«الثقة في الحياة الزوجية» كلمات قد يتبادر إلى ذهن الكثيرين ارتباطها بجانب واحد فقط وهو «الخيانة» أو قيام أحد الطرفين بإقامة علاقة خارج إطار الرباط الشرعي للزواج، لكنها في الواقع تحمل معاني أعم وأشمل، فهي تتضمن ثقة الزوجين ببعضهما في علاقة كل منهما بتربية الأولاد، أو مصروف البيت، إضافة إلى علاقة كل منهما بأفراد عائلة الآخر.

وقد نشهد علاقات زوجية تفتقد منذ البداية إلى الثقة لكن مع مرور الزمن تأخذ الثقة في الظهور بشكل واضح في تفاصيل حياتهما بما يعنيه ذلك من زيادة قدرة الطرفين أو أحدهما على تنمية الثقة وتدعيمها بينهما .والذي عمقته التجربة المشتركة، في الوقت الذي نشهد فيه صورة مختلفة لعلاقة زوجية تبدو فيها الثقة بين الطرفين مطلقة إلا أنها سرعان ما تبدأ في الانهيار والتردي بشكل تدريجي جراء اكتشاف احد الطرفين عناصر معينة ترسخ الشك بينهما وتهدم الثقة.. حول هذا الموضوع التقينا بعدد من الناس لاستطلاع آرائهم في الأسباب سواء التي تدعم الثقة بين الزوجين أو التي تؤدي إلى تراجعها.

مفاهيم متعددة

يقول رجب محمود نور، مدير مطعم، إن الزواج مشروع كبير وعظيم ومشروع حياة، وقد وضع الله الأسس والقوانين من البداية قبل الزواج، كقانون الحقوق والواجبات وطرق الحل لها سواء كانت كبيرة ام صغيرة، وأشار إلى أن موضوع الشك جزء بسيط جدا من مشروع الزواج الكبير الذي يحتوي على عناصر عدة.

حيث ينظر الكثيرون إلى ان الشك في الحياة الزوجية هو (الخيانة) فقط، موضحاً بأنه لو نظرنا إلى الأمر بطريقة صحيحة سنكتشف أن الثقة والشك من الممكن ارتباطهما بإخلاص الزوج أو الزوجة في تربية الأطفال.

أو إذا انساق الزوج بشكل أناني وراء رغباته كالذهاب إلى المقاهي وأماكن الترفيه وهدر موازنة الأسرة في مثل هذه الأماكن، الأمر الذي يجعله موضع شك في جهة ولائه للعائلة، لافتاً إلى أنه فيما يتعلق بالزوجة فإذا كانت منشغلة بزينتها بعيداً عن الاهتمام ببيتها وأولادها فإن ذلك يؤدي إلى اهتزاز وتراجع الثقة بين الزوجين.

سيكولوجيا المكان

وقال نزار نزاريت، تاجر، الشك لا يعني الخيانة ولكنه تقصير من أحد طرفي الزواج بأحد جوانب الحياة أو جميعها، مشيرا إلى أن المكان الذي يعيش فيه الشخص يلعب دوراً رئيسياً، ففي حال وجود الشخص في الغربة فإن الزوج يكون على رأس عمله بعيدا عن المنزل، ما يجعل الزوجة مضطرة للخروج للتسوق وحيدة دون مرافق بعكس الوضع في الوطن حيث تجد العديد من الأقارب والقريبات المستعدات لمرافقتها مما يجعل المرء مطمئنا ولا يدخل الشك إلى قلبه.

وأشار إلى أن الظن والشك من عمل الشيطان الذي يزين الخطأ ويرسم الطرق للشك من أجل هدم وتدمير الحياة الزوجية.

وقالت ليلى محمود اسعد، ربة منزل، إن الداء هو «الشك» والثقة بالنفس هي الدواء، موضحة أن النظر إلى قضية الشك على أنها «الخيانة» فقط أمر غير صحيح ومجرد فهم قاصر لدى أشخاص مراهقين، في حين ينظر إليه بشكل مختلف ومحترم وخصوصا لدى العائلات المحترمة والملتزمة دينيا التي يمتلك أفرادها ثقة كبيرة بأنفسهم.

الوازع الديني

واعتبر احمد عبدالخالق إسماعيل، مدير محل تجاري، ان السبب في نشوء عدم الثقة وتفاقم حالة الشك بين الزوجين يعود إلى ضعف الوازع الديني، إضافة إلى أن هذه الأسباب قد تكون بسبب شخصية الرجل الضعيفة التي تجعله غير قادر على السيطرة على العائلة والمنزل.

موضحاً أن أسباب الضعف قد تعود إلى سوء وضعه المادي مما يجعله غير قادر على تأدية واجباته والتزاماته تجاه بيته وعائلته حيث تبدأ الثقة في العلاقة الزوجية بالاهتزاز أمام إحساس الزوج بالنقص مما قد يدفعه للشك في زوجته.

كما أن الزوجة قد تفقد ثقتها بزوجها لعدم قدرته على إعالة الأسرة. وأضاف احمد إلى ان الغياب المستمر عن المنزل لأحد الطرفين سيف ذو حدين لأنه يعمق الشك بين الطرفين، كما يدخل عنصر الغيرة عاملاً يلعب دوراً مهماً في نشوء الشك، خاصة إذا كان الزوج ذا مركز اجتماعي مرموق او شخصية مهمة.

عوامل مساعدة

ورأى محمد عبدالعظيم، موظف، أن السبب الرئيسي لعدم الثقة بين الزوجين قد يعود إلى إكثار الزوج من القيام بالاتصالات الهاتفية لفترات طويلة خلال تواجده في المنزل مما يلفت انتباه الزوجة ويدفع بالشكوك إلى قلبها.

عبدالرحمن الوهيبي