كشفت فعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي المتواصل في أبوظبي أمس عن «توافق سينمائي عربي مع الغرب» يؤكد على التوجه للاهتمام بالمواهب السينمائية والفنية الشابة عموما وإعطاء أصحابها الفرص الكاملة، وكذلك دعم الرؤى الجديدة والتأكيد على هدف الإبداع.

وفي دورته الثانية، عملت إدارة المهرجان على إقامة ندوات نقاش بعد عروض الأفلام، مما يثري الفعاليات ويحقق التقارب المطلوب بين فريق العمل والجمهور وفي هذا الإطار عرض مساء أمس فيلم «زي النهار ده» الذي يعرض تجربة وجوه جديدة ويساهم في بناء شهرتها تلا الفيلم ندوة حوارية بحضور المخرج عمرو سلامة، والمنتج محمد حفظي، والممثلتين أروى جودة، وبسمة، ناقشوا من خلالها تجربتهم إذ قال سلامة: إن فيلمه يطرح فكرة القدرية، وكيف أن الإنسان يهرب من قدره ليعود ويقتنع به في النهاية، ويثبته، فالفيلم يكرس لفكرة تتلخص وراء فكرة.

و من الفيلم إلى تجربة سلامة مع الإخراج خاصة وان السينما هاجسه وما قدمه يعبر عن عشق حقيقي لها وعن هذا قال: بجهودي الشخصية درست تاريخ السينما، وقرأت الكثير عن تاريخ المخرجين، وشاهدت أفلاما كثيرة، إلى أن خضت تجربتي ونجحت فيها، والمبدعون بالمجمل لم يكونوا خريجي أكاديميات، الموهبة أولا والدراسة تكمل ما لدى الشخص من موهبة.

وعن تجربة المشاركين في الفيلم قالت الفنانة بسمة: سلامة كان يدرس معي كل كلمة في الفيلم، بهدف معرفة الغرض من وراء كل مشهد، وكنا نتناقش فإن لامست فكرتي ما يفكر به اعتمدها وإن لم يكن، كنا نتناقش لنصل إلى الحل.

وقالت أروى جودة: التجربة كانت مختلفة، اشتغلت من قبل مع مخرجين كبار، لكن العمل مع عمرو جاء مختلفا، لأنه كان يرفض أن أتمرن على الدور، كان يقول لي تمرني على الشخصية، وليس على المشاهد، لقد كان يتعب جدا معنا.

وهذا الأسلوب بمعالجة الفيلم لم يأت بمحض الصدفة وأضاف عمرو سلامة: مشاهدتي لأفلام غربية، ومصرية، أي سينما كل العالم جعلني أتأثر أكثر بالأفلام الأسبانية، والكورية، كنت أنزل أفلاما عن طريق الانترنت وأشاهدها، وتأثرت بما شاهدته ولما أحب شيئاً، لابد أن يكون له مثيل، ويمكن القول في عصرنا هذا لا توجد جنسيات خاصة بالأفلام.

وتحدث محمد حفظي عن مقاييس إنتاج أفلامه قائلا: لدي تجربتان مختلفتان الأولى فيلم كوميدي أنتجته من أجل العوائد المالية والثانية هذا الفيلم، وفوجئت بأن الأخير هو الذي نجح وهذا ما يؤكد أنه لا مقاييس ثابتة لدى السوق.

وختمت الندوة بالحديث عن مشاريع أروى جوده التي قالت: كانت معظم الأفلام تعرضني كأنثى، ومع عمرو كسرت الحاجز، وأتمنى أن يكون لدينا مشروع قادم شبيه بهذا. وقالت بسمة: لدي مشروع عمل بعنوان «رسائل البحر» مع داوود عبد السيد.

«الحب الأعمى»

شهدت يوميات العرض في المهرجان أمس الفيلم الوثائقي السلوفاكي «الحب الأعمى» ويعرض لتجربة حب مختلفة بين أربعة أشخاص كفيفين، أدار الندوة التي حضرها مخرج الفيلم جوراج ليهوكسي خالد صبيح الذي أشار بان الموضع مميز، وفريد من نوعه، وأوضح أن الحب بين المكفوفين خفيف وناعم.

وقال ليهوتسكي: كان هناك فيلم مشابه من قبل، حصل على جائزة « بختة» وركز ذلك الفيلم على المشاعر والأحاسيس، ولمستي الأولى في الفيلم لم تبتعد عن هذا الإطار، بل تعمقت بمشاعر الشخصيات وأعدت صياغة الحوار بشخصيات ملموسة وحقيقية، ولطيفة، وهذا ما جعله مختلفا اختلافا كليا عن العمل الأول.

عن أسلوبه الذي اتبعه في العمل قال جوراج: بحثت عن أشخاص ظرفاء، وحلمت بفتاة كفيفة تعيش في طرف المدينة، وتعيش حياة عادية تذهب يوميا إلى عملها وتريد أن يكون لديها حبيب، وهنا حاولت أن أفهم واقع حياتهم ونظرتهم للحب.

وواصل: كان البحث عن الشخصيات صعباً جدا، فليس من السهولة أن نجد مكفوفين في الحياة، وفي تعاملي معهم كانت هناك أمور جيدة وإيجابية إلى جانب المتعة في اكتشاف عالمهم، وقد اشتغلت على هذا الفيلم الوثائقي أكثر من خمس سنوات، بميزانية محدودة، وبدأت بتصوير امرأة حامل وبعد فترة وجدت أخرى وابتكرت قصتها وبعد فترة عدت إلى المرأة الحامل مرة أخرى.

إن التعامل مع المكفوفين بدا مختلفا لهذا حاولت أن أكون منطقيا معهم وهادئا، مع إصراري أن أجعلهم يتصرفون على حريتهم. وعن وجود أفلام بما طرحه قال جوراج: رأيت أفلاما مماثلة للمخرج النمساوي سايدل لكنه كان مختلفا بطريقة المعالجة.

أبوظبي ـ عبير يونس