تعتبر المكتبة المدرسية من المرافق الحيوية التي تقوم بدور الشريان النابض في المدرسة، وذلك بتوفير المصادر التعليمية التي يعتمد عليها المعلمون والطلبة وكلما تطور التعليم ورفعت الكفاءات الداخلية والخارجية لسلك التربوي برز دور المكتبة في الإسهام في تحقيق هذا التطور وذلك عن طريق خدماتها وأنشطتها المتنوعة.
وتتميز المكتبة المدرسية عن غيرها من المكتبات العامة، بأنها أول ما يقابل القارئ في حياته العلمية. كما أن المهارات التي يكتسبها الطالب من المكتبة المدرسية تؤثر على مدى انتفاعه المستقبلي بالمكتبات الأخرى مثل المكتبة الجامعية وعلى ذلك فالمكتبة المدرسية يقع عليها عبء تكوين المجتمع القارئ الذي يقود الحياة الثقافية والأدبية والعلمية في المستقبل، وهي وسيلة النظام التعليمي في التغلب على الكثير من المشكلات التعليمية. فهل فعلا تقوم المكتبات المدرسية بتغذية المناهج الحديثة؟ وما هي أدوارها الفعلية والمطلوبة منها؟ وما دور الجهات المعنية في دعم المكتبات؟
عدم توفر المصادر : يرى بعض الطلبة أن الاستعانة بالمكتبة المدرسية أمر ضروري في ظل قرار التوثيق المنهجي للبحوث العلمية المقدمة من الطلبة إلى المعلمين، إذ أصبح التوثيق الكتابي جزءا من الدرجات المحسوبة على البحث أو التقرير أو حتى المشاريع العلمية ولكن الصعوبة تأتي في الحصول على معلومات حديثة تواكب المناهج المطورة والتي تدعم التعليم الذاتي والقيام بمشاريع إستنتاجية تتوافق مع الطرح الجديد للمناهج. حيث أن محتوى المكتبات المدرسية لا يغذي هذا الطرح فأغلب كتب المكتبات المدرسية هي كتب أدبية أو من أمهات الكتب الذي أصبح الإعتماد عليها ضعيف، خاصة مع توجه التعليم الإماراتي إلى المناهج العلمية بصورة أكبر.
كما أشار بعض الطلبة إلى قيام أغلب المكتبات بتوفير الإنترنت فيها بالقول إنها أفضل وأسرع الوسائل التي يمكن أن نحصل منها على المعلومة وفي نفس الوقت تخدم الهدف الذي يصبو إلية المعلم في أن نكتشف زوايا جديدة تخدم الدرس مثلا.
وفي أغلب الأحيان تكون المواقع الإنجليزية أكثر فائدة من المواقع العربية العلمية والتي لا تكون غنية بالمعلومات والتجارب الحديثة. ويتساءل الطلبة كيف نكون مطالبين ومحاسبين على التوثيق العلمي من الكتب في ظل عدم توفر المصادر التي تخدم ذلك. فالمكتبات المدرسية مفيدة في تنمية القراءة الذاتية أو الأدبية أو حتى الثقافية ولكن ليس في كتابة بحوث علمية جديدة.
القراءات الغريبة
هناك من الطلبة من تستهويهم القراءات الغريبة والذين لا يجدون من يغذيها إلا معارض الكتاب في الدولة وغالبا ما تكون أسعار الكتب الكبيرة أو العلمية مرتفعة وليست في متناولهم، فبالنسبة للطالبات تستهويهم قراءة موسوعات الأرقام القياسية أو كتب الاختراعات الإلكترونية الحديثة المتعلقة بالسيارات والطيران.
أما بعض الطالبات تستهويهن القراءات الأدبية الحديثة مثل القصة الخليجية أو كتب تصاميم الأزياء وشبكات الإنترنت، والتي أجد أنها ستشكل لديهم الأثر الأكبر في بناء توجهم المستقبلي حول الدراسة الجامعية.
وتصرح إحدى أمينات المكتبات المدرسية بأن الإقبال على المكتبة واستعارة الكتب لا بأس به، خاصة في المراحل الثانوية لإتمام توثيق البحوث المدرسية التي يكون اعتمادها الأكبر على مصادر أخرى غير الكتاب.
ولا أنكر أن أغلب كتب مكتبتي أدبية وقديمة بعض الشيء وقد لا تخدم المطلوب أو أن تنمي هوايات الطلبة في القراءة، إلا أن هذا جاء من ضعف الميزانيات المخصصة للمكتبة فأولويات المدارس كثيرة، ونصيبنا من الميزانية يكون على قدر المستطاع خاصة في ظل تسارع وتيرة تطوير كل المناهج الدراسية والتركيز يصب في توفير وسائل حديثة لعرض وتوصيل المعلومة.
وتشير أمينة المكتبة بأن دورهم يبرز هنا وذلك بإيجاد حلول تخدم المناهج ولو كانت بالدرجة الغير مطلوبة مثل قيامنا بصورة دورية بتوزيع إستبانات على الطلبة والمعلمين على حد السواء. توضح أهم المصادر المطلوبة والغير متوفر في المكتبة والتي تخدمهم في العملية التربوية، ليتم توفيرها حسب الإمكانيات.
وغالبا ما تكون علتنا في الإمكانيات المادية وعدم وجود جهات داعمة لثقافة المكتبية. كما نقوم بمشاريع مشتركة وتنافسية بين المدارس المنطقة الشرقية في تشجيع الطلبة على القراءة، وتبني مشروع قطار المعرفة بصورة سنوية، والتي فاز فيها الطالبة سلسبيل عبد العاطي أحمد بالمركز الأول على مستوى الوطن العربي. والطالب سليمان السلامي فاز بالمركز الخامس على مستوى الدولة في قراءة أكبر قدر من الكتب المفيدة.
مكتبة الطفل
وتصرح أمينة مكتبة المرحلة التأسيسية أحلام العواي. بأن مكتبة الطفل لابد أن تكون غنية بالوسائل التعليمية المختلفة خاصة الألعاب التعليمية والحقائب التعليمية التي تثري الأسلوب التعليمي الحديث. ولكن توفيرها من قبل المدرسة صعب مع ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة.
ولكن أحاول أن أغطي هذا الطلب بأعمال شخصية تسهم في العملية التربوية مثل إخراج قصص إلكترونية تعزز مفاهيم الأعداد والأحرف العربية والإنجليزية عند الطفل، كما أحاول دائما تغذية مكتبتي بالقصص والكتب المصورة التي توصل المعلومة بصورة أسرع خاصة وأن المرحلة التأسيسية تفرض حصص مكتبية أسبوعية للأطفال. نحاول أن نستغل كل إمكاناتنا فيها. وتنوه أن مشكلتها في حجم المكتبة الذي لا يستوعب جميع خططها التعليمية.
سبل تطوير المكتبات
ولكن يبقى السؤال يتكرر ما هي سبل تطوير المكتبات المدرسية لتتوافق مع المناهج العلمية الحديثة. ففي ظل تبني الوزارة مشروع تنمية القراءة العربية عند طلبة الثانوية هل سيواكب هذا المشروع تغذية جديدة للمكتبات.
سؤال طرحته «البيان» على موجهة أمينات المكتبة عائشة الجاسم. والتي وضحت الموضوع بأنه مسألة توجه فهناك من المدارس من أولوياتها تطوير المكتبات المدرسية وجعلها تواكب المنهج، وتخدم المعلم والطالب على قدر الإمكان من بينهن خمس مدارس على مستوى المنطقة الشرقية صرحت بهم الموجة على اعتبار إنهن من المكتبات المدرسية المتميزة. ولكن ليس في مقدورنا أن نلوم البقية إذ أن هناك من المدارس من تكون أولوياتهم في التصليح والترميم أهم من الكتب.
ولكن تحاول إدارتنا عن طرق برامجها السنوية بتعزيز دور المكتبة وجعلها أكثر تفاعل مع النظام التعليمي. كما إننا في قيد إنشاء موقع إلكتروني يوفر جميع المعلومات الخاصة بأمناء مصادر المعلومات والذي قد يخدم في تبادل الخبرات وفتح باب التعاون بين مدارس المنطقة.
ونوجه من خلالكم رسالة للوزارة في أن تعيد فتح باب تغذية المكتبات بالكتب الحديثة. أو أن تقوم أي جهات أخرى في الدولة مثل المكتبات العامة بتبني مشروع التواصل أو تبادل الكتب والخبرات فيما بينها وبين المكتبات المدرسة.
ويشير الأستاذ علي الزحمي رئيس قسم المناهج والبرامج أن إدارة التقنيات في الوزارة كانت تمد المكتبات المدرسية بالكتب ولكن مع القرار الجديد للوزارة بتوكيل هذه المهمة إلى المدارس بتصريف ميزانياتها حسب رؤية المدرسة، تخلي بذلك الوزارة مسؤوليتها.
وهنا يأتي دور المدارس في تكوين بيئة متكاملة تساعد الطالب في التعليم. وأفضل حل في ذلك أن يبدأ التجديد في المكتبات بصورة تدريجية ستنجح مع الأيام في حل الأزمة وستتواكب مع المناهج الجديدة.
ابتسام الشاعر


