تمثل الخدمات العامة مصطلحا يحوي مجموعة الخدمات التي تقدمها الحكومات لمواطنيها على مختلف فئاتهم وبغض النظر عن طبيعة دخولهم وتقوم الحكومات بتوفيرها إما بشكل مباشر من خلال القطاع الحكومي العام أو من خلال تمويل القطاعات الخاصة ودعمها.
وترتبط ارتباطا وثيقاً بحقوق الإنسان الأساسية، وفي الدول المتقدمة تشمل الخدمات العامة على التعليم وخدمات الكهرباء والمياه وخدمات البريد وخدمات الأمن والسلامة العامة، وخدمات الدفاع المدني، والإسعاف والرعاية الصحية، وخدمات النقل العامة.
والاتصالات وإدارة النفايات والمكتبات العامة والحدائق العامة والرياضية والحمامات العامة وغيرها من الخدمات التي تصب في الصالح العام وتراعي جميع أفراد المجتمع بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والصحية، كما أن توزيع تلك الخدمات يتناسب والتوزيع الجغرافي لأفراد تلك المجتمعات.
إن الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة جزء لا يتجزأ من أي مجتمع يشكلون ما نسبته من 10 ـ 15% من مجموع السكان وبالتالي لابد أن تشملهم تلك الخدمات ولا بد ان يحظوا بما يحظى به المواطن العادي من خدمات عامة.
إلا انه وبالرغم من التقدم الذي تشهده إمارة دبي وبالرغم من الرقي في الاقتصاد والعمران والخدمات المختلفة إلا أن خدماتها وللأسف نحو ذوي الاحتياجات الخاصة لم ترق إلى المستوى المطلوب، لم ترق إلى مستوى الأفراد أنفسهم بأبسط حق من حقوقهم، مساواتهم بالأفراد العاديين الأمر الذي دعت إليه التشريعات الدينية والقانونية والاجتماعية والأخلاقية.
إن الخدمات التي نرغب ويرغب بها الأفراد ذوو الاحتياجات الخاصة ليست خدمات استثنائية وليست خدمات رفاهية بل مطالبة بالمثل وبالمساواة في توزيع الخدمات العامة فالتوزيع الجغرافي لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة أحد أهم المطالب والحاجات الضرورية، عوضاً عن تجمع تلك المراكز في منطقة واحدة مما يؤثر على الطفل والأسرة.
فواحدة من أبرز الصعوبات التي تواجهها أسر ذوي الاحتياجات الخاصة بعدهم عن الخدمة مما يؤثر على الأسرة وعلى الطفل نفسيا واقتصاديا، فبتوفر المركز سواء ملحقة بمدرسة عادية دعماً للدمج أو مراكز متخصصة لرعاية ذوي الإعاقة الشديدة موزعة حسب التوزيع الجغرافي للسكان مواطنين ووافدين يسهم في التخفيف من الصعوبات التي يواجهها الأفراد ذوي الحاجات الخاصة وأسرهم كما يسهم في تأهيل أطفالهم وتقديم خدمات تربوية مناسبة.
إن توفير الخدمات العامة لذوي الاحتياجات الخاصة كمواءمة الحدائق العامة والمواصلات وتوفير الكوادر المتخصصة والطبية التي تعنى بتلك الفئة وخدمات البريد مراعين بذلك التوزيع السكاني يدل مما لا شك فيه على نظرة شمولية صحيحة في التنمية الشاملة وفي تقديم الخدمات لكافة المواطنين والمستثمرين والمقيمين.
إننا كإدارات في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة مازال يحدونا الأمل بأنه لا بد ان تتحقق أهدافنا التي لا تقف عند إعاقة بحد ذاتها فالحق لجميع الأفراد ذوي الاحتياج الخاص بغض النظر عن نوعية إعاقتهم أو طبيعتها أو درجتها، أو تواجدهم أو أعدادهم أسوة بكافة أفراد المجتمع.
ـ تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار.
محمد ا لعمادي - ـالمدير العام عضو مجلس إدارة مركز دبي للتوحد : Emadi@dubaiautismcenter.ae