يشكل تعاطي المخدرات وترويجها خطراً كبيراً على أمن المجتمع وسلامته، لذا حرصت الجهات الأمنية في الدولة على توفير متابعات دقيقة لرصد وضبط أية جرائم من هذا النوع، «البيان» التقت العقيد خليل المنصوري نائب مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي ليتحدث عن دور القيادة العامة لشرطة دبي في مكافحة المخدرات وإحباط أية محاولة لترويجها أو تداولها، والإجراءات الأمنية الصارمة في متابعة جرائم المخدرات ومجرميها، فكان لنا معه الحوار التالي:
هل تعد المخدرات ظاهرة تثير القلق في الدولة ويجب تكثيف الجهود لمكافحتها؟بالرغم من أن المخدرات تعد من الجرائم المقلقة عالمياً لخطورتها وتأثيراتها الاجتماعية والصحية والاقتصادية إلا أنها لم تصل في مجتمع الإمارات إلى درجة تثير القلق، بسبب كونها ظاهره دخيلة وهي تحت السيطرة الأمنية وأجهزة المكافحة في الدولة قادرة على كبح جماحها بفضل اهتمام القيادة العليا بتوفير الدعم والوسائل المساعدة على مكافحتها.ما هو دور إدارة التحريات في مكافحة المخدرات والقبض على مهربيها؟أنشأت القيادة العامة لشرطة دبي إدارة متخصصة في هذا المجال ضمن الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية وهي (إدارة مكافحة المخدرات) تضم تحت لوائها أحد عشر قسماً تنحصر مهامها في جمع وتحليل المعلومات وعمليات الضبط الميداني محلياً ودولياً بالإضافة إلى المتابعة اللاحقة للمدمنين وتنفيذ برامج التوعية بأخطار المخدرات بين كل شرائح المجتمع.
ومن هنا يتضح أن دور الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في مكافحة المخدرات يغطي كل المناحي سواء كان ذلك على مستوى إمارة دبي أو على المستوى الإقليمي والدولي، فقد وفرت القيادة للإدارة الكوادر البشرية اللازمة وبرامج تأهيلها بالإضافة إلى الوسائل والأدوات المساعدة لضمان تنفيذ الأهداف المتمثلة في تقليل فرص عرض المخدرات وخفض الطلب عليها وتحقيق النجاحات في هذا المجال.
التعاون الأمني
هل يوجد تعاون بين شرطة دبي والجهات الأمنية في الإمارات الأخرى لمتابعة قضايا المخدرات؟ وهل تحققت نتائج إيجابية في هذا المجال؟
نعم، يوجد تعاون أمني شامل بين كل أقسام المكافحة في الدولة من حيث تبادل المعلومات وتسهيل عمليات المتابعة والقبض والتفتيش في مناطق الاختصاص وتشكيل فرق العمل الموحدة، وقد أدى هذا التعاون إلى تحقيق نتائج باهرة وضبط العديد من قضايا المخدرات.
هل هناك أطفال أو عناصر نسائية تعمل في ترويج المخدرات وبيعها؟ وهل تم القبض على تلك العناصر؟
لا يوجد لدينا أطفال متورطون في مثل هذه القضايا، ولكن هناك عناصر نسائية من جنسيات أجنبية تورطن في عمليات ترويج المخدرات وبيعها وقد تم القبض على تلك العناصر وقدمن للعدالة.
كشف المهربين
نقرأ أحياناً أخباراً عن كميات مخدرات ضبطت داخل الدولة بغرض التصدير كيف عبرت تلك المخدرات المنافذ الحدودية؟ وما هي نسبة الدقة في الكشف عنها في المنافذ؟
على الرغم من الحذر والاحتياطات المتخذة في منافذ الدولة فهناك استغلال من جانب المهربين للزخم الهائل لحركة النقل البحري والجوي والتسهيلات التجارية، حيث ان بعض عمليات التهريب تتم عن طريق الحاويات البحرية الناقلة لبضائع مشروعة مثل الخضار والفواكه وغيرها، وأحياناً تكون هناك جيوب سرية في تلك الحاويات أو توضع المخدرات في جزء من الشحنة، والتي تكون في ظاهرها شبيهة بباقي الشحنة، وتوضع عليها علامات مميزة لا يعلمها إلا التاجر المعني.
كما أن هناك عمليات تهريب تتم عبر الحدود البرية في المناطق الجبلية الوعرة، وعلى الرغم من ذلك تمكنا من كشف وضبط العديد من هؤلاء المهربين، وكشف أساليبهم وتقديمهم للعدالة، أما عن نسبة الدقة في الكشف عن المخدرات في المنافذ البرية، فهناك أفراد من مكافحة المخدرات أكفاء ومؤهلون تدعمهم وحدة من الكلاب البوليسية المدربة ولديهم المقدرة على كشف المخدرات، ويمكن الإشارة إلى أن نسبة الدقة في الكشف عن المخدرات عبر المنافذ الجوية عالية جداً لوجود رجال أكفاء من العاملين في مكافحة المخدرات. كما يتمتع مفتشو الجمارك بحاسة أمنية عالية وتدعمهم أجهزة كشف متطورة.
أكبر العمليات
ما هي أكبر عملية أحبطتها إدارة التحريات وكيف تم اكتشافها؟
هناك عدة عمليات تهريب كبيرة أحبطتها الإدارة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، في عام 1985م وبعد متابعة مضنية تمكنت الإدارة من إحباط عملية تهريب (5,2) طن من الحشيش قام بها ثلاثة أوروبيين وآسيوي، تم شحنها داخل حاوية قادمة من دولة آسيوية متجهة بحراً عبر دبي إلى دولة أوروبية.
والعملية الثانية كانت عام 1997م (عملية مصنعي القرهود وأم القيوين) فبعد عمليات بحث وتحر واسعة أدت إلى كشف وضبط مصنعين سريين لإنتاج مخدر الميثاكوالون (المندركس) في كل من إمارة دبي وإمارة أم القيوين والقبض على شبكة دولية خطيرة تتكون من اثنين وعشرين شخصاً من جنسيات مختلفة بالإضافة إلى سبعة أطنان من تلك المادة كانت معدة للتصدير.
وفي عام 2001 تم إحباط (عملية شبكة خيوط العنكبوت) بعد عمليات متابعة ومراقبة محلية وتنسيق دولي تم ضبط سبع عشرة حاوية تحوي جيوباً سرية داخلها كمية من مخدر الحشيش تزن ثلاثة عشر طناً في كل من الإمارات واليمن وإيران وهولندا وبلجيكا وأستراليا.
الاهتمام بالطلبة
يعد طلاب المدارس شريحة مستهدفة من مروجي المخدرات، فهل هناك برامج توعية واحتياطات تتخذها الشرطة بالتعاون مع إدارات المدارس؟
أولت القيادة العامة لشرطة دبي شريحة الشباب عامة والطلاب خاصة جل اهتمامها، حيث يقوم قسم التوعية بأضرار المخدرات بالتنسيق مع منطقة دبي التعليمية وكل مدارس دبي، بإعداد جدول زمني يتضمن برامج تشمل محاضرات ومعارض وتوزيع جهاز برنامج الصديق الالكتروني الذي يتضمن برامج توعية بأضرار المخدرات باللغتين العربية والانجليزية، ولا تقتصر هذه البرامج على المدارس والكليات والجامعات فقط بل امتدت إلى كثير من الأندية الرياضية والاجتماعية والدوائر الحكومية والمؤسسات وغيرها.
كما أن الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي وبالتنسيق مع المنطقة التعليمية بدبي قامت بإعداد برنامج تربوي يقوم فيه محاضرون مختصون من شرطة دبي بإلقاء محاضرات طوال العام الدراسي على طلاب المدارس الإعدادية، تتضمن العديد من المواد من بينها التوعية بأضرار المخدرات علاوة على التدريب العسكري ويسمى هذا البرنامج (مادة التربية الأمنية) مما يعزز روح الانضباط المسلكي لدى الطلاب.
ورفع الحس الأمني لديهم علماً بأننا نقوم بنقل هذه البرامج إلى العديد من مدارس الدولة في الإمارات الأخرى، وقد قام قسم التوعية بأضرار المخدرات بالإدارة خلال النصف الأول من عام 2008 بتقديم خمس وثلاثين محاضرة توعية وسبعة عشر معرض توعية في مواقع مختلفة بدبي والإمارات الأخرى.
طرق التوعية
هل هناك طرق تتبعها القيادة العامة لشرطة دبي لتوعية الجمهور عامة بمخاطر المخدرات؟
ما هي؟كما ذكرنا آنفاً فان القيادة العامة لشرطة دبي ممثلة في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية انتهجت عدة طرق ووسائل لتوعية الجمهور بشكل عام بمخاطر المخدرات، منها على سبيل المثال إلقاء محاضرات التوعية وإقامة المعارض في المدارس والمراكز التجارية والأندية الرياضية والمؤسسات والمستشفيات وغيرها.
واستغلال الفعاليات المختلفة مثل فعاليات مهرجان دبي للتسوق، مهرجان صيف دبي، واليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وتوزيع نشرات التوعية والبروشرات وإعداد فلاشات توعية عبر التلفاز وعبارات توعية عبر الصحف اليومية والإذاعة وإقامة أنشطة رياضية وثقافية ومسرحيات هادفة.
بالإضافة إلى توزيع جهاز برنامج الصديق الالكتروني على المدارس والكليات والمؤسسات والمراكز التجارية وغيرها في إمارة دبي، وهو جهاز يعمل بطريقة اللمس يتضمن برنامج توعية عن أضرار المخدرات باللغتين العربية والإنجليزية ويعتبر أول برنامج توعية من نوعه في منطقة الشرق الأوسط بشهادة الأمم المتحدة.
كيف يمكن للشخص العادي أن يكتشف متعاطي المخدرات أو مروجها؟ وما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها في تلك الحالة؟
يمكن ملاحظة عدة آثار على متعاطي أو مدمن المخدرات منها القلق والاكتئاب والارتعاش العضلي واحمرار العينين إضافة إلى انعدام الحيوية وذبول النشاط.
وفقدان الشهية والاختلال في التفكير وعدم الاتزان، أما بالنسبة لكيفية اكتشاف مروج المخدرات فلا توجد علامات تميزه سوى انه دائماً ما يكون حذراً في تعامله مع الآخرين ولا يحتك بالمجتمع كثيراً، وغالباً ما ينحصر تعامله مع زبائنه من المتعاطين والمروجين وفي حالة اكتشاف انه من هؤلاء المتعاطين أو المروجين يمكن الإبلاغ عنه عن طريق الاتصال برقم الهاتف المجاني لإدارة مكافحة المخدرات (800400400) أو التواصل مع برنامج خدمة الأمين على الهاتف 8004888 ـ الفاكس 2097777/04 البريد الالكتروني ALAMEEN@eim-ae .
دلال جويد

