قصص كثيرة من عقوق الأبناء لوالديهم، ومواقف لم تزل الأيام تذكرها ويذكرها اليوم كل عاق لأبيه وأمه، من هذه القصص والمواقف رجل فاجر عاص لله عاق لأبيه اسمه (منازل) أتاه أبوه يوماً من الأيام فأمره بالطاعة وبالإحسان وأمره بالاستجابة لله عز وجل، لكن الابن تجبر ووصل به الحال إلى ابعد من ذلك، تعرفون ماذا فعل !!

لطم أباه على وجهه، فذهب أبوه عنه وهو يبكي، ويسأل نفسه لمَ هذا العقوق، ولكنه حلف يمينا وقال والله لأحجن إلى بيت الله الحرام وأدعو عليه هناك، فحج الأب إلى بيت الله الحرام وتعلق بأستار الكعبة ثم رفع يديه وقال:

يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا، أرضاً فلاة من قرب ومن بعد، هذا منازل لا يرتد عن عقوقي، فخذ بحقي يا رحمن من ولدي، وشل منه بحول منك بارحة، يا ليت ابني لم يُولد ولَمْ ألد، وما أنزل الوالد يديه إلا وشل الله الابن، وأصبح مشلولاً إلى أن مات.

هذه واقعة وهناك واقعة أخرى حصلت في الأيام القليلة الماضية، وفي عصر غير العصور السابقة، أب فقد ابنه نتيجة سهره ولعبه مع شلة من الشباب المراهق، الابن ليس في البيت ولا مع أخوته، الأب يبحث عنه في كل مكان تذهب إليه الشلة، لم يجد من يدله على مكان ابنه أو يعيده إليه، توسل إلى الله أن يسمع دعاءه وأن يعيد إليه ابنه.

وفي الأخير اهتدى الأب، إلى كتابة بعض الكلمات التي استجمعها من تعليمه البسيط، وكتبها على ورقة لعل كلماتها تصل مسامع ابنه وجوارحه، فيحن إلى بيته وأخوته ويعود إليهم وقد خرج من ثوب العقوق والعصيان. قال الأب مخاطبا ابنه في رسالة حملت في طياتها عطف الأبوة وصدق المحبة.

«ولدي صالح.. التقيت اليوم بالولد عبد الله صديقك في محل الانترنت، وكان هذا بالمصادفة لأني لا أعرفه من قبل، وهذا من كثر ما سألت عنك، وأنت تسير بالطريق الخطأ، ولدي أن الوقت ليس في صالحك، وكل يوم يمر من عمرك محسوب عليك، وعندها لا ينفع الأسف والندم.

وأعلم أن كل صديق لك، يداري عنك ويساعدك على السهر والبعد من بيتك، إنما يضيع وقتك ويدفعك للعقوق على والديك، ويحرمك من رؤية أخواتك، هذا الصديق في الأخير سوف لن تجده ولن يفيدك بشيء، الم تقل لي أن الصديق ساحب، صديق الشر يسحبك إلى طريق العقوق والعصيان، وصديق الخير ينصحك ويغرس في قلبك المحبة والوئام، أين أنت اليوم من أصدقاء الخير.

انك يا ولدي تسير في طريق الخطأ أقول لك فكر.. فكر.. فكر.. قبل وقوع الفأس في الرأس، لا تجعل الأمور الصغيرة تصعب عليك حالك، أنصحك وأنا أبحث عنك في كل مكان، أن تكون حر نفسك لا عبدا مسيرا لغيرك، ولدي صالح ان من يخاطبك اليوم هو أبوك الذي لا ولم يتخل عنك، أقف في جانبك أكثر من أي وقت مضى، وإن شاء الله سوف تجدني معك، ولكن عليك أن تفكر بعودتك اليوم قبل غدا، فأنا وأمك وأخواتك مشتاقون لك، فعجل بالعودة لنا، وأنت على بعد خطوات قليلة منا، التوقيع (والدك).

أبو صالح ـ عجمان