فرضت طبيعة الحياة المعاصرة على مجتمع الإمارات لعب أدوار متعددة وفاعلة في تنمية وتطوير الدولة، التي تحتاج ليد كل مواطن ومواطنة تمتد ليلاً ونهاراً بإخلاص مقترن بالوعي والتطوير الدائم، لملء الأماكن القيادية التي توفرها لهم بمختلف مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة، الأمر الذي يضعهم في حالة انشغال دائم عن أنفسهم وأسرهم وهواياتهم وواجباتهم الاجتماعية.
ولتعويض هذا الانشغال يعول الكثيرون على الإجازة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت، لتعويض انشغالهم عن احتياجاتهم الأسرية والاجتماعية والترفيهية، إلا أن التعامل مع العطلة يختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يخصصها وينظمها بطريقة مدروسة لتلبية كافة احتياجاته الأسرية والشخصية، وهناك من يتعامل معها بعشوائية جاعلا الظروف والأحداث هي المحركة لها إن لم يعتبرها فترة مفيدة وفرصة ذهبية للراحة والنوم.
يقول خالد أحمد الموظف في إحدى الدوائر الحكومية البعيدة عن أسرته في إمارة رأس الخيمة، إن قناعته بأن التربية الناجحة بالنوعية لا بكمية الساعات التي يقضيها رب الأسرة مع أبنائه، فتحت مجال الاستغلال الأمثل للعطلة كونها الفرصة التي يلبي لهم فيها احتياجاتهم المادية والمعنوية من حب واهتمام وبث للنصيحة المدروسة، إضافة إلى أخذهم في رحلات وزيارات للأرحام ومتابعة دراستهم بشكل عام.
ويؤكد خالد أن توجهه لتفعيل دور الإجازة الأسبوعية يؤدي المطلوب منه كرب عائلة، فأبنائه متفوقون في دراستهم وتربطهم علاقة ممتازة ببعضهم البعض وبأفراد المجتمع، بل ان الإجازة تلبي اهتماماته الخاصة بزيارة أصدقائه وممارسة هواياته، وذلك بفضل التخطيط للإجازة قبل بدئها عبر تدوين الأعمال بشكل عام وترتيبها حسب الأولويات، ومن ثم توزيع الوقت لتغطية أكبر قدر ممكن منها.
وتتفق موزة أحمد مع خالد في أهمية استغلال الإجازة والتخطيط لها، لكنها لا ترى إمكانية تخصيص كل هذه الأعمال خلالها، خاصة في حالة عمل المرأة مع زوجها، فتكون هذه الفترة بالنسبة لها للراحة والاسترخاء مع تخصيصها لعائلتها ولتلبية احتياجات المنزل والأبناء ومتابعة دراستهم ومشاريعهم المختلفة.
وتضيف موزة أنها تعتبر العطلة فرصتها لشحن طاقاتها التي تستنفذ في عملها خلال الأسبوع، الذي يرافقه بطبيعة الحال متابعة احتياجات الأسرة والأبناء بشكل عام دون التدقيق في التفاصيل، فالرجال لا يتحملون أعباء الأسرة كما الزوجة التي تحتاج أن توجه الإجازة لما يرضيها مع بداية أسبوع جديد بنشاط وصبر على كل مسؤولياتها في العمل والمنزل.
وتشير هدى خليفة ربة منزل إلى أنها تصر أن تخصص جزءا من الإجازة لقضاء العطلة خارج المنزل، لما توفره النزهة والرحلات من أجواء إيجابية بين الأبناء والأب بصورة خاصة.
إضافة إلى أنها فرصتها الوحيدة للخروج من المنزل الذي تمكث فيه طوال خمسة أيام كل أسبوع، لغياب زوجها الذي يعمل بعيدا في إحدى الإمارات المجاورة.وتبين هدى أن عمل الزوج وغيابه يعزز من مطالبتها بالخروج في الإجازة لتلبية احتياجات المنزل الكثيرة من طعام وملبس وأدوات مدرسية لأبنائهم الخمس، إضافة للترفيه عن الأبناء وعنها وتعويض حرمانهم من رجل البيت خلال الخمسة أيام.
وعلى ذات التوجه يسير احمد يوسف الموظف في إحدى الدوائر المحلية، حيث يخصص الإجازة بصورة كاملة لزوجته وأبنائه الصغار، لما يعززه هذا التخصيص من أثر فاعل في العلاقة بينهم، تنعكس بصورة إيجابية كاملة على أدائه لمهامه في العمل باقي أيام الأسبوع.
ويذكر احمد أن عائلته تأتي بالنسبة له في المقام الأول وفي مقدمة اهتماماته، لذلك فتوجهه لأصدقائه وممارسة هواياته ليس أمرا أساسيا في جدول الإجازة ويترك بحسب الظروف، .
ويختلف محمد عبد الله في هذه النقطة مع سابقه مؤكداً أن الإجازة هي فرصة تجديد النفس والصحة، بالتالي فالاختيارات يجب أن تحقق هذين الأمرين، فما فائدة أن يقضي رب الأسرة جل عطلته مع عائلته دون أن يحقق راحة نفسه، فتعاسته وقلة سعادته ستصل بكل تأكيد إلى زوجته وأبنائه.
ويفضل محمد أن يقضي الإجازة بين أصدقائه في ممارسة هوايته المفضلة ككرة القدم، وبطبيعة الحال فارتياحه الذي يكتسبه بهذه الأمور يحقق تواجدا فاعلاً، رغم قصره، مع زوجته وأبنائه الذين يلتقيهم في فترات الطعام الثلاث ويتبادل معهم أطراف الحديث والضحك.
ويضيف محمد أنه وبشكل عام لا يخطط لطريقة قضاء إجازته التي يترك للظروف تحديد مسارها، إضافة إلى رغباته ومزاجه فرغم تواجد أصدقائه وكرة القدم بصورة شبه دائمة فيها، إلا أنه أحيانا يسخرها لزيارة الأهل وأحيانا لإنهاء بعض أعماله المتراكمة، وأحيانا أخرى للاسترخاء في المنزل والنوم.
استطلاع رباب جبارة
