يشكل العنف عند الأطفال ظاهرة مقلقة للأسر وللمجتمع بشكل عام انطلاقاً من المخاطر المستقبلية التي يمكن أن تترتب على تأصل مفهوم العنف كسلوك لدى الطفل في مراحل نموه المختلفة، والتي يؤدي تفاقمها كظاهرة إلى تعرض أمن المجتمع واستقراره للخطر.

وعلى الرغم من كون العنف لدى الأطفال لم يصل إلى حدود الظاهرة أو لا يمكن الحديث عنه كسلوك مقلق بشكل كبير في الدولة إلا أنه موجود ويلاحظ لدى العديد من الأطفال وتعاني منه العديد من العائلات، وفي هذا الإطار قمنا باستطلاع آراء العديد من أفراد الجمهور حول الأسباب التي تصنع السلوك العنيف لدى الأطفال والوقوف على وجهة نظرهم تجاه هذه القضية التي تمثل جمراً تحت الرماد ينذر بخطر مستقبلي يهدد الاستقرار الاجتماعي يجب السعي للوقوف على أسبابها في أطار السعي لصياغة برامج مجابهة فعالة لحماية المجتمع.

ويقول محمود سعيد أب لطفلين إن الأسرة المفككة وغير المستقرة تمثل احد أهم أسباب الانحراف لدى الأطفال، حيث يؤدي غياب الأب والأم كليهما أو أحدهما عن المنزل بين الأبناء وبالتالي غياب الإشراف على شؤونهم النفسية ونموهم الاجتماعي، الأمر الذي يعطي الطفل الفرصة للاختلاط والتفاعل الاجتماعي مع رفاق السوء الذين يسهمون في فتح آفاق الانحراف له والتي يمثل السلوك العنيف احد مظاهر السلوكيات المنحرفة التي سيكتسبها جراء هذا التفاعل.

أمجد العوض مدرس يضيف: يتعرض أطفالنا وباستمرار لمشاهد العنف التي يشاهدونها على الشاشة الصغيرة وتترك في نفوسهم أسوأ الآثار، كما تعلمهم أسوأ العادات، وذلك في ظل انتشار واسع للمحطات الفضائية غير الخاضعة لرقابة الدولة، مضيفاً بأن غياب الرقابة الصارمة من الأهل عن الأطفال يمكنهم أن يشاهدوا وفي أي وقت البرامج والأفلام التي لا تتناسب مع قدرتهم على الاستيعاب والتحليل وأخذ العبرة والعظة من هذه البرامج والأفلام.

ويشير لؤي محمد ..صيدلي: إذا كانت الآثار السلوكية لهذه البرامج والأفلام تتضح من خلال رد الفعل المباشر المتمثل في التصرف وفق الفهم المحدود لأهدافها وغاياتها، فإن الآثار النفسية قد لا تظهر في حينها، فهي تستقر في العقل الباطن للطفل، حتى إذا توفرت ظروف بروزها، كانت آثارها أسوأ من أن تحتمل.

وهذا التشويه لسلوك الطفل والتدمير لنفسيته سيتحمل نتائجه المجتمع مستقبلاً، لأن ذلك سوف يفرز فئة من الشباب مشبعة بالأفكار الخاطئة البعيدة عن السلوك السوي، ورأى إن تحصين الأطفال بالقيم التربوية الحميدة وتنشئتهم على المبادئ الدينية القويمة.. مع الرقابة الصارمة من الأهل كفيل بالمحافظة على الأطفال بعيداً عن كل المؤثرات السلبية السيئة.

وأشارت دينا السعيد ربة بيت: إلى أن تعرض الطفل للاعتداء والسخرية من قبل زملائه في المراحل المبكرة من الدراسة له تأثيرات سيئة جدا على الناحيتين النفسية و الجسدية للطفل الذي يعاني معاناة شديدة قد تكون في صمت أو قد يذكر ذلك لأحد أبويه الذي ربما لا يعير الموضوع اهتماماً، كما أنه قد يرى أو يسمع بعضاً من هذه الاعتداءات .

و لكنه لا يهتم بمعاقبة المعتدين على طفله، الأمر الذي يجعل الطفل يشعر بالحزن و التوتر الشديدين وعدم الثقة بالنفس، بالإضافة إلى الانعزال .. ولا يستطيع التركيز في دراسته و قد يتطور الموضوع إلى رفضه الذهاب إلى المدرسة.

عبد الرحمن الوهيبي