للأسرة الإماراتية طقوسها الخاصة في المناسبات المختلفة، هي بالضرورة تنبع من التقاليد العربية الأصيلة التي ترى في المناسبات المختلفة ساحة للتواصل والتراحم بين الناس، ولكن على الرغم من ذلك فهي تمتلك بعض الخصوصية التي تميزها، بهذه الكلمات افتتح المهندس عبدالله المعلا الوكيل المساعد لوزارة البيئة والمياه لشؤون الثروة السمكية حديث لنا الذي امتد طويلاً بصحبة أبنائه الذين واكبوا الحديث كله وأسهموا فيه بشكل كبير.
حيث كان تدخلهم مدروساً حافظوا فيه على المسافة الدقيقة بين ما يحق لهم كأبناء في حضور والدهم الذي كان يتابعهم بحنان وحب شديدين وهم يشاركون في الحديث عن العادات والتقاليد..
المهندس عبدالله المعلا.. الرجل الذي تنقل في أماكن مختلفة، وتبوؤ مراكز عدة، قال إن تجربته الطويلة أكدت له أنه وبقدر ما هي تربية الأبناء عملية معقدة فهي بالوقت نفسه غاية في السهولة إذا ما عرف الإنسان ما عليه أن يقوم به خلال تعامله مع الأبناء، لافتاً إلى أن الركيزة الأساسية في التربية تتمثل في أن يكون الأب قدوة لأبنائه حتى يتمكن من غرس القيم الإيجابية لديهم، حيث تبدأ عقب ذلك عملية ترتيب الأولويات بالنسبة لهم.
ولفت إلى أن إشاعة الأجواء الإيجابية في العلاقة ومنح الأبناء الثقة تمثل الركيزة الثانية في التعامل، مضيفاً أن اعتماد مبدأ الحوار لكافة القضايا داخل الأسرة يمكن من الوصول إلى النتائج الإيجابية ويبعد شبح مخاطر انحراف الأبناء الذين يجدون من يستمع إليهم من داخل أسرتهم، وهو الشخص الأكثر حرصاً على عليهم، والأقدر على تقديم النصح لهم في جميع القضايا المفصلية التي يمكن أن تصادفهم في مراحل حياتهم المختلفة.
وأوضح المهندس المعلا أنه في حالة تواصل مع أبنائه في كافة شؤونهم الأساسية لمساعدتهم بالنصح في تذليل الصعوبات التي قد تواجههم، مشيراً إلى أنه في متابعته الدؤوبة لا ينسى مطلقاً أن يمنحهم الحرية في إدارة شؤونهم كي يصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم بكل اقتدار، انطلاقاً من أن تقييد حريتهم لن يسهم إلا بجعلهم ضعاف الشخصية يسهل التأثير عليهم من قبل رفاق السوء..
تجليات هذا الفهم الواعي للتربية التي قدمها لنا المهندس المعلا كانت واضحة تماماً حلال الجلسة العائلية التي جمعتني معه وأبنائه، حيث قال ابنه الأكبر أحمد الذي يدرس في السنة النهائية للمرحلة الثانوية ويستعد لدخول الجامعة ودراسة الهندسة في إحدى الجامعات الوطنية بأن أشد ما يزعجه في المناسبات والأعياد المختلفة حالة التزاحم من قبل الجمهور في المراكز التجارية على اقتناء المواد الغذائية وبكثرة تفوق حجم استهلاك الأسرة بكثير.
موضحاً بأن الأمر على هذا الصعيد لا يتعلق فقط بالضجيج الذي يتسببون فيه أو بالفائض من الطعام الذي يتم إلقائه في القمامة فحسب، بل أيضاً بما يمكن تسميته بتكوين ما يمكن تسميته بالإرباك للاقتصاد الوطني من خلال الهدر الكبير للإمكانيات دون الاستفادة منها..
وحول مفهومه للتربية والعلاقة بين الأب والأبناء، قال أحمد إنه يجب إدراك التغيرات والفروق في الزمن الذي عاشه الأب والذي يعيشه الأبناء مهم جداً قبل إعطاء الرأي في هذا الموضوع الحساس، مشيراً إلى أن القطيعة مع القيم العادات والتقاليد والمفاهيم التي يحملها الآباء.
ودفعها لإخلاء المكان لصالح قيم ومفاهيم جديدة مسألة غير دقيقة مطلقاً، وتحمل الكثير من المخاطر على بنية المجتمع في نهاية المطاف، وأوضح أن الاعتقاد الذي يحمله البعض من أن كل ما هو قديم متخلف وغير صالح (على قاعدة التطور) هو اعتقاد خاطئ تماماً ، كما أن هذا الأمر ينسحب أيضاً على ما هو جديد الذي لا يحمل جميعه الخير للشباب الذين هم اللبنة الأساسية للمجتمع.
ويتجه الحديث بنا نحو الطقوس التي تصاحب المناسبات المختلفة التي تمر بها الأسرة الإماراتية مثل شهر رمضان والأعياد وغيرها من المناسبات، فيقول المهندس المعلا إن الاستعداد يكون في بداية الأمر نفسياً تمهيداً لاستقبال مناسبة سعيدة.
والذي عادة ما تكون مصحوبة بالفرح الكبير استناداً إلى ما تمنحهم هذه المناسبة او تلك من فرصة ومساحة واسعة لإشباع تعطشهم الديني والاجتماعي من خلال التكثيف في قراءة القرآن وإقامة الصلوات وقيام الليل ومساعدة الآخرين والسؤال عن الأرحام.
وأضاف أن هناك جوانب جد هامة تضيئها اغلب المناسبات في إعادة وصل ما انقطع أو تراخى من العلاقات الأسرية بفعل حالة الانشغال في العمل التي تمنع الكثيرين من استمرار التواصل العائلي، مشيراً إلى أنهم كأسرة يحرصون على تمثيل التواصل العائلي حلال أيام المناسبات المختلفة وخاصة مناسبات الأعياد يجتمع جميع أفراد الأسرة، في منزل كبير الأسرة (الوالد).
مضيفاً أن التواصل يشمل أيضاً الجيران الذين تأخذ العلاقة معهم شكلاً أكثر عمقاً التزاماً من الجميع بتعاليم الدين الحنيف في هذا المضمار وإحساساً من الجميع بالمسؤولية الكبيرة على عاتقهم في المحافظة على التقاليد والعادات الأصيلة في المجتمع وترسيخاً لها بوجه مخاطر الاندثار، وأوضح أن المظهر الأول لهذا الحرص يتبدى في السعي الحثيث من قبل كل الجيران لتبادل التواد.ويختم حديثه وهو يودعني بقوله إن الفرح يصنعه لقاء الجميع والشعور بأنهم جميعاً متكاتفون وقلب واحد.
خالد اللوباني
