بات ارتفاع معدل ضحايا حوادث الطرق يشكل قضية محورية تحظى باهتمام العديد من الجهات في الدولة. وقد حاولت وزارة الداخلية التصدي لتلك الظاهرة من خلال إصدارها قانون مروري صارم يعتمد على النقاط السوداء.

بالإضافة إلى تبنيها العديد من الخطط التي تصب في نفس الاتجاه مثل الحملات الوطنية للوقاية من حوادث الطرق، وكذلك الندوات والمؤتمرات والفعاليات المختلفة التي تقوم بتنظيمها.

فضلا عن سلسلة المحاضرات التي تنظمها إدارة المرور خلال أسبوع المرور والتي تنفق فيها أموال طائلة بهدف التوعية بمخاطر السرعة والتجاوزات المرورية. ولكن كل هذا لم يعكس النتيجة المرجوة من الجهود المبذولة من إدارة المرور والمجتمع، إذ أن مذابح السيارات مستمرة وتزداد في مواسم الإجازات مثل عيد الفطر المنصرم.

حيث كشفت الإحصاءات المرورية في إمارة الفجيرة عن حصد خمسة أرواح خلال إجازة عيد الفطر جاءت بين 311 حادثاً مرورياً شاهدته إمارة الفجيرة في العيد، ناهيك عن عدد الأرواح التي حصدتها الحوادث في الإمارات الأخرى. والتي شكل الشباب النسبة الأكبر بينهم وكانوا الضحية من الدرجة الأولى أما الضحية من الدرجة الثانية فهي الأسرة التي يفقدها موت أحد أبناءها طعم الحياة وتظل المأساة تطاردهم كلما سمعوا بحادث جديد.

في غير وقته

وتتفاقم المشكلة إذا ما ارتبطت بموسم من مواسم فرح المسلمين مثل العيد. لتعود ذكرى الفقيد في كل عيد. فقد لاحظنا توالي نصب خيام العزاء أو المآتم من حارة إلى أخرى. لتتحول معها أجواء فرحة العيد إلى أجواء حزن وتصبر بالقضاء والقدر.

وانطلاقا من الأهمية الكبيرة التي تلعبها وسائل الإعلام في التوعية فقد سعت «البيان» لرصد وجهة نظر الشباب الإماراتي في ظاهرة الحوادث المرورية وكيفية التعامل معها. ففي البداية يقول المواطن سعيد محمد والذي يعمل في وزارة الداخلية: ارتفاع عدد ضحايا الحوادث المرورية شيء مخيف لا يمكن وصفة إلا بالصراع مع الشوارع وأحيانا بمصيدة الازدحام.

وتقع المسؤولية الكبرى هنا على سائق السيارة ومدى حرصه على حياته وحياة الغير في الشارع، فلو كان غير مبال بالعواقب ومتمردا على القوانين فلن تنفعه التوعية النظرية، إلا إذا كان قد مر بتجربة صعبة يتعظ بعدها. ويغير سلوكه على الطريق.

ويقول عبد الله السعدي: الحوادث المرورية ظاهرة تستدعي استنفار كل الطاقات والجهود بهدف وضع حد لهذا المسلسل الدرامي. ولا اقصد بهذا مؤسسات المجتمع التي سبق أن قامت بدورها، بل أدعو الأسر بضرورة تربية الأبناء تربية سليمة تقوم على تحمل المسؤولية.

فمن يجد في أبنائه الطيش والتهور فلا يسلمهم مقود السيارة في أعمار صغيرة. خاصة وهذه الأمور يصعب على الجهات الرسمية الكشف عنها في حين أن أغلب الأسر أكثر إطلاعا على سلوك أبنائها في الطريق، وسلطة الأسرة أكبر وأفضل لتقليل نسبة الحوادث.

السرعة هي السبب

وفي رأي مبارك النقبي أن السرعة هي السبب الرئيسي في وقوع أغلب حوادث السير والتي تكون مؤدية إلى الموت، بالإضافة إلى عدم الانتباه والتركيز أثناء القيادة، كما أن هناك سببا آخر لا يمكن إهماله يتعلق بأعمال الحفر والتصليحات الجارية في الكثير من الشوارع والتي تضيق على السائق الخناق وتزيد الوقت المستغرق في الوصول للجهة المطلوبة، مما يدفع البعض لاتخاذ السرعة كحل بديل لإنقاذ الوضع.

ونوه مبارك إلى أن قانون المرور حقق، من غير شك، نوعا من الردع للشباب المتهور إلا أنه يؤخذ عليه بعض الملاحظات فيما يتعلق بالمبالغة في تشديد العقوبات خاصة على الأمور البسيطة، مثل إيقاف السيارة على طرف الطريق بصورة غير سليمة ففي بعض الأحيان تكون اضطرارية بسبب الزحام.

ولكنة يتفق في تشديد العقوبات على مخالفات السرعة وقطع الإشارة الضوئية، خاصة وأنها مفيدة في ردع الاستعراض و«التفحيط أو التخميس». والتي يتعين ألا يتم التعامل معها بنظام الغرامات المالية فهناك الكثيرين ممن لا تعنيهم الغرامات مهما بلغت قيمتها. ولكنهم بالقطع سوف يتضررون إذا تم حجز مركباتهم.

ويشدد البعض على ضرورة توفير طوارئ متطورة تضم سيارات مجهزة بأدوات إنقاذ المصابين، ويرافقها طبيب متخصص في الطوارئ. خاصة وأننا نسمع كثيرا عن حوادث في أماكن بعيدة أو معزولة بعض الشيء عن المدينة لا تسمح بسرعة الإنقاذ والسيارات في الأغلب لا يرافقها طبيب.

كما أن عملية الإسعاف قد تصادف أحيانا وضع المريض في مستشفيات تفتقر إلى وسائل التطبيب المتطورة، مما يؤدي إلى التعامل مع الحالات الخطرة بالمسكنات إلى أن يتم نقلها إلى مستشفى متخصص أو لديه إمكانيات أكبر. وهذه عوامل تسهم في زيادة ضحايا الحوادث، مع إقرارنا بأن الحوادث قد تكون أحيانا مقدرة وليس للسائق ذنب في حدوثها.

ابتسام الشاعر