دشن مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في دورته الثانية أمس واحدة من كبرى شراكات الإنتاج الفني والفكري في العالم بين شركتي «إيمج نيشن أبوظبي» التابعة لشركة أبوظبي للإعلام وشركة «ناشيونال جيوغرافيك إنترتيمنت» العالمية عبر صندوق تمويل سينمائي بقيمة 100 مليون دولار لإنتاج ما بين 10- 15 فيلماً سينمائياً على مدى 5 سنوات مقبلة .

وأعلن خلال حفل التوقيع الذي جرى في قصر الإمارات بأبوظبي، أن هدف الشراكة هو تمويل الرحلات البحثية والمهمات الجغرافية الاستكشافية للتعرف على ثقافات البشرية، وتقريب المفاهيم المشتركة بين الناس، وتصحيح جزء من المخيلة والصورة النمطية التي يحملها العالم الغربي عن الشرق، وأنه لن تكون هناك قيود على طبيعة الإنتاج في هذه الشراكة وجرى توقيع اتفاقية الشراكة الجديدة في قصر الإمارات صباح أمس، حيث وقعها من جانب «ناشيونال جيوغرافيك» تيم كيلي رئيس «جلوبال ميديا» في الشركة وإدوارد بورجيردينج الرئيس التنفيذي لشركة «إيمج نيشن» بحضور محمد خلف المزروعي رئيس شركة أبو ظبي للإعلام، وستعمل الشراكة الجديدة لتطوير.

وتمويل وإنتاج أفلام تتناول علاقات الناس مع بعضهم البعض وعلاقتهم بالعالم والبيئة من حولهم، حيث سترصد ميزانية كبيرة لإنتاج هذه الأفلام، وعقب التوقيع قال المزروعي: «إننا واثقون في أن ناشيونال جيوغرافيك هي الشريك المثالي لإيمج نيشن أبوظبي.

باعتبارها أحد العلامات التجارية المميزة والتي تحظى باحترامٍ كبيرٍ عالمياً. ولطالما كانت ناشيونال جيوغرافيك مميزة في طرحها وتقديمها للمحتوى الإعلامي الذي يحكي مغامرات الحياة بأساليب بناءة تؤثر في متابعيها من مختلف ثقافات العالم».

من جانبه قال إدوارد بورجيردينغ: «إننا من خلال هذه الشراكة ومن خلال الاتفاقيات الأخرى ومهرجان الشرق الأوسط، سنأتي بهوليوود إلى قلب الشرق الأوسط، وإنه يوم تاريخي في حياة شركتنا الفتية التي لم يمضِ على تأسيسها سوى بضعة أسابيع».

ثم تحدث تيم كيلي من «ناشيونال جيوغرافيك» عن تاريخ الشركة وفلسفتها وتوجهاتها غير الربحية والرامية إلى تقريب الثقافات، وأن هذه الشراكة ستفتح الآفاق لإنتاج أفلام عالية الجودة تقدم ثقافات المنطقة إلى العالم وتقرب بين الناس».

ثم قدم تيم كيلي رئيس شركة «ناشيونال جيوغرافيك جلوبال ميديا» تعريفاً موجزاً بتاريخ الشركة التي لا تبغي الربح ـ كما قال ـ وأنها أرسلت مئات البعثات العلمية والبحثية إلى جميع أرجاء العالم وأن مطبوعات ومحطات الشركة تمارس نشاطها لأكثر من 120 عاماً وأن عدد اللغات التي تعمل بها الشركة في قنواتها وإصداراتها تبلغ حوالي 30 لغة.

وأن الأرباح القادمة من مواد الشركة الإعلانية تستخدم لتمويل الرحلات البحثية والمهمات الجغرافية الاستكشافية للتعرف على ثقافات البشرية، وتقريب المفاهيم المشتركة بين الناس، وأضاف كيلي: «إن شراكتنا الجديدة ليست الأخيرة والوحيدة التي نأملها في المنطقة، فمنطقة الشرق الأوسط غنية بالتاريخ ومتنوعة الحضارات وأنواع الحياة المختلفة.

وقد حازت أفلام «ناشيونال جيوغرافيك» السينمائية على عشرات الجوائز العالمية، خصوصاً في حقل الأفلام الوثائقية ـ التي ندعي أننا الأوائل فيها على مستوى العالم ـ ونأمل أن نحقق الشيء ذاته في خطوتنا نحو الأفلام السينمائية بأنواعها الأخرى».

وأعلن «جاك إبيرتس» الرئيس التنفيذي لشركة ناشيونال جيوغرافيك فيلمز أن من بين الأفلام التي تنوي الشراكة الجديدة تقديمها للمشاهدين هو فيلم عن الرحالة العربي الشهير «ابن بطوطة» إضافة لعدة أفلام أخرى مستوحاة من شخصيات وثقافات منطقة الشرق الأوسط وحكايات الناس فيها.

وأكد «إبيرتس» أن لا قيود على طبيعة إنتاج هذه الأفلام، وأن الحرية ستكون كاملة في تنفيذ هذه الأفلام، وأن الإنتاج الفعلي لهذه الأفلام سيبدأ ما بين 3 ـ 6 أشهر، وأن الشراكة الجديدة حددت بخمس سنوات قابلة للتجديد والاستمرار في حال النجاح.

وسرد «إبيرتس» ملخصاً لحكايته مع السينما قائلاً: «أعيش في منطقة باردة جداً شمالي كندا، وقبل عدة عقود لم أعرف عن السينما شيئاً لأننا كنا نتسلى أو نستمتع بهواية سماع الحكايات والقصص الشعبية، وذات يوم وقعت بيدي نسخة من مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» عرفتني على عالم آخر من الدهشة والاكتشاف.

فبدأت بعدها علاقتي بالشركة، لتتطور إلى عشق حقيقي لإخراج وإنتاج الأفلام، بأنواعها» وأضاف المنتج الكندي الأصلي: «زرتُ أبوظبي عام 1973م، ولم يكُ هناك من فندق لائق بالإقامة سوى فندق «الخليج» .

وكان سعر البترول يومها لا يتجاوز 14 دولاراً، ولقينا كرماً وحفاوة وضيافة نحتاج إلى ما يناظرها في بلداننا، وقد تجاوز سعر برميل البترول هذه الأيام 100 دولار، وما زالت الحفاوة وحسن الضيافة والكرم العربي هو ذاته لم يتغير، وأعتقد أن هذه المنطقة ـ الشرق الأوسط ـ ليست غنية فقط بأموالها، بل بكرمها وأخلاقياتها العالية.

حديث المستقبل

شركة «إيمج نيشن أبوظبي» مملوكة بشكل كامل لشركة أبوظبي للإعلام تم إطلاقها في الثالث من سبتمبر عام 2008 في مهرجان تورنتو السينمائي. يرأس الشركة محمد خلف المزروعي ويديرها إدوارد بورجيردنج كرئيس تنفيذي للشركة وستيفن برونر كمدير مالي، ويبلغ رأسمالها مليار دولار أميركي وتقوم بتطوير وتمويل وإنتاج المواد السينمائية والإعلامية الموجهة للأسواق العالمية والعربية.

تعد «ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي» أحد أكبر المنظمات العلمية والتعليمية غير الربحية في العالم والتي تأسست في عام 1888 بهدف «نشر وزيادة المعرفة الجغرافية». تعمل ناشيونال جيوغرافيك على تحفيز الناس وإلهامهم للعناية والحفاظ على كوكب الأرض.

وذلك من خلال برامجها العالمية ومحيط نشراتها الواسع، حيث إن لها قدرة للوصول إلى أكثر من 325 مليون شخص شهرياً باستخدام قناتها الفضائية والكتب والمجلات وغيرها من وسائل الإعلام.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري