل الراحة للمشاة.

بالإضافة إلى مشروع لتطوير طريق فندق الهيلتون ويتضمن تجميل وزراعة الطريق وزيادة الساحات الخضراء عليه وتزويده بمقاعد ومظلات لراحة المشاة بتكلفة قدرها 6 ملايين درهم. وتشمل مشروعات قطاع الحدائق التجميلية للمرحلة المقبلة مشروع لتطوير مداخل المدينة.

وتزويدها بشبكات ري حديثة وتنفيذ أعمال تجميل في المناطق الخارجية بتكلفة قدرها 20 مليون درهم، وتعكف البلدية على إعداد دراسة تفصيلية لمشروع مشتل الفوعة، بالتعاون مع القطاع الخاص ويتضمن المشروع إقامة مركز أبحاث عالمي وحديقة نباتية بالتعاون مع جامعة عالمية مرموقة.

وهكذا كان لبلدية العين الدور الكبير والفعال في انجاز الكثير من المشاريع التي جعلت المدينة محل أنظار الكثيرين وهي جهود تشكر عليها الأيادي التي ساهمت في هذا الانجاز العظيم. فمدينة العين تعتبر من أهم المدن الجميلة في العالم والدليل على ذلك الخضرة التي تتمتع بها المدينة من أشجار النخيل التي يعجز اللسان عن وصفها،والاستمتاع بنغمات الطيور والنظر إلى السماء عبر الجبال الشاهقة التي تعتبر من أهم المعالم السياحية الآن في المدينة.

عبدالرحمن الوهيبي