انتشرت في الآونة الأخيرة بيانات صحافية ترسلها إدارات أو أقسام العلاقات العامة الموجودة أساسا أو المستحدثة في عدد من الدوائر والمؤسسات الحكومية والمحلية في الساحل الشرقي، على اختلاف طبيعة عمل كل مؤسسة واختلاف أولوياتها.
لتجد المؤسسات الإعلامية بصفة عامة والصحافي بصفة خاصة أنفسهم في معاناة دائمة تم تقديرها بنسبة تتجاوز 50% متمثلة بسوء محتوى المواد المرسلة وجهل موظفي العلاقات العامة أو المؤسسات لتخصصات الصحافيين وما هي المواد الصالحة للنشر إلى جانب مركزية التصريح أو الضغوط التي تقع على عاتق هؤلاء الموظفين، بالإضافة إلى بطء الاستجابة لاستفسارات الصحافي أو الصحيفة، هذا فضلا عن التواصل الشفهي دون إرسال بيان صحافي جاهز خاص بمناسبة أو حدث معين ما يحدث إشكالية اختلاف الخبر المنشور في مختلف الصحف اليومية.
اتهام بالتقصير : وقد أشار عدد من الصحافيين إلى اتهامهم بالتقصير، وتعمد عدم نشر أخبارهم، والتقليل من أهمية مؤسسة معينة، في وقت يؤكد فيه المسؤولون والمعنيون على أهمية التواصل معهم للحصول على المعلومات اللازمة. موضحين ثمة آلية تعتمدها الصحف بأهمية محتوى البيان ومدى صلاحيته للنشر وطريقة كتابته حيث تكون في أغلب الأحيان المعلومات الصادرة من إدارات العلاقات العامة تقليدية .
أو مطلوب تداولها أو بالأحرى غير مدركة تعاملها مع الصحافي وكيفية تفكيره وما الذي يبحث عنه تحديدا، وهذا على عكس رغبة الصحافي الذي يحرص على أن يكون عمله مميزا ويحصل على معلومة خاصة وتصريح هام يعكس خبره الذي يعطيه خصوصية الأمر الذي يبين أهمية توسع علاقات الصحافي دون اقتصارها على العلاقات العامة أو قسم معين أو متحدث رسمي وهو ما تفرضه الجهات المعنية في عمل الصحافيين. لافتين إلى أن السلوك الذي يثير إزعاجهم بشكل كبير إرسال مواد لا علاقة لها بعملهم أو تخصصهم أو مطبوعاتهم الذي يرجعونه إلى جهل عدد من موظفي العلاقات العامة والتي تكون غايتهم الأساسية هي تلميع صورة المؤسسة من خلال التواجد الإخباري بصورة دائمة على الساحة.
التحديات المهنية
وبين عدد من المصادر المعنية مركزية التصريح حيث أن أغلب الدوائر الرسمية تتسم بهرمية شديدة المركزية وكل مسؤول يرجع لمن هو أعلى منه، ما ترك الأداء المهني متواضعا لمندوبي الصحف، ونتاجات التحرير غير خاضعة لتحديات المهنة الصحافية، ما انعكس سلبا في أدائها في المجتمع كسلطة رابعة.
فالصحافي كما أشارت إليه تلك المصادر عندما يبحث عن الأخبار يبحث عن الرقم والمعلومة الصحيحة للوقوف على الاحتياجات العامة للمجتمع ومواجهة المشكلات التي يعانيها من منطلق المسؤولية الوطنية والشراكة المجتمعية وهو ما لا تدركه بعض المؤسسات والإدارات بالساحل الشرقي بصفة خاصة وعلى مستوى الدولة عموما.
والتي تعتقد بأن المعلومة رقم أمني وطني ويجب أن يبقى في غاية السرية، كون القارئ أو المتلقي يثق كثيرا فيما يقوله الإعلام حتى وأن كان غير صحيح أو محرف بغرض الإثارة. فقد أكدوا بأن من الصحافيين من ينقل قضايا سلبية تحدث داخل الإدارة.
وقال غسان الكثيري مدير أول الاتصال المؤسسي أن العلاقات العامة أو الاتصال المؤسسي مجال واسع للغاية ودوره هو إيصال المعلومة أو الخبر إلى الجهات المعنية التي تتعامل معها المؤسسة وليس الصحافة وحدها التي تعتبر في النهاية مجرد إحدى أدوات هذا المجال.
وفي السياق ذاته ذكر غسان بن عبدالله أن أسباب وجود بيانات صحافية عشوائية بصفة عامة هو الجهل بأمور الصحافة وتخصصات الصحافيين والإعلام عموما، ونوعية المواد الصالحة للنشر، إضافة إلى كون المسؤولين عن العلاقات الإعلامية بعيدين كليا عن مجال الإعلام، ونتيجة لذلك تجد من يكتب هذه البيانات الصحافية لا يستطيع التخلي عن الحس الدعائي الذي لا يصلح كمادة نشر في الصحف.
فضلا عن مركزية التصريح، وإن كانت المادة موجودة وجاهزة على اعتبار الحساسية والتحفظ من الصحافة التي ينظر على أنها فوهة للهجوم والانتقاد الدائم، إلى جانب ذلك تعمد عدد من الجهات والمؤسسات على توزيع الأخبار الصحافية في عدة وسائل إعلامية إلكترونية بشكل عشوائي لضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة.
لافتا مع كل ذلك إلى عدم الاستهداف الجيد الذي يعد أحد أهم أدوات العلاقات الإعلامية الاحترافية، فالعبرة - على حد تعبيره - ليست في كم الجهات التي تلقت البيان أو التي ترسل لهم الأخبار بشكل يومي، إنما في نوعية الخبر ونوع هذه الجهات.
توفر الحقائق
ويرى الكثيرى، كمقترح في تحسين جوهر العلاقة بين الطرفين، العمل على تحسين دور أقسام العلاقات العامة والاتصال في المؤسسات والدوائر والوزارات وتوفير الإمكانات اللازمة لها وتعيين ذوي الخبرة والكفاءة الإعلامية والخلفية الصحافية لأنهم الأفضل في العمل في مجال العلاقات الإعلامية، كونهم يكتبون ويتعاملون مع الإعلاميين من واقع خبرة ومعرفة.
وكيف يفكر الصحافي وكذلك الوسيلة الإعلامية وما الذي تبحث عنه تحديدا. بالإضافة إلى إعطاء الشركات والمؤسسات سواء في المجال الخاص أو الحكومي متنفس في تسهيل التواصل مع الصحافيين من خلال التصريح لهم وتزويدهم بالمعلومات اللازمة.
وكذلك تعيين محررين ومتحدثين مؤهلين في تخصصات معينة وملمين في توفير البيانات والحقائق منهم ما قد يكون متخصصا بالأخبار الخطيرة والطارئة وذلك على حسب حجم المؤسسة وطبيعتها. مع ضرورة تقييم المؤسسات والشركات التي يتم التعامل معها من قبل الصحافة والجهات الإعلامية.
قلل فيصل عبدالله اليماحي، الموظف في إدارة العلاقات العامة في إحدى الجهات الأمنية، من حساسية قصر التصاريح على بعض المسؤولين في الإدارة إلى جانب الروتين القاتل في عمل العلاقات العامة في سرعة الاستجابة للأخبار المراد الاستفسار عنها من الصحف. مبينا بأنه ليس لديه أي تحفظ تجاه أي صحافي أو صحيفة، وربما حجم المؤسسة أو الإدارة له دور في تلك العملية.
التكتم الإعلامي
فعمل الشرطة لا يحتاج كثيرا إلى التكتم الإعلامي بحكم أن نشاطها واضح ومحدد في خدمة الوطن والجمهور أما الأمور الأمنية الداخلية خاصة بالمؤسسة ذاتها. لافتا في الإطار ذاته إلى أن جزءا من خوف تلك الإدارات والجهات يتحمله الصحافي فهناك عدد منهم لا يتحرى الدقة وانتقاء المعلومة والتأكد من جميع الأطراف ومراعاة الحياد والموضوعية.
إنما يعمد إلى الإثارة والتوتر فقط من خلال النشر غير المتوازن ما ينعكس سلبا على تلك الجهات. مطالبا بضرورة التفريق ما بين ما هو سري وما هو خاص وعدم حصر الإدارات الحكومية في بوتقة النفي المستمر.
إلى جانب التخلص من المركزية التي تجبر مسؤول الإدارة للرجوع إلى المسؤول الذي يعلوه مرتبة في كل شأن من عمله، وإعطاء الإدارات نوعا من المرونة التي تخفف من مركزية تدفق المعلومات، وعدم المحاسبة عن معلومات يتم نقلها للصحافة وعن احتراف المهنة إلا الأمور والقرارات الداخلية والخاصة بالمؤسسة.
المتحدث الرسمي
وأوضح سلطان حنون النقبي موظف علاقات عامة ببلدية خورفكان بأن قطاع العلاقات لم يطور في المجتمع وفي العالم العربي بشكل عام بما يكفي في الوقت الذي تعمد به الإدارات العامة على تشتيت عمل الصحافي وإجباره على التقيد بقواعد خاصة في أخذ المعلومة، ما يؤدي إلى أن يصبح في حيرة من أمره وخصوصا بأن أصبحت العديد من الجهات تعمد إلى فرض متحدث رسمي واحد أو اعتماد العلاقات العامة في أخذ المعلومات.
التعاون مستمر : اتخاذ بعض الاجراءآت ضروري جدا
وأشار طالب عبدالله رئيس قسم العلاقات العامة ببلدية دبا الحصن أنه بشكل عام بالنسبة إلى قسم العلاقات العامة الذي يعمل به يفضل التواصل مع الصحافة بشكل مستمر في جميع الأمور المتعلقة بالبلدية.
ولكن تحت معايير معينة من ناحية الخبر وفعاليته في النشر واستهدافه الجيد الذي يعطي الخبر أهميته وضرورة وجوده في الجريدة أو أي وسيلة إعلامية أخرى. لافتا إلى أهمية التواصل المستمر بين الصحافة والبلدية مع أخذ عين الاعتبار في اتخاذ بعض الإجراءات التي تحسن من البيانات الصحافية للصحافة وتضفي للقراء أهمية دور البلدية في المجتمع.
ناهد مبارك



