أصبح الوقوف لأكثر من نصف الساعة تحت الشمس في انتظار سيارة أجرة وخصوصاً في بعض الأماكن في الشارقة أمراً اعتيادياً وغير مستغرب، خصوصاً بعد أن طفت على السطح مشكلة نقص سائقي سيارات الأجرة الأمر الذي ألجأ بعض شركات الأجرة إلى الاستقدام سائقين من الهند وباكستان وتدريبهم تمهيداً لقيادتهم سياراتها المتوقفة.

فقد أكد رحمة ماجد الشامسي مساعد مدير عام مواصلات الشارقة أن مشكلة نقص السائقين التي تعاني منها بعض الشركات هي مشكلة على مستوى الدولة وفي قطاعات كثيرة وليس الأجرة فقط وأن مواصلات الشارقة سعت منذ بداية إطلاق سيارات أجرة الشارقة التابعة لها إلى جذب السائقين عن طريق تخصيص مكافأة قدرها 500 درهم بالإضافة إلى نسبة العمولة التي يتلقاها السائق والتي تختلف من واحد لآخر، ويحكمها زيادة المردود وتتراوح بين 20 إلى 35%، مشيراً إلى أنه رغم ذلك لا تزال المشكلة موجودة. وأوضح الشامسي أن السيارات المتوقفة بالقرب من سوق السمك في الشارقة والمقدر عددها بنحو 65 سيارة تخضع لبرنامج زمني وهي إما أنها قيد الصبغ أو الإعداد وتركيب العدادات وتهيئتها للطرح والعمل في السوق وبين فترة وأخرى تدخل بعضها الخدمة مع استعداد السائقين وتجهيزهم بعد إخضاعهم لدورات تدريبية خاصة بهذا الشأن.

وأرجع الشامسي السبب في نقص السائقين إلى أنه في السابق كان السائق لا يخضع لرقابة من أي جهة كانت ويعمل لحسابه الخاص أما الآن وفي ظل إشراف مواصلات الشارقة ورقابتها على جودة الخدمات المقدمة من قبل شركات الأجرة وجد نفسه معرضاً للمحاسبة والمساءلة لذلك يلجأ البعض إلى ترك العمل في هذا القطاع والعمل سائقاً على سيارة (بيك آب) أو (شاحنة).

ومن الأسباب أيضاً موجة الغلاء التي لا يستطيع معها السائقون الصمود في وجهها لذلك يبحثون عن أماكن وأعمال تغطي لهم نفقاتهم خصوصاً وأن مدخولهم قد تأثر بفعل الازدحام وتقليل عدد السفرات التي كان يقوم بها.

واقترح الشامسي أن اللجوء إلى التحفيز والمكافأة لاستقطاب السائقين أو البحث عن سائقين من بعض الدول العربية والآسيوية وهو حسب رأيه ما قامت به بعض الشركات للتغلب على هذه المشكلة.

وذكر رستم حسن مدير أجرة المدينة في الشارقة، أن شركته استقدمت 500 سائق من باكستان والهند، واستأجرت لهم بناية سكنية وتكفلت بمصاريفهم لحين حصولهم على إجازة السوق التي تؤهلهم لقيادة السيارات وهم يخضعون حاليا لدورات تدريبية في أحد معاهد تعليم السائقين في الشارقة، وذلك لسد النقص في عدد السائقين في الشركتين المذكورتين بعد إضافة 150 سيارة إلى الخدمة وتمهيداً لتشغيلهم في نظام الورديتين الذي سيبدأ العمل به قريباً.

وأضاف مدير أجرة المدينة في الشارقة أن السائقين يفضلون العمل في الإمارات التي تتوفر فيها مسافات كبيرة كأبوظبي ودبي لأن العائد المادي فيها أكثر فيما لو كانت المسافات قريبة، لأن السائقين يتقاضون نسبة تتراوح بين 20% إلى 35% من مدخول السيارة وكلما ارتفع الدخل اليومي كلما زاد العائد على السائق، وهو الأمر الذي يتحقق في توصيل طلبات المسافات الطويلة، موضحاً أن أقل دخل لسيارة الأجرة هذه الأيام هو 300 درهم.

وأوضح رستم أن أعداد السيارات العاملة في أجرة الإمارات ارتفعت من 750 سيارة منذ التشغيل إلى 1149 سيارة بعد إضافة 150 سيارة لكل شركة امتياز مؤخراً.

وأرجع رستم النقص في أعداد السائقين والذي تعاني منه معظم شركات الأجرة في الدولة ـ حسب قوله ـ إلى تنامي هذه الشركات والطلب على سيارات الأجرة في حين عدد السائقين المتوفرين قليل مقارنة مع حجم النمو كما أن الشروط المطلوبة لاختيار السائقين ومنها تحديد العمر من 23 سنة إلى 49 سنة وألا تقل مدة الحصول على رخصة القيادة عن ستة أشهر قلص الفرص على من لا تنطبق عليهم هذه الشروط من السائقين المتوفرين.

ويرى رستم أن الحل هو في استقدام سائقين من الخارج وتدريبهم لسد النقص في أعدادهم وهو ما عملت عليه أجرة المدينة، أو عن طريق إغراء السائقين بحوافز وامتيازات.

وقال محمود إدريس مدير شركة الأفضلية للسيارات الفخمة والتابعة لمجموعة الأفضلية إن نقص السائقين أزمة تعاني منها كثير من الشركات فأسطول شركته يتكون من 500 سيارة فخمة 250 منها متوقف عن العمل لعدم وجود سائقين يقودون تلك السيارات المتوقفة خصوصاً وأن سائقي هذا النوع من السيارات يجب أن يتمتعوا بصفات معينة كتمتعهم بإتقان الإنجليزية والعربية وحسن التعامل مع الزبائن والتكنولوجيا فتعاملهم مباشر مع رجال أعمال وسياح.

وحول طرق تأمين هذا النقص من السائقين أوضح إدريس أنهم لجأوا إلى شركات التوظيف كما سافروا إلى الخارج لاستقدام سائقين على ما تحمله هذه الخطوة من تكاليف فهم محتاجون إلى سكن وانتظار حصولهم على رخصة قيادة وخضوعهم لدورات تدريبية الأمر الذي سيستغرق على الأقل ثلاثة أشهر وذكر إدريس أن متوسط رواتب هؤلاء السائقين ما بين 2500 إلى 3000 درهم.

وحول مشكلة عدم توفر سيارات الأجرة في الشوارع بما يكفي حاجة الزبائن أوضح إدريس أن سبب ذلك يعود إلى الازدحام الذي تشهده الشارقة وليس إلى نقص عدد السيارات في السوق بل على العكس زيادة عدد سيارات التاكسي ساهمت في ازدياد الأمر سوءاً فقد كان السائق ينتظر يذهب ثلاث نقلات في الساعة أما الآن فنقلة واحدة مما يفوت فرصة وجود سيارة على اثنين ينتظرونه الأمر الذي سينعكس على الزبائن الذين يضطرون للانتظار طويلاً كي يستقلوا سيارة أجرة.

وذكر مشتاق عبدالله أنه ترك العمل سائق تاكسي، واتجه إلى وظيفة بإحدى شركات الحراسة، التي تدر عليه مبلغاً أكبر من المال، وبجهد وعدد ساعات أقل مقارنة بمهنته كسائق تاكسي، مشيراً إلى أنه أصبح يتقاضى ثلاثة آلاف درهم، ويحصل على امتيازات كثيرة أهمها التأمين الصحي وتذكرة السفر، بينما العمل كسائق تاكسي يتطلب جهداً أكبر، فضلاً عن المخالفات المرورية التي قد تصل إلى مئات الدراهم فيضيع الجهد والساعات المريرة التي يقضيها السائق في الطرقات.

وأوضح محمد سليم أن ضعف الراتب والمميزات المالية مقارنة بالوظائف الأخرى هي ما جعلته يترك العمل كسائق تاكسي أسوة بالعديد من زملائه والاتجاه إلى قيادة الشاحنات التي يحصل فيها على امتيازات كثيرة، وأهمها الراتب الذي يزيد على 2000 درهم، إضافة إلى مكافأة عن كل رحلة تصل إلى 100 درهم، والتي تتعدى الراتب ضعفين على أقل تقدير شهرياً، فضلاً عن شعوره بأنه يملك وقته ويتحكم به، فيخلد إلى الراحة متى يشاء ويعمل متى يشاء، بينما كان العمل على سيارة التاكسي يقيد حركته، ويجبره على العمل في وقت يحتاج فيه إلى الراحة.

زاهر العلي