تؤكد الوقائع والتجارب أن تفوق المرأة على الرجل ونجاحها في عملها يمثل هاجساً حقيقياً له، على الرغم مما يظهرونه، فمنهم من يعبر عن موقفه من نجاح زوجته بشكل واضح وصريح، ويعلن رفضه لهذا النجاح تحت حجة ان نجاحها خطر على تماسك الأسرة، فيما يتعامل أزواج آخرون مع هذا النجاح برفض باطني، كإشاعة أجواء غير صحية في أرجاء المنزل، بهدف دفع الزوجة لترك عملها.
وهناك الكثير من الرجال يخشى الارتباط بفتاة تحمل مؤهلا علميا اكبر منه، وأصبح نجاح المرأة في عملها عقدة في حياة بعضهم، وفي المقابل نرى سيدات ناجحات استطعن التوفيق في حياتهم العائلية وأعمالهن، وحققن نجاحا كبيرا على مستوى العمل وتربية الأبناء، ولمعرفة آراء الرجل والمرأة حول الوظيفة والنجاح، أجرينا الحوارات التالية: تقول سماح عاشور: مسألة غيرة الزوج من نجاح زوجته تعد مسألة نسبية فهناك رجال يفخرون بنجاح زوجاتهم، كن يعملن كسيدات أعمال أو مديرات في شركات كبيرة.
وهناك رجال آخرون لا يحتملون نجاح الزوجة وتفوقها عليهم، خاصة اذا كانت بارزة في المجتمع وتتمتع بشخصية مرموقة ففي هذه الحالة يشعر الرجل انه تابع للمرأة.
تشير فاطمة سويد إلى أن الرجل الشرقي بصفة عامة يفضل ان يكون هو صاحب القرار والكلمة الأولى في كل شيء وحينما تتمتع المرأة بشخصية قوية لنجاحها في عملها فإنه من الصعب عليها قبول هذا الأمر، وستكون شريكة للرجل في المنزل والعمل.
وتضيف نورية أحمد: استطاعت المرأة ان تخوض مجالات كثيرة نتيجة التطور الذي حدث في الدول العربية، وإلزامية التعليم الذي طبقته الحكومات العربية ، فالمرأة خاصة العربية استطاعت ان تقتحم كافة المجالات حتى انها وصلت إلى موقع اتخاذ القرار لكن للأسف هذا النجاح الذي حققته المرأة انعكس سلبيا على علاقتها بالرجل.
فبدأ بعض الرجال بمحاربة هذا النجاح الذي صنعته المرأة والبعض بلغ به الخوف من نجاح زوجاتهم اللواتي وصلن الي مواقع متميزة في العمل بل وأصبح الرجل يطالب زوجته بأعباء منزلية مضاعفة تقع على عاتقها فلم يتخل عن نظرته السلبية لها بأن اختصاصاتها تنحصر فقط في عملها بالمنزل وتربية الأطفال.
وأشارت صباح عباس: إلى انه من الملاحظ ان المرأة اذا كانت متفوقة وناجحة في عملها واستطاعت ان تثبت وجودها في المجتمع فإن الرجل يحاول بشكل أو بآخر الاستهانة بهذا النجاح أو عدم المبالاة به أو التقليل منه من خلال انتقاده للمرأة بشكل مستمر حتى يكرس لديها الصورة النمطية التي توارثها عن أمه وجدته ولم يستطع المجتمع حتى الآن التخلي عن هذه الصورة النمطية بالنسبة للمرأة.
عبد الرحمن الوهيبي
