لا يدري عبيد بن كنيش الهاملي أنه سيصبح يوماً من الأيام انساناً مرموقاً ومن وجهاء المنطقة الغربية الخيرين.. لكن بحسب عبيد كنيش الهاملي في حديث أدلى به بشفافية عن مسيرة حياته الطويلة، وسر نجاحه في تكوين وتوفير حياة سعيدة لنفسه وأسرته ومجتمعه. أكد بالإصرار والعزم والتنافس الشريف يمكن للإنسان تحقيق التميز وكل ما يحتاجه التوفيق من الله.
دخل عبيد بن كنيش معترك الحياة صبياً يافعاً ذكياً بالفطرة قوي الذاكرة عارفا بدروب الصحراء.. فقد والديه وهو في سن السابعة.. لا يؤمن بالفشل ومبدأه وشعار في الحياة «لا تؤجل عمل اليوم للغد». عمل عبيد بن كنيش عامل بشركة شركة ادكو- باب- حبشان عام 1950 في قسم المساحة (الجزازة) وهو في سن السابعة براتب 75 روبية.
يقول: كنت اعمل مع فريق للمساحة يتكون من مساح انجليزي وسائق السيارة الجيب من أبناء الشارقة ونحن 3 عمال من أبناء المنطقة الغربية ويقوم الفريق بمسح جيولوجي للنفط في الصحراء.. وبمرور الزمن وجدت نفسي مقرب للمسؤول الانجليزي بعدما أحس بأنني امتلك مميزات نادرة منها حب العمل والصدق والإخلاص في العمل إضافة إلى معرفتي بدروب الصحراء وأسرارها بالفطرة.
وأضاف: وفي عام 1952 - 1953 بلغت سن الـ 15 فطلب مني المسئول الكبير بالشركة تعلم قيادة السيارة وفعلا خلال يوم من التدريب معه بدأت أحرك السيارة. وفي اليوم التالي غرزت سيارة الجيب التي أقودها في الرمال وبالبديهة فكرت في نقص الهواء (تنسيم) من إطارات السيارة ثم أخرجتها من الرمال بسهولة.
وقال إن المسؤول الانجليزي أعجب بهذه الفكرة واثنى عليها لأنه رآها لأول مرة، وقال الهاملي إن هذه الفكرة كانت الأولى وبعدها استفاد منها جميع السائقين.. ثم عملت دليلا لفريق المساحة لمعرفتي الشديدة بالأرض، وخبيرا في قيادة السيارات في الرمال وأنواعها.. وهو لا ينسى الطرق التي مر بها وخبرته في إخراج السيارات المغروزة في الرمال.
ويذكر الهاملي يوم قبض المسؤول الانجليزي على يده وقال له في عام 1953: يا عبيد بلادك ودارك هذه ستكون أحسن البلاد حاول تغير وظيفة السائق. قال انه لم ينس هذه الوصية، وقد تحقق الحلم بفضل من الله ومن ثم القيادة الرشيدة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حول الصحراء إلى جنات خضراء.
وأضاف: في عام 1960 طلب مني المسؤول الكبير مرافقته إلى دبي لشراء سيارات جديدة للشركة من وكيل لاندروفر عبدالرحمن الزياني. اشترينا 4 سيارات بمبلغ 40 ألف درهم بمعدل 10 آلاف ثمنا للسيارة الواحدة، وطلب مني عبدالرحمن الزياني اخذ سيارة وقلت له إنني لا أملك المبلغ.
ولكن بحكم الكرم الإماراتي والسمعة أعطاني الزياني السيارة على ان أسدد ثمنها فيما بعد فوافقت وخلال 3 أشهر وفقت في تسديد المبلغ، وهكذا بدأت أكون ثقة بيني وبين وكلاء السيارات في دبي بعد أن علم الجميع قدرتي على قيادة السيارات وخبراتي في دروب الصحراء.
ومن ثم امتلكت سيارة جيب كبيرة وبدأت نقل الركاب من طريف إلى ليوا مقابل 300 أو 400 روبية ومن ابوظبي إلى ليوا وبالعكس، وكانت أول فكرة ونواة لحركة النقل بالمنطقة وذلك في عام 1960، وخلال 4 أشهر حصلت على ثمن السيارة ثم فكرت في شراء سيارة اكبر لوري تجاري (فارقو) من شركة الغرير بدبي ب 18 ألف درهما .
وسمح لي أبناء الغرير تسديد ثمنها بعد عام وذلك مساعدة منهم، أقول هذا من باب الصدق والأمانة التي أولاهما لي أبناء الغرير، ثم بدأت طموحاتي تكبر وفي عام 1985 اشتريت معدات وسيارات نقل كبيرة (كناور) وبدأت التعاون مع شركات النفط العاملة في المنطقة الغربية في توفير المعدات وسيارات الكناور لنقل معدات النفط إلى المواقع في الصحراء الشاسعة.
وقال الهاملي: والحمد لله نجحت في التجارة مع انه لم يتعامل مع بنك وكانت الأمانة والصدق رصيده في الحياة في تعامله التجاري مع الآخرين. وقال: كنت اشرف على أعمالي بنفسي على مدار الساعة ولا أحب الشراكة، رغم إنني لا اقرأ ولا اكتب.
وكان تعاملي مع الشركات بالصدق والوفاء بالوعد، وهكذا قويت علاقتي مع تلك الشركات التي ما زالت راغبة في التعامل معي حتى اليوم. مشيراً إلى إنه من الحكمة إذا فكرت في فعل شيء فلابد من تنفيذه في حينه وعدم الانتظار لليوم التالي وهذا من أهم أسباب النجاح.
الجائزة
وقد خصص هذا الرجل في عام 1990 جائزة للأداء المتميز لطلبة وطالبات ومعلمين المنطقة الغربية المتميزين في التحصيل الدراسي، وكانت هذه ثانية جائزة على مستوي الدولة بعد جائزة حمدان بن راشد للتميز، وتبلغ قيمة الجائزة 250 ألف درهم يتم توزيعها علي المتميزين بالغربية في كل عام دراسي، وسوف يحتفل بتوزيعها هذا العام منتصف أكتوبر الجاري في دورتها العاشرة.
أما عن أسباب الجائزة فقال عبيد بن كنيش انه كما يحب التميز لنفسه فإنه يحبه كذلك لغيره. وقال انه بينما كان ذات يوم جالسا في البرزة أمام منزله بمدينة زايد مر أمامه طالبان من المدرسة الابتدائية التي تقع أمام منزله فاستدعاهما وسألهما عن أسباب خروجهما من المدرسة أثناء الدوام فقال احدهما انهما أخذا إذنا فيما قال الثاني نحن هاربان من المدرسة.
فقال لهما إذا أعطيت كل واحد منكما مبلغا من الدراهم هل ستعودان إلى المدرسة فقالا نعم.. وقال ومن هذا الموقف فكرت في عمل شيء لكي اخدم أبناء وطني الطلبة وقمت بتخصيص جائزة لتحفيزهم وتشجيعهم على العلم والتميز.
وقد بدأت ب 50 ألف درهم إلى أن وصل المبلغ إلى 250 ألفا حيث يتم كل عام تكريم ما بين 250 إلى 400 طالب وطالبة ومعلم ومعلمة. وقال: هذا واجب وطني ونحمد الله ان حكومتنا الرشيدة ما قصرت في دعم كافة المشاريع التنموية والتعليم في منطقتنا وفي أنحاء دولتنا الفتية.
عبدالله محمود
