على الرغم من انتشار التصميم الحديث للبيوت من الخارج وتطور الديكورات الحديثة من الداخل إلى أن وصلت إلى حد البساطة، إلا أن العمق التراثي أخذ يتسرب إلى سكان البيوت الإماراتية في طريقة إبراز الأثاث، بل إن البعض يحرصون على أن يكون ضمن غرف البيت مدلول تراثي يتجسد في لوحة أو تحفة أو من خلال بيوت الشعر في فناء البيت.
فزوايا التراث في المنازل تعتبر عند البعض جمال وفخر واعتزاز، والحنين للمنزل التراثي أعطى المصممين فرصة لاستلهام التراث وتوظيفه في مساحات ومفردات شعبية تضاف إلى التصميم الحديث للمنزل، وكأن هذا التراث تجديداً وبعثاً لروح كانت موجودة أعيدت إليها الحياة فصارت أجمل من كل الابتكارات. أبعاد نفسية والديكور التراثي له أبعاد نفسية لا يعرفها إلا المتفاعل معها، وهذه الأيام نلحظ بشيء يدعو إلى الفخر أن التراث صار جزءاً لا ينفصل من ديكور المنزل وصارت القطع التراثية متواجدة في كل زاوية وركن في المنزل، حتى أن البعض يضعون في منازلهم ركناً خاصاً للتراث يجمعون فيه كل ما له علاقة بالتراث من قطع ترمز إلى حياة الأجداد السابقة.
أم سهيل ربة منزل تخصصت في فن الطبخ وديكور المنزل، تضفي لمساتها على زوايا البيت، تعشق الديكورات التراثية البسيطة خصصت زاوية من منزلها لجلسة تراث تستقبل فيها جاراتها وصديقات الطفولة. تقول: أحب الجلوس على الأرض أو بالأخص على الجلسة العربية فبالرغم من أن أغلب أثاث بيتي من الجلسات حديثة الطراز، إلا أن زاويتي المفضلة والخاصة هي زاوية الجلسة العربية التي أضفتها بنفسي وأشعر فيها بالراحة كما تضفي على لقائي بجاراتي جواً من الحميمية وذكريات جلسات الماضي.
وأم رغد تفضل الأثاث ذو الطابع العربي القديم الغني بزخارف الخشب والأقمشة المطرزة. فتقول إن حداثة تصميم البيت من الخارج لم يتعارض مع رغبتها في أن يكون منزلها ذو طابع عربي أصيل.
وتجد أن الجلسات العربية هي الأفضل لمشاهدة التلفزيون واجتماع الأسرة وحتى لتناول الطعام، حيث لا تحبذ هي وأسرتها تناول الطعام إلا على المائدة المفروشة على الأرض. وتفضل الجلسات الحديثة للزيارات القصيرة التي لا تطول، فتكون دائماً في المجالس البعيدة نسبياً عن البيت الذي لابد أن يكون مريحاً لأصحابه.
ابتسام الشاعر

