مع اقتراب تطبيق قرار تحديد العمر الافتراضي للمركبات ب20عاما والذي سيسري تطبيقه ابتداء من شهر يناير المقبل، بدأت صناعية الشارقة استقبال مئات السيارات التي لم يجد أصحابها تصريفا سوى ركنها داخل الصناعية، كما انتعشت مصانع كبس السيارات، في الآونة الأخيرة بنسبة تتراوح بين 30-50%، وانخفض سعر السيارات الفارهة إلى ما دون 600 درهم، ليتم إعادة تدويرها وتحويلها إلى حديد يدخل في صناعات مختلفة.

وقال أسامة أبو ريان انه لم يجد سوى الصناعية لركن سيارته من نوع مرسيدس، موديل 1987، حيث سيحظر تجديد ملكيتها ابتداء من يناير، مع انه كان يواظب على صيانتها والاهتمام بها، حتى أنها كلفته أكثر من 25 ألف درهم خلال 3 سنوات، ومع ذلك لم يجد من يشتريها بأكثر من ألف درهم بعد قرار الحظر، ولذا فضل بيعها بسعر بخس في الصناعية.وأكد هشام أبو الناجي مدير إحدى الورش أن قرار الحظر ما زال غامضا، مما يربك العمل داخل الورش، مشيرا إلى أن بعض أصحاب السيارات القديمة مازالوا يأتون لصيانة سياراتهم حتى وإن تكلف إصلاحها 3000 درهم فيما مصيرها السكراب بعد أشهر قليلة.

مشيراً إلى أن الأمر ورط الكثير من أصحاب الورش في إصلاح سيارات وشراء قطع غيار لها، وبعد ذلك أكتشف أصحابها أنها لن تسجل مجددا، مما جعلهم يتخلون عنها، ويضعون مهمة التصرف بها أو إتلافها بيد أصحاب الورش، مما أدى إلى ازدحام سيارات السكراب بالصناعية التي تعاني أصلا من مشكلة قلة المواقف حتى قبل صدور القرار.

وأضاف: أن الغموض يحيط بالسيارات المصنوعة من عام 1990 وحتى 1993، والشائعات المتحدثة عن مصيرها كثيرة، فهل سيوقف نقلها إلى مالك آخر ابتداء من العام المقبل؟ أم تنتظر دورها تباعا لتحال إلى التقاعد بعد عامين؟، وهو ما أدى إلى خفض أسعارها في السوق، لعدم وضوح القرار بمصيرها.

وقال عقيل السويديان، مدير ورشة تصليح سيارات إن قرار حظر السيارات القديمة سنة 1988 فما دون قرار صائب من وجهة نظري، ويهدف إلى خفض حدة الازدحام المروري، الذي تشهده الطرق وخاصة في إمارتي الشارقة ودبي، بنسبة معقولة، مشيرا إلى أن مدة صلاحية السيارة عموما بين 15-20 سنة، وتعطل السيارات على الطرقات ساهم إلى حد بعيد في مشكلة الازدحام المروري، مناشدا بضرورة إجراء حملات إعلامية من قبل المرور والشرطة لتوضيح القرار وإعادة تذكير الناس به، حتى لا يفاجأ أصحاب السيارات بالقرار مطلع العام المقبل.

وأضاف أن بعض أصحاب السيارات وجدوا أن انسب طريقة للتخلص منها هو إيقافها داخل الصناعية، الأمر الذي حولها إلى مكان لتكدس السيارات القديمة والمهجورة، مشيرا إلى أنه على أصحاب هذه السيارات تسليم اللوحات إلى المرور، أو بيعها إلى ورش السكراب التي تقوم بتفكيكها وإعادة تصدير قطع الغيار الصالحة إلى دول كثيرة في آسيا وإفريقيا، أو كبسها وتحويلها إلى حديد خام، بدلا من ركنها في الصناعية ومفاقمة أزمة المواقف بها.

وقال عاصف الجندي، مدير سكراب في الصناعية انه لابد من توضيح آلية التعامل مع المركبات التي لن يجدّد ترخيصها، إذ لن يتمكن مالكوها من بيعها داخل الدولة إلا كقطع غيار أو (خردة)، الأمر الذي يعود عليهم بخسائر، مشيرا إلى ان كثيرا من أصحاب السيارات موديل 90 فما دون ينتظرون حلا مناسبا للتخلي عن سياراتهم، ولديهم أسئلة واستفسارات عدة فهل سيتم سحبها من مالكيها مقابل تعويض مالي مناسب، أو تسهيل إجراءات تصديرها إلى الخارج من خلال الأفراد أو تجّار السيارات.

وأكدت بلدية الشارقة أنها لا تقوم بسحب أي سيارة مهجورة في المواقف الترابية أو العامة إلا بعد وضع إنذار عليها مرفق بتنبيه موجه إلى صاحبها لعمل اللازم لتحريك سيارته من المكان، مشيرة إلى أنها لا تقوم أيضاً بسحب السيارات غير النظيفة والتي يتراكم عليها التراب من السيارات غير المهجورة.

وصرح محمد سالم بن ضويعن الكعبي رئيس قسم الأمن والعمليات في بلدية الشارقة ل(البيان) أن مفتشي القسم يقومون بوضع ملصقات على السيارات تمنحهم إنذاراً لمدة 24 ساعة أو سحب السيارة وإيداعها في شبك البلدية وهو المكان المخصص لحجز السيارات المخالفة.

وأضاف بن ضويعن أن هناك سببين رئيسيين لسحب السيارات، الأول سحبها بعد انقضاء مدة الإنذار، والثاني سحب فوري دون إنذار، أما عن الأول فيتم سحب السيارات المخالفة التي تقف مدة طويلة ولم يتم الالتزام بالإنذار الذي تم وضعه عليها، وأما عن الثاني فيتم سحب السيارات التي لم تضع لوحات معدنية أو التي تتسبب في عرقلة السير ومنع الغير من المرور فيتم سحبها فوراً دون سابق إنذار، وغالباً ما يتم سحب هذه السيارات بناء على شكاوى الجمهور.

وأوضح رئيس قسم الأمن والعمليات في بلدية الشارقة، أن البلدية تقوم يومياً بسحب مجموعة من السيارات تتراوح بين 20 ? 25 سيارة للأسباب السابق ذكرها، وتم سحب من 500 ? 600 سيارة شهرياً في الفترة من مطلع سبتمبر 2007 وحتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، وهذا العدد كبير نسبة إلى عدد السيارات التي تسير في شوارع مدينة الشارقة.

وكشف بن ضويعن عن أن حوالي 95% من السيارات التي يتم سحبها يتم الإبلاغ عنها لأسباب مختلفة، مشيرا إلى أن أقصى مدة لحجز السيارات المخالفة هي ثلاثة أشهر ثم يتم بيعها خلال مزاد علني. كما أوضح بأن هناك طريقتين لوضع الإنذار على السيارات المخالفة وذلك طبقاً للمكان الذي يتم وضع السيارة فيه، فإذا كانت السيارة في إحدى المناطق الصناعية في المدينة يتم وضع علامة (?) باللون الأحمر على زجاج السيارة مرفقاً بتاريخ وضع العلامة، أما إذا كانت تقف في الشوارع الرئيسية في المدينة أو بجوار مراكز التسوق فيتم وضع ملصق مختلف حتى لا يتم تشويه المنظر الحضاري للمدينة.

وناشد رئيس قسم الأمن والعمليات في بلدية الشارقة الجمهور من سائقي السيارات اتباع التعليمات التي تصدرها البلدية في شأن مواقف السيارات والحفاظ على الصورة الحضارية للمدينة، والاتصال بالخط الساخن عن أية شكوى في هذا الشأن.

مصائب قوم عند قوم فوائد

أفاد جليل محمد، يعمل في مصنع الأهلي للتعدين، أن تجارة السكراب أصبحت رائجة ومربحة في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى انه فور إعلان قرار حظر تجديد سيارات 1988 فما دون أصبحت محلات كبس السيارات ومصانع التعدين تستقبل سيارات قديمة من كافة الموديلات والأنواع، وأنها ازدادت بشكل لافت في الأيام الأخيرة، مع اقتراب تطبيق القرار في يناير المقبل، حيث يستقبل من 50- 100 سيارة يوميا بزيادة تصل إلى 50% مقارنة بالأعوام الماضية.

وأضاف أن أسعار السيارات القديمة انخفض بشكل لافت في الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى انه يشتري السيارة الآن بما يتراوح بين 450-600 درهم فقط، بصرف النظر عن حالتها الميكانيكية وهيئتها، حتى وإن كانت من السيارات الفارهة كالجاكوار والمرسيدس وبي إم دبليو، وغيرها من السيارات المعروفة بأسعارها العالية قبل قرار الحظر، وأنها تباع داخل الدولة في مصانع مختلفة كذلك يتم تصدير جزء منها إلى الدول الصناعية الكبرى في آسيا وأوروبا.

فراس العويسي