أشارت الدراسة الشاملة التي أقامتها إدارة الاستراتيجيات والتخطيط بمؤسسة دبي للمرأة للمشروع الوطني للحضانات، والذي أطلقته المؤسسة في يونيو الماضي بمبادرة كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد رئيسة المؤسسة، إلى أن 84% من النساء العاملات اللاتي شاركن في الدراسة يفضلن وجود حضانات في مقر عملهن بمعايير عالمية ومواصفات عالية تديرها وبإشراف أخصائيات مع توفر منهاج تعليمي للطفل يخدم الهوية الوطنية والثقافة المحلية.

وشملت الدراسة 1197 موظفة من مختلف المستويات الوظيفية في الدوائر والمؤسسات بدبي، حيث تنوعت الفئات العمرية والمستويات التعليمية للمشاركات بهدف الوصول إلى نتائج أكثر دقة وواقعية.

وأكدت ميثاء الشامسي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة أن الدراسة الشاملة التي أجرتها المؤسسة تهدف إلى استشارة ذوي الخبرة في أهمية تطبيق المشروع، وإنشاء الحضانات في مقار العمل وفقا للمعايير المطبقة عالمياً وأفضل الممارسات، وأوضحت أن المشروع يعزز مكانة دبي عالميا من حيث تطبيق أفضل الممارسات وجعلها مثالاً يحتذى به في مجال رعاية الطفل وتحقيق التوازن الوظيفي، إلى جانب دوره في خلق مجتمع أفضل وجيل سليم محافظ على الهوية الوطنية.

واعتبرت الشامسي أن إلحاق الحضانات بمقار العمل يعد تعزيزاً لنمو وتطور الأطفال في بيئة مناسبة بعيدا عن سلوكيات المربية الأجنبية من خلال توظيف وتدريب كادر وطني في الحضانات، وأكدت على دوره في القضاء على البطالة، وتوظيف حملة بعض التخصصات مثل التربية وعلوم الأسرة.

أما على مستوى الدوائر والمؤسسات الحكومية أشارت المديرة التنفيذية للمؤسسة إلى دور المشروع في تشجيع المرأة الإماراتية على العمل والتقليل من التسرب الوظيفي، بالإضافة إلى رفع مستوى إنتاجية وفاعلية الموظفات، وتمكين المرأة العاملة من تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل.

كما يحقق المشروع العديد من أهداف مؤسسة دبي للمرأة في تحقيق التوازن الوظيفي للمرأة العاملة، وتشجيع الإماراتية على العمل والإسهام في دفع عجلة النمو الاقتصادي والمساهمة في تحقيق خطة دبي الاستراتيجية، وتفعيل دورها وإبرازها في المناصب القيادية من خلال توفير الظروف الملائمة لتشجيعها على خوض التحديات.

وتناول البحث دراسة المشروع من حيث الحاجة، والإقبال عليه من قبل النساء العاملات، وجاهزية مقار العمل (الدوائر والهيئات والمؤسسات) لتنفيذ المشروع.

لإنشاء الحضانات في مقار العمل على أفضل المعايير والتطبيقات العالمية، بالإضافة إلى الوسائل التي تعتمد عليها النساء العاملات لرعاية أطفالهن أثناء ساعات العمل، والوقت الذي تقضيه المرأة يوميا (خلال أيام العمل الرسمي) مع طفلها وهي التحديات التي تواجهها كأم عاملة لطفل عمره من سنة ـ 4 سنوات، إلى جانب الخيارات والبدائل الأخرى التي تتمنى الحصول عليها لرعاية أطفالها في الفئة العمرية من سنة إلى 4 سنوات.

وشملت الدراسة استطلاع آراء 1197 موظفة إماراتية من العاملات في مختلف مؤسسات دبي، وأشارت حصة تهلك مدير أول البحوث والدراسات بالمؤسسة إلى أن أعمار المشاركات في الاستبيان تراوحت بين 18 و45 عاماً وبمستويات تعليمية ووظيفية مختلفة، كما انتمت المشاركات إلى مختلف إمارات الدولة ومناطقها النائية، وتناول الاستبيان آراء الخبراء والمختصين في مجالات طب الأطفال وعلم الاجتماع وعلم نمو الأطفال.

آثار جانبية

وأكد الدكتور عبدالله الخياط مدير مستشفى الوصل بدبي، أن الأم يجب أن تكون المربي الأساسي للأطفال، واعتبر أن قرار تكوين الأسرة يؤثر على أداء المرأة العاملة، لذلك لضمان استمرارية إنتاجية المرأة المتزوجة لابد من توفير البدائل الداعمة لها، ووجود المرأة في قوة العمل يعود بفوائد عديدة على المجتمع من خلال الاستفادة من خبراتها وتكريسها وتوفير الظروف الملائمة لتكيفها، والاستجابة لبيئة متغيرة.

وأشار الخياط إلى آثار عزل الطفل وإبعاده عن الأم في سنواته الأولى، والتي تكمن في مضاعفات عدة، لعل أبرزها التأخر في الكلام، واكتساب العادات السلبية من مصادر مجهولة، إلى جانب ضعف استخدام اللغة والاستيعاب والاتكالية، وضعف القدرة على تحمل المسؤولية، ما يسهم في انعزالية الطفل، ولفت الخياط إلى أن الطفل في الفئة العمرية دون الأربع سنوات، يمكنه فهم محيطه من خلال الألوان التي يراها والأصوات التي يسمعها، أو المشاعر التي تخالجه، ما يحتم اختيار رفاقه وبيئته بدقة أكبر.

حق اجتماعي

واعتبرت الدكتورة موزة غباش أستاذة علم الاجتماع بجامعة الإمارات، أن الحضانات الوطنية تُعد أحد الأفكار المكملة لحق المرأة في العمل وأحد أدوات دعم مشاريع التنمية، كما أكدت أن القرب المكاني الزماني يساعدان على تقوية العلاقة بين الأم والطفل، سيما في التنشئة الأولى للطفل، فتعتبر السنوات الأولى للطفل 2 ـ 0 بداية النمو والإحساس العاطفي للطفل الذي يتمثل بالالتصاق بالأم ما ينتج عنه شخصية متوازنة للطفل.

وأشارت الى أن المشروع يحقق نوعاً من العدالة الاجتماعية للمرأة، فللمرأة حقوق في العمل، واتخاذ القرار والمشاركة في التنمية الاقتصادية، وبموازاة ذلك لها كامل الحق في تكوين أسرة، ولفتت إلى أن وجود الحضانة يشجع الفتاة على الإقبال على الزواج والتخلي عن الأفكار الاستهلاكية وتعزيز الهوية الوطنية للطفل.

المشروع يضمن تنشئة ثقافية سليمة للطفل

من جانبها أكدت حصة تهلك أن المشروع الوطني للحضانات بمبادرة من مؤسسة دبي للمرأة يهدف إلى توفير بيئة عمل ملائمة بالتعاون مع الإدارات الحكومية في دبي، على أساس أفضل الممارسات الدولية في هذا الجانب، وتهدف إلى تعزيز نشاط المرأة في الدولة في جميع القطاعات ومساهمتها في النمو الاقتصادي للمجتمع.

وأضافت حصة: «بناءً على ذلك وفي جهد مستمر لفتح قنوات للاتصال وتبادل المعارف، قامت شعبة التحليل والبحوث بترتيب عدة لقاءات واجتماعات مع النساء العاملات في عدد من الإدارات الحكومية بدبي.

وتم خلال هذه الاجتماعات مناقشة العديد من المواضيع بما فيها الوضع الحالي للمرأة العاملة، ووضع الأطفال من الفئة العمرية دون 4 سنوات، والطريقة المتبعة من قبل المرأة العاملة حالياً لرعاية الطفل، كما تم الخروج بتوصيات من شأنها تخفيف الصعوبات والتحديات التي تواجه المرأة العاملة».

ولفتت تهلك إلى أنه وبالرغم من اقتحام المرأة العاملة حاليا معظم القطاعات، وممارستها لمهن عديدة، ما أدى إلى مواجهتها العديد من الصعوبات فيما يتعلق بالموازنة بين المسؤوليات المهنية والأسرية، وما اضطر العديد منهن إلى ترك أطفالهن مع المربيات، بإشراف أحد من الأقارب.

توصيات ومقترحات

ومن خلال سلسلة من اللقاءات مع عدد من الموظفات، أوضحت تهلك أنه تم الخروج بعدد من التوصيات، كان من ضمنها فكرة وجود حضانات لرعاية الأطفال كخيار أساسي للموظفات، وتضمنت تلك التوصيات تفصيلاً ومقترحات محددة بشأن تنظيم تلك الحضانات الملحقة بأماكن العمل، بما فيها وجود مركز تعليمي وترفيهي ومناهج دراسية باللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية، إلى جانب التركيز على الأنشطة والفعاليات التي تنمي الهوية الوطنية في سياق محلي.

كما ضمت المقترحات ضرورة توظيف التكنولوجيا في تلك المراكز، بحيث يتم تركيب كاميرات في الحضانات حتى تتمكن الأمهات من مراقبة أطفالهن من مكاتب عملهن، كما أكدن على ضرورة إشراك الوالدين في حين وجود ضرورة لمناقشة أي قضايا إيجابية أو سلبية وفتح سبل الاتصال بين الأمهات وإدارات الحضانات.

وبعد الانتهاء من سلسلة اللقاءات مع الموظفات، أوضحت تهلك «قدمنا مبادرة للمجلس المشروع الوطني للحضانات، وأكدنا لهن أن معظم التوصيات التي قدمنها تم أخذها بعين الاعتبار وستكون موضع تنفيذ في المشروع، باستثناء كاميرات المراقبة، التي لم تكن في مدرجة في الخطة الأولى للمشروع، ولكن لا مانع من إضافتها فيما بعد، حيث ستكون ميزة إضافية للمشروع».

وذكرت تهلك أن المشروع في مضمونه وطني، ويشمل عددا من المبادرات مثل توطين مهنة المشرفات على الحضانة، لما لها من أثر على التكوين الثقافي واللغوي للطفل، كما لقيت المبادرة تشجيعا لما تتيحه من فرص لتواصل الأم مع رضيعها سيما في حالات الرضاعة الطبيعية.

وأشارت إلى أن العديد من أسئلة واستفسارات الموظفات تناولت مؤهلات الموظفات اللاتي سيتولين إدارة الحضانات، وأضافت: من جانبنا أكدنا وجود كادر متخصص وذي مهنية عالية في مجال رعاية الأطفال.

وبالإضافة إلى ذلك، ستكون للحضانات مجموعة من السياسات لاسيما فيما يتعلق برعاية الأطفال والأمور التنظيمية الخاصة بزيارة الأم لطفلها، كما أن مراكز الحضانات ستفصل بين كل الفئات العمرية، وتقسمها إلى فئتين، الأولى ما دون السنتين، والثانية من ثلاث إلى أربع سنوات، باعتبار أن كل فريق له احتياجات مختلفة، وأماكن لعب مخصصة بحيث يتم تلبية احتياجات كل الفئات العمرية».

وأكدت تهلك في ختام سلسلة اللقاءات على درجة الوعي العالي بين الأمهات من الموظفات، وحرصهن على طرح أفكار ذكية وعملية مثل فكرة الحضانات ومناقشة تطبيقها بأسلوب عملي، وتمسكهن بالعمل والمشاركة في التنمية بالرغم من الصعوبات التي تواجههن.

أمل الفلاسي