إنه المسلسل البدوي (صراع على الرمال) وهو من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخراج الفنان السوري حاتم علي. لن أتكلم عن الإنتاج الضخم لهذا العمل الملحمي، ولاعن الإبهار والفخامة في الديكور، ولا عن الأناقة والجمال في الأزياء والإكسسوارات.
ولا عن الأداء المتقن لأبطال العمل، ولا عن النجوم المشاركين فيه، ولا عن المناظر الطبيعية والواحات الخضراء في الصحراء، والتي قلبت المشهد التقليدي السائد حيث درجت الأعمال البدوية سابقاً على إظهار الصحراء بهيئتها السرابية الصماء المفتوحة إلى حدود الأفق، والخالية من الحد الأدنى من عناصر الحياة.
وإنما الكلام حول فكرة العمل وتحديداً استحضار الحكمة والتقيد بها في سبيل وأد الفتنة، وتفويت الفرصة على من يوقظها. إن العمل يبرز كيفية التفكير الصحيح أثناء الأزمات، وخاصة حين يكون هناك سؤال، لا يلبيه المنطق، ومما يعني أن هناك حلقة مفقودة تحرض المرء على ضرورة البحث عنها قبل أن يتخذ قراراً يعض على نتائجه النواجذ لاحقاً.
طالما حضرنا أعمالا بدوية تناولت الحروب وأسبابها حيث تنشب الحرب لأتفه الأسباب وتبدأ مع بداية العمل ولا تنتهي إلا مع نهايته، بعدما تكون قد التهمت الأخضر واليابس وقضت على كل فرص الصلح أو الهدنة، ولا تتوقف إلا على جمر من الحقد والانتقام يكمن منتظراً أن يتوقد عند أقل خلاف.
ولكن في صراع على الرمال فقد وصل بنا المخرج إلى نهاية الثلث الثاني للعمل، ولم يفلح صاحب المؤامرة ( ذياب ) في إشعال الحرب، التي استنزفت مدخراته ودفعته للتخبط في الإجرام أكثر والسرقة لتأمين مصاريف الشر. إننا أمام عمل غيّر مفهوم العصبية والنعرة المدمرة، وحمل فكراً وفكرة مفادها تغليب الحكمة وإشاعة مبدأ الحوار.
فاطمة الهديدي : falhudaidi@albayan.ae