اشتهرت نساء الخليج في الماضي بارتداء البرقع وخاصة نساء الإمارات، فالبرقع عربي الأصل والمنشأ، ورغم التطور والحضارة التي طالت جميع المجالات، مازال أمهاتنا حتى الآن يفخرن بلباس البرقع. فبجانب إنه تقليد أخذنه عن أمهاتهن إلا أنه يحمل قيمة اجتماعية تعبر عن الاحتشام والسترة.

حيث كانت الفتاة تلبس البرقع عند زواجها، أو عندما تكبر في السن ولم يتسن لها الزواج فإنها تلبس البرقع خشية »انكسار صباها« أي ضياع شبابها أو ظهور علامات تقدم السن عليها للعيان.

فمن هنا آتى منطق السترة والاحتشام للبرقع، في حين أنه حاليا آخذ منحى جماليا يضاف للباس المرأة والدليل على ذلك أن البرقع أصبح كاشفا لملامح الوجه، صغير الحجم وواسع الفتحات. كما أنه خرج عند البعض عن الإطار العادي الذي نعرفه فبدأت الكريستالات تزينه من الخارج.

وكان لبس المرأة للبرقع في حالة الهجرة إلى أماكن بعيدة أو عند اختلاطهن بالأهالي. ولكن وبمرور الزمن انتشرت لبسة بين عامة النساء بحكم التنقل والتجارة بين دول الخليج. واصل البرقع في المعجم إنه للدواب ولنساء الأعراب، ويطلق اسم المبرقعة على الشاة البيضاء الرأس أو غرت الفرس إذا أخفت جميع وجهها.

وتخبرنا السيدة فاطمة أو أم هزاع عن صناعة البراقع بحكم خبرتها التي دامت 15 عاما في تصنيع البراقع والتي أخذتها عن أمها وجدتها. فتقول ان حرفة تصنيع البراقع لا تحتاج إلى أدوات كثيرة ولكن إلى مهارة في القص والخياطة. والبراقع الدارجة بين نساء الإمارات ثلاثة أنواع، البرقع الأحمر ويعتبر أغلى الأنواع، والبرقع الأصفر وهو أقل جودة من الأحمر، وأخيرا الأخضر وهو أكثر الأنواع انتشارا بين النساء.

والأدوات التي تستخدمها في التصنيع هي الشيل أو الخامات الرئيسية والتي تجلب من الهند مثل (الشربت، نيل، وكورة) وأفضلها خامة أبو صاروخ وأبو نجمة، ولكن حاليا تغيرت مسمياتها وأصبحت تسمى بمسميات أخرى. بالإضافة إلى الخيط والأبرة التي تستخدمها في خياطة عين البرقع، وهناك عود الخشب الذي يمثل سيف البرقع لأنه يوضع في منتصف البرقع ليكون على الأنف.

وتضيف: في الماضي كنا نستخدم قطعة من الزور أو العسبق وهي شجرة كانت منتشرة آنذاك، ولكن حاليا نستخدم أعواد الخشب المستخدمة في المستشفيات للكشف الصحي لأنها أسهل وأنظف من حيث الإستخدام. كما نستخدم خيوط القطن الأحمر وهي خيوط من القطن الطبيعي أو ما يعرف »بالشبق« وهو الذي يثبت البرقع على رأس المرأة، أي الرباط.

وتستطرد أم هزاع فتقول: الأدوات بسيطة، ولكن الدور الأكبر في عملية القص وفرك الخامة بالصابونة الحمراء التي تعمل على التقليل من صلابة الخامة المستخدمة، خاصة وأنه في السابق كنت أخيط بيدي، أما الآن فأعمل بماكينة خياطة خاصة بالبرقع، وأصبحت خيوط البرقع من الزري الذهبي وليست الخيوط السوداء، لإضافة نوع من الزينة على البرقع، وأعتقد أن البرقع الإماراتي خرج من الإطار التقليدي له، ولا أعمم في هذا القول، بل في بعض المناطق، وأصبح بأشكال مختلفة وتزينه رتوش من الزينة مثل النجوم والحلق وحاليا الكريستال، وعموما هناك من يقبل على الجديد بصورة بسيطة والبعض يعارض.

ومن الأشياء المهمة في صناعة البراقع حسن اختيار خامة البطانة بحيث لابد أن تكون خفيفة وقادرة على امتصاص العرق كي تحافظ على رونق البرقع.

واختتمت أم هزاع قائلة: ربما يكون البرقع قد اندثر وقلت قيمته مع الحضارة وتعلم المرأة وخروجها للعمل. حيث أصبح مقتصرا على جيلنا نحن الأمهات، وأعتقد بعد سنوات بسيطة لن يكون في مجتمع الإمارات نساء مبرقعات، وستندثر مهنتي. فالبرقع هو آخر مظاهر اللباس الإماراتي التقليدي التي مازالت تتداول.

الفجيرة ـ ابتسام الشاعر