أكد عدد من المحامون والاستشاريون القانونيون على أن قضايا الأحوال الشخصية في العين تأتي في المرتبة الأولى من حيث أنواع القضايا التي تنظرها المحاكم يوميا ما يعني أن المشكلة في تزايد مستمر يوما بعد يوم وتحتاج إلى إعادة نظر سواء في القوانين أو الأسباب التي أدت إلى ارتفاع هذه الحالات لتصل إلى معدلات وصفها البعض بالخطيرة والتي تهدد استقرار الأسرة في الإمارات.

وأشار البعض إلى أن ربط التوجيه الأسري بالمحاكم وعدم أهلية العاملين في التوجيه الأسري خصوصا بمحاكم العين وأبوظبي وارتفاع عدد القضايا التي ينظر فيها بشكل يومي تجعل مخرجات هذه الأقسام محدودة وقد تكون معدومة إذ يصبح الحل الوحيد هو تحويل الشكوى أو النزاع إلى القضاء، ليحكم في النهاية بالطلاق.

ويرى القانونيون أن ظاهرة ارتفاع حالات الطلاق إلى هذا المعدل تعد مؤشرا خطرا يهدد استقرار المجتمع سواء المحلي والخارجي لما يسببه من آثار سلبية على الأبناء الذين ينشأون وهم يحملون في نفوسهم ضغائن على الأسرة والمجتمع.

ويعتقدون أن أسبابه كثيرة وعلى رأسها عدم وعي الطرفين بالحقوق والواجبات لكليهما وسعيهما للزواج لمجرد الزواج لا لتكوين أسرة ناجحة تهتم بتنشئة أولادها من مبدأ أن الأسرة نواة المجتمع وصلاحها لابد وانه سيؤثر إيجابا على نمو وتطور وازدهار المجتمع.

ويرى المحامي سالم بن بهيان العامري أن ظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق بين المواطنين أصبحت عالية بالقدر الذي يستدعي وقفة حقيقية لمراجعة كل الأسباب التي تدفع المتزوجين إلى اختيار ابغض الحلال عند الله وهو الطلاق ، عندما يواجهون مواقف بسيطة يكون الحل الأسهل والأسرع هو الطلاق، ومع هذا التوجه نجد أن حالات الطلاق وصلت في الإمارات إلى مستويات عالية.

ومشكلتنا أننا لا نفكر في الحلول الاستباقية، بل ننتظر في كثير من الأحيان حتى تقع المشكلة ثم نبدأ في التفكير بالحلول وعادة ما تكون هذه الحلول متأخرة كثيرا، وعلى سبيل المثل نجد أن التوجيه الأسري في محاكم العين وأبوظبي ليس بالمستوى الذي يتناسب والمشكلة بمعنى أننا نجد أن القائمين على هذه الإدارة ليسوا أناسا متخصصين فعليا وقادرين على انجاز أو حل العديد من خلافات الطلاق التي تصل إليهم.

أضف إلى ذلك أنهم يتلقون في اليوم الواحد قرابة عشرين حالة فكيف للموظف أن يملك الوقت الكافي للجلوس مع كل حالة وإقناعهما للعدول عن الطلاق ويكون هنا ولضيق الوقت وعدم القدرة أو توفر الخبرة الكافية يكون الحل الأمثل تحويل القضية إلى القاضي للبت فيها وعادة ما يقع الطلاق في الوقت الذي كان من الممكن أن تحل المشكلة .

وان لا يقع الطلاق عن طريق إقناع الزوجين لما فيه مصلحة الأسرة، كذلك وجود مكتب التوجيه الأسري ضمن إطار المحكمة ونحن مجتمع يعتقد أن المحكمة لم توجد إلا للقضايا التي المخلة أو الجرائم وبالتالي أن تلجأ الزوجة للمحكمة هذا يقلل كثيرا من فرص توفر الحلول أو المصالحة لان الزوج يفكر أن زوجته خجلت المحكمة هذا المكان الذي لا يدخله إلا المجرمون أو المخالفون للقانون.

ويقول العامري هذا الجانب فيما يخص الجوانب الإدارية أو القضائية عدا عن ذلك هناك أسباب جوهرية تؤدي إلى الطلاق يجب علينا الانتباه لها وتتمثل في أولا الزوج الذي يقدم على الزواج لمجرد الزواج دون الإلمام السابق بمسؤوليات وواجبات الأسرة ومعنى أن تكون أسرة وبيت وأطفال وتلتزم حيالهم بالكثير مما لا يفقهه الشباب، ويفاجأ الشاب حينها أنها في دائرة من المسؤوليات لا يعرف كيفية مواجهتها ويكون الحل الأسهل الهروب من المسؤولية عن طريق الطلاق.

أضف إلى ذلك الزوجة التي عادة ما تفاجأ وخصوصا بعد فترة بسيطة من الزواج أنها غير قادرة على الاستمرار في حياة ومحيط مختلف عما كان الحال عليه في منزل أسرتها ما يجعلها تقف عند ابسط المشاكل اليومية التي قد تواجهها وتصل مع تكرارها إلى التفكير جديا بالطلاق واختلاق الحجج الكفيلة بالحصول على الطلاق ، كذلك تدخلات الأسرة في التفاصيل البسيطة لحياة الزوجين ما يساعد على ظهور المشاكل بين الزوجين التي في النهاية تؤدي إلى الطلاق.

ويعتقد المحامي عبد الله الهرمودي أن الزيادة في الرواتب الشهرية وارتفاع الحياة المعيشية لدى البعض كانت سببا مباشرا لحالات طلاق كثيرة، بالإضافة إلى قانون الأحوال الجديد الذي أعطى المرأة حرية اكبر ومساحة حركة أوسع جعل لديها القدرة لطلب الطلاق على الرغم أنه أبغض الحلال عند الله.

ومن الأسباب الدافعة إلى الطلاق طبيعة عمل الزوج الذي يتعرض له الزوج نتيجة طبيعة عملة وفي المقابل يواجه بعدم تفهم من الزوجة التي تتمسك بحقوقها بغض النظر عن مشاكل زوجها، وظروفه ونحن في حالات كثيرة من هذا النوع نبادر إلى حلها داخل المكتب ونسعى إلى منع وقوع الطلاق بكافة الإمكانات .

واعتقد إن الكثير من زملاء المهنة المواطنين الغيورين على مجتمعنا ووطنا يجب أن يسعوا إلى الإصلاح بين الأزواج قبل وقوع الطلاق الذي هو وبكل أمانة معول هدم يضرب في خاصرة مجتمعنا، وفي النهاية نحن المتضررين نتيجة تراكم إفرازات الطلاق ومن أهمها الأطفال وكيف من الممكن ينشأون في غياب أحد الأبوين.

ويضيف الهرمودي حول مستقبل الأطفال قائلا في حالات كثيرة من الطلاق وخلال الفترة ما بعد وقوع الطلاق يبادر إلى التحايل بهدف عدم الإنفاق على أطفاله وطليقته.

ويدفع بأبنائه إلى ارتكاب جرائم كي يعود إلى المحكمة وبالتالي زيادة فرصه في ضم أبنائه إليه والعكس وهنا لا ندرك أننا وبشكل غير مباشر قضينا على ذلك الطفل أو تلك الفتاة ولن ينفع معهما العلاج في ما بعد لأنهم مدركون وواعون لكل ما يدور حولهم ويملكون من الذكاء القدر الكافي الذي يمكنهم من معرفة ما يدور حولهم.

وتمنى الهرمودي أن يعاد النظر في هذا الجانب وتسخير الموارد لحل مشاكل ارتفاع نسبة الطلاق بين المواطنين من خلال العديد من المشاريع والدراسات والكوادر الوطنية القادرة على الخروج بالأسرة إلى بر الأمان، ولا ننسى وضع الدورات التي من الممكن أن ترفع الوعي لدى الشباب من الجنسين وتجعلهم يفكرون مليا بمشروع الزواج الذي يعد الأهم في حياتنا.

المجتمع يفتقد لثقافة الحلول الاستباقية وغياب الاستقرار في البيت

تعتقد المحامية شيخة النيادي أن نسبة الطلاق في العين تناقصت عن العام الماضي من خلال ما لاحظته من كم القضايا التي ترد إلى مكتبها .

وتقول أنا لست متخصصة في القضايا الأحوال ولكنني وبطريقة غير مخطط لها مسبقا أصبحت من أكثر المكاتب التي ترد إليها هذه النوعية من القضايا ولاحظت خلال هذه السنة أن النسبة قلت عن العام الماضي بشكل ملحوظ وهذا اجتهاد شخصي لان المعلومات والإحصائيات فيما يخص هذا الجانب تعتبر سرية ولا يمكن الحصول عليها من جهات الاختصاص.

وتفسر النيادي زيادة حالات الطلاق لأسباب عدة منها عدم الإلمام الكافي لدى القادمين على الزواج بالمسؤوليات المترتبة عليه وخصوصا الجوانب المالية.

بالإضافة إلى أن مجتمعا يعيش حالة من التغير التي فرضتها وتيرة ونمط الحياة الجديدين بمعنى أن الزوجة العاملة تحاول جاهدة أن تكون في منزلة واحدة مع الرجل ونحن اعلم أن للرجل خصوصية في مجتمعاتنا لا يمكن أن نغفلها في كل بيت وأسرة الرجل منذ نشأته يتعامل معه كل المحيط على انه صاحب كلمة وله شخصية تملك حق القرار ولن يتقبل هنا أن تشاركه الزوجة في هذه المكانة، أضف على ذلك ثقافة الإنفاق.

والتي تعتقد الزوجة أنها حكر على الرجل فعلى الرغم أنها تعمل إلا أنها لا علاقة لها بالإنفاق على البيت والأسرة وهذا بالضرورة يثير الضغائن لدى الزوج، كذلك سعي بعض الأزواج إلى التكسب عن طريق الزوج كالحصول على منحة الزواج وأنا كنت أترافع في قضية كانت لشابة تزوجها شاب من اجل الحصول على المنحة فقط.

وبعد أن حصل على الجزء الأول تبدت مشكلة أخرى في ضرورة ان يثبت انه دخل عليها للحصول على الجزء الثاني وبالفعل دخل عليها لمجرد الحصول على باقي المنحة وبعد ذلك تركها في البيت للخدمة فقط واقر هو بذلك.

وفي حالة أخرى تقدم شاب للزواج من فتاة ولأنه يملك الواسطة استطاع الحصول على المنحة كاملة بدون شرط الدخول وظلت الفتاة عامين وهي في بيت أهلها إلا أن حكمت لها المحكمة وتم إبلاغ صندوق الزواج بالواقعة لاسترداد المبلغ.

وتضيف النيادي هناك الكثير من المشاكل التي تقع قبل وبعد الزواج ولذلك لابد أن تكون لدينا ثقافة الحلول الاستباقية لمثل هذه النوعية من المشاكل والتي تتعلق بداية بالأسرة وتؤثر سلبا على المجتمع بمعنى أن تكون هناك خطوات لابد أن يمر بها الزوجان الجدد ومنها الانخراط في دورات تثقيفية حول الزواج للطرفين تتناول كل المشاكل التي يقع فيها الزوجان وذلك من خلال دراسة أسباب ودوافع الطلاق ، وتوعية الطرفين بحقوقهما وواجباتهما كل تجاه الآخر.

ولانجاز هذه المهمة يفضل إنشاء إدارة خاصة للتوجيه الأسري تقوم على دراسة أسباب الطلاق ووضع إحصائيات تمكنها من وضع دورات متخصصة للزوجين، أضف إلى ذلك وضع باحثين متخصصين لديهم إلمام كاف بطرق الإقناع والجوانب النفسية والقانونية يستطيع من خلالها الباحث التأثير على الزوجين وإقناعهما بالعدول عن الطلاق.

ويمكن لذلك استغلال الكثير من الجوانب النفسية التي من شأنها أن تثني الزوجين عن الطلاق على اعتبار انه ابغض الحلال عند الله، وانه قد يعود سلبا على مجتمعنا وبلادنا واستغلال جانب الأبوة أو الأمومة في التذكير بمصير الأبناء والكثير من الجوانب التي يمكن أن تشكل أدوات لردع الزوجين عن الطلاق وخصوصا عندما ينتج عن الزواج أطفال لا ذنب لهم.

وتشير النيادي إلى جانب مهم يتمثل في قضايا الجنح وتقول هناك كم واضح من الجرائم التي يرتكبها المراهقون خصوصا في فترة الصيف وبدراسة أوضاع هؤلاء الأطفال نجد غالبيتهم من الذين تعرضوا لعوامل نفسية سلبية من الأسرة ويكون الطلاق على رأس هذه الجوانب هذا يعطي مؤشرا قويا على نتائج التفكك الأسري وقضايا الأسرة.

سليم المستكا