كلما اشتد سعار الغلاء علينا بحثنا عن مصدر دخل يساند الاحتياجات الأساسية والمتطلبات الأسرية لنلتحق به، مما يشغلنا عن إدارة شؤون أسرنا وعن متابعة أولادنا حيث يستهلك البحث ومن ثم العمل الإضافي الوقت كله.

وفي تالي الوقت نعود إلى بيوتنا منهكين حد الانهيار، ليس لنا جلد على متابعة أولادنا ولا على مسايرة زوجاتنا ولا القدرة على الثرثرة عما واجهناه في الخارج من مشاحنات أو منغصات.. محبطات أو مسليات، حتى هَدَتنا الإعلانات والتشجيعات عبر الصحف والرفاق والمجالس إلى الاستثمار في أسواق الأسهم.

فقلت لعله باب الخير والرزق المضمون، وعلى الرغم من مدخراتي المتواضعة إلا أني فضلت ان أضع ما تحوش من العمل الإضافي المضني في السوق لا تمكن من تأمين المادة النقدية، وتوفير الوقت لأسرتي وأطفالي، لكن سوق الأسهم كان غواية أو فخا بالنسبة لأمثالي حين التهم كل ما استثمرته فتبخر ت المدخرات لأعود مجدداً إلى اللهاث خلف العمل الإضافي، والجهد المستمر.

ثم اتبعت استراتيجية ثانية لعلها الأضمن ولعل نسبة الأمان فيها اكبر، فكنت كلما تجمعت مبلغا وضعته في المصرف لعل الادخار يكون لي الرأسمال الذي يمكنني من البدء بمشروع مهما كان صغيراً قد يسد فجوات العجز، أو لعلني أتمكن من تخصيص مبلغ لكل من أبنائي في حساباتهم، لكن العثرات بالمرصاد وبعد ما تراجعت أسواق الأسهم ثم هوت في نهاية المطاف.

فهاهي المصارف وقد أصبحت عرضة للعصابات وعباقرة التكنولوجيا ليسرحوا ويمرحوا بمدخرات الفقراء. فأين الأمان إذن؟! وكيف نحمي أنفسنا بعدما أصبحت حساباتنا مكشوفة لكل يد تمتد وتهبش منها، وهاأنذا أصبحت على (بساط الفقر) ولأجدن نفسي مضطراً لأن أشمر مجدداً عن ساعدي لأكدح أكثر، ولكن ليس للصحة مكان أفضل مما كان.

جاسم حميد ـ الإمارات