تلعب الجمعيات الخيرية الاجتماعية دورا كبيرا في خدمة المجتمع إذ إنها تتمتع بصلاحيات واسعة ومساحة كبيرة من التحرك وسطه للتعرف على مشاكله واحتياجاته، ناهيك عن قدرتها على تجميع الأموال بيسر وسهولة دون مساءلة أمنية.

إلا أنه في الوقت ذاته نجدها ما زالت تسير ببطء في تفعيل الجانب الإنساني والاجتماعي لها إذ انها لم تستطع تعريف نفسها وخدماتها بشكل صحيح لأفراد المجتمع، حتى تجذبهم رغم ما حققته من نجاح كبير في الجانب الخيري.

والسؤال هنا هل هذه الجمعيات قادرة في الوقت الراهن على تحمل المسؤولية والعمل بشكل صحيح وفعال بما يناسب والمرحلة الحالية ويختلف عن الطرق القديمة التقليدية؟ وهل يتوقف دورها على تقديم المساعدات التموينية للفقراء والمحتاجين؟ ومتى يفعل دورها في الجانب الإنساني والاجتماعي الذي يساعد على رفع مستوى الوعي لدى أبناء المجتمع واستقطاب أكبر عدد منهم من مختلف الفئات والأعمار؟

حول هذا كان لنا حوار مع مسؤول العلاقات العامة في جمعية الشارقة الخيرية فرع خورفكان، حسن سعيد ماجد النقبي، الذي بدأ حديثه عن تاريخ تأسيس وعمل جمعية الشارقة الخيرية، مبينا أنها أنشئت منذ فترة طويلة وتحديدا سنة (1989م).

وقدمت طوال تلك الفترة الكثير من الأعمال لخدمة أبناء البلد من مواطنين ومقيمين من المحتاجين والفقراء، وذلك من خلال قدرتها الكبيرة على العمل في الجانب الاجتماعي، ذلك الجانب المهم في حياة جميع أبناء المجتمع بكل طبقاتهم وشرائحهم ومستوياتهم الفكرية والمادية، والمشاركة في كل الفعاليات المقامة على أرض الدولة.

أبرز المعوقات

وقد أوضح أن أبرز المعوقات التي تواجههم هي عدم الوعي من قبل أفراد المجتمع لأهداف الجمعية ودائما ما يتردد السؤال، أين تذهب أموال الجمعية الخيرية؟ فمن المؤكد أن ارضاء كل الناس غاية لا تدرك، إلا أنهم كأفراد في المؤسسة يحاولون قدر الإمكان تضييق فجوة التباعد، وذلك من خلال اللقاءات المستمرة مع الأفراد وتوضيح الصورة لهم.

أن العمل الخيري يعتمد على أسس وقواعد مدروسة من ناحية البحث الاجتماعي للحالات المختلفة. كما تعتبر الجمعية الخيرية أفضل وسيلة اتصال بين المتبرع والمستفيد وحلقة آمنة.

ولفت النظر، في سياق توضيحه للمشاريع الخارجية، إلى أنها عبارة عن عقود موثقة تهدف إلى رضاء المحسن عن سير عمل إدارة المشاريع وتنسيقها، وعلى سبيل المثال أي محسن يرغب في بناء مسجد في أي دولة من الدول فعليه أن يأخذ عقد موثق من الجمعية وإيصال رسمي بالمبلغ الذي دفعه مع متابعة سير العمل من خلال الحصول على التقارير في مختلف المراحل أولا بأول، ومعرفة جميع تفاصيل خطة التنفيذ ومدتها والموقع. وأكد على أهمية متابعة دعم العمل الخيري.

دور مغيب وأساليب تقليدية

لماذا دور الجمعيات الخيرية الاجتماعية مغيب؟

دور الجمعيات بصورة عامة وجمعيتنا بصفة خاصة ليس مغيبا اجتماعيا، فهي تلعب دورا مهما في كثير من المجالات الاجتماعية، ولكن تركيزها ينصب بصورة كبيرة على فئات معينة تكون بحاجة ماسة إلى تعاوننا معها، مثل الأسر الفقيرة والمتعففة، وكذلك الأسر التي تعاني من مشاكل الخلافات الأسرية مثل الطلاق والعجز سواء الصحي أو المادي.

وهجر الأب وترك الأسرة دون عائل، وزواج الأب من أكثر من زوجة وكثرة الأولاد، بالإضافة إلى الديون وفئات البدون وربطها بالجهات المعنية مثل الشؤون الاجتماعية والتمكين الاجتماعي بالشارقة والديوان الأميري لتقديم الدعم الكافي لها ومساعدتها ماديا ومعنويا.

كما أن دعم الإعلام بأشكاله المختلفة ودوره الفعال في دعم أنشطة الجمعيات الخيرية له الأثر الإيجابي الكبير في دفع مسيرة الخير والعطاء. والجمعيات في الوقت الحاضر أصبحت تعي وتدرك دور الإعلام، في المساهمة بصورة كبيرة في التعريف بدورها ونشر أعمالها الاجتماعية عند عامة أفراد المجتمع مما يساهم في خلق الثقة بينهم كأفراد وبين الجمعية، وإبعاد الصورة السلبية التي أدت إلى ابتعاد الكثير من أهل الخير اعتقادا بأن الجمعيات هي لجمع الأموال وإرسالها للخارج فقط.

المرأة عنصر داعم

هل حصلت المرأة على الاهتمام والرعاية من هذه الجمعيات الخيرية، وما حجم عملها ومشاركتها؟

الجمعية الخيرية وخصوصا في فرعنا تصب جل اهتمامها على رعاية الأمومة والطفولة لأن لهذه الحالات تأثير مباشر وقوي على المجتمع مما استدعى توفير الرعاية والاهتمام بهم.

وفي الوقت ذاته بدأت المرأة تلعب دورا مهما في الجمعيات الخيرية متمثلا بوجود اللجنة النسائية في كل فروع الجمعية وهذا خير دليل على ذلك، حيث استطاعت المرأة أن تحرك العديد من الطاقات النسائية في المجتمع وتشارك بصورة فعالة في إعداد التقارير التوثيقية والمعلومات الوافية بالتعرف على الحالات المحتاجة من خلال دخولها إلى المنازل بسهولة لدراسة الحالات النسائية، بالإضافة إلى إقامة المحاضرات والندوات والمشاركة في مدارس البنات والأندية وغيرها من الأمور الخاصة بالشؤون النسائية.

وسيلة وليس غاية

لماذا الاقتران بين العمل الخيري والدعوي؟

أجد أن العمل الخيري الذي تقوم به الجمعيات لمساعدة الفقراء والمساكين واليتامى داخل الدولة وخارجها، ليس له علاقة بالجانب الدعوي الذي يرتبط مباشرة بالمؤسسات الخاصة بالدعوة ورجاله من هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية المكلفين بأمر الدعوة، أما عمل الجمعيات فهو متعلق بتذكير المجتمع بمن هم بحاجة إلى مساعدة وإرشادهم بطريقة واعية للقيام بالأمور الخيرية وفضل الصدقة مثل بناء المساجد وحفر الآبار وكفالة الأيتام والأوقاف الخيرية التي تتم بضوابط وعقود في التعامل مع أموال المحسنين وأصحاب القلوب الرحيمة وحفاظا على حقوقهم من الضياع. وفي النهاية الطابع الديني في الجمعيات الخيرية على وجه العموم، وسيلة وليس غاية والمطلوب هو العمل المخلص.

ما أفضل السبل لتفعيل دور الجمعيات الخيرية؟

أعتقد أن أفضل السبل لتفعيل دور الجمعيات يأتي من خلال عقد الندوات وإقامة الفعاليات والمعارض التي توضح لأفراد المجتمع بعض الأعمال التي نقوم بها والتي يكون لها مردود إيجابي في توطيد العلاقة بيننا كجمعية خيرية وبين المجتمع، وتضيق الفجوة التي عطلت الأدوار الخيرية والاجتماعية، إلى جانب المشاركة الفاعلة في كل الفعاليات المجتمعية المقامة من أجل نشر الوعي الخيري والتطوعي وتعريف أنفسهم كجمعية هامة ونوع خدماتها بشكل صحيح لأفراد المجتمع وجذبهم لها.

التخصص والتطوع

أين أهل التخصص والشهادات الأكاديمية المتطوعة في الجمعيات؟

هناك بالفعل قلة من أصحاب التخصص والشهادات الأكاديمية في هذا المجال، وهناك البعض الآخر منشغل في مجالات أخرى مثل الدراسة والتدريس الأكاديمي، ولا أنكر أن هذه الجمعيات بحاجة إلى أصحاب التخصص، وهو ما يدعونا إلى الاستعاضة عنه بإقامة الدورات التثقيفية المتخصصة والبرامج التدريبية الشاملة لموظفي الجمعية لتلافي هذا النقص، وذلك من خلال الاستعانة ببيوت وأصحاب الخبرة لإلقاء المحاضرات مع أخذ الاستشارات منهم فيما يخص هذا العمل الخيري التطوعي.

وحول دور التطوع في العمل الاجتماعي فجمعية الشارقة الخيرية بصفة عامة وفرع خورفكان بصفة خاصة يرحب بمن لهم الخبرة والعزيمة في العمل التطوعي الخيري، وهذا كونها تستعين ببعض الشباب من أجل تنمية قدراتهم في العمل التطوعي، وذلك بهدف توجيه طاقاتهم الإبداعية في تطوير هذا المجال، وتجدرنا الإشادة بالمسؤولين في مكتب مفوضية كشافة خورفكان على دعمهم ومساندتهم الدائمة لنا في هذا المجال.

الدور الإنساني والاجتماعي

ما هو دور الجمعية في الجانب الإنساني والاجتماعي، ورفع مستوى الوعي في المجتمع، واستقطاب أكبر عدد؟

العمل الخيري والاجتماعي عبر الجمعيات بصفة عامة متشعب ويحتاج تسليط الضوء على كل ما يتعلق به مساحات كبيرة، فمسؤوليته كبيرة جدا ويحتاج لبذل الكثير من الجهد والإخلاص والسعي الدائم بهدف التطوير وتلمس حاجات أبناء المجتمع باعتبارها خدمة من المجتمع إلى المجتمع.

ودور الجمعية في هذا الجانب مع رفع مستوى الوعي لدى المجتمع كبير جدا وفاعل، ويتمثل في التعاطي المباشر والتواصل المستمر من موظفي الجمعية مع المشاكل الاجتماعية والمساعدة قدر الإمكان في القضاء على المظاهر الاجتماعية السلبية، إلى جانب دراسة الحالات الإنسانية كل ستة أشهر للوقوف على أحوال الأسر الفقيرة والمحتاجة ومدهم بما يحتاجون من دعم مادي ومعنوي، كونهم جزءا من أسرة كبيرة هي الدولة وليسوا بمنأى عن أفرادها الآخرين، بالإضافة إلى نشر الوعي الخيري والتعريف به بما يساعد على نهضة الأهداف الرئيسية للجمعية الخيرية.

وفي الختام توجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على دعمه اللامحدود لهذا القطاع، وتوجيه طاقات وخبرات جمعية الشارقة الخيرية إلى كل المشاريع الخيرية والإنسانية التي تقوم بها خارج وداخل الدولة، مما يساهم في تعزيز اسم دولة الإمارات عبر إمارة الشارقة.

خورفكان ـ ناهد مبارك