لم يكن مسجد صلاح الدين أو (المسجد الجامع) في الشارقة منذ إنشائه مجرد مكان يرفع فيه الأذان وتقام فيه شعيرة الصلاة فقط بل كان جامعاً لمهام أخرى كقراءة البلاغات والمراسيم التي تصدر من الحاكم آنذاك وتناقش فيه القضايا المهمة التي تحظى باهتمام شريحة كبيرة من الناس وهو يعد من أهم مساجد الشارقة التراثية، فقد أعيد بناؤه وترميمه في بداية التسعينيات ويقع بمنطقة الشارقة القديمة «المريجة حالياً» مقابل سوق العرصة.
يحدثنا عبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عن المسجد فيقول: تعتبر المساجد مادة ثرية للرحالة في إقامة دراساتهم المعمارية عن الحقبة التي بني فيها المسجد .
وهو يدل على تطور فن العمارة في المكان الذي بني فيه، والمسجد الجامع يعد الأساس في تخطيط المدينة القديمة إذ تم تخطيطها على غرار المدن العربية الإسلامية فأي زقاق في المدينة القديمة يؤدي إلى الجامع وهو من أوسع المساجد مساحة ومن اسمه (المسجد الجامع) يتضح أنه تؤدى فيه صلاة الجمعة ويحصل فيه الاعتكاف ونظراً لأهميته فقد كان يتسابق على إمامته كثير من الأئمة ويتنافس المؤذنون في رفع أصواتهم بنداء الصلاة فيه، كما كان مأوى للتجار بعد انتهائهم من عملية البيع في سوق العرصة.
ويضيف مدير إدارة التراث: يتكون المسجد الجامع من طابق أرضي فقط وليس له مئذنة لكي لا يطلع المؤذن على البيوت ويكشف حرماتها، وللمسجد محراب مزدوج (منبر وقبلة معاً) وهما مصنوعان من الجص وأما سقفه فمرفوع على أعمدة من الحجر الجبلي الذي تم نحته بالهند وهو مكون من الخشب المربع وألواح الخشب الساج، وبيت الصلاة في غابة من الأعمدة الحجرية المنحوتة يدوياً.
وهناك سلم يؤدي إلى السطح كان يقف عليه المؤذن لكي يصل صوته إلى أقصى مكان في المدينة، وللمسجد ظلة أمام بيت الصلاة وهي مسقوفة بالكامل، وأمام هذه الظلة ساحة واسعة يعقبها موقع الميضأة، كما يوجد في المسجد بركة مياه وأكثر من بئر للوضوء.
ويذكر عبد العزيز المسلم أن المسجد الجامع خضع للترميم في بداية التسعينيات وأثناء عملية الترميم هذه تم اكتشاف ثلاثة أساسات للجامع مما يدل على أنه كانت هناك ثلاثة مساجد بقياسات مختلفة في المكان نفسه، وهي توسعات للجامع تمت على فترات متعاقبة. ونظراً للثواب الذي يحصل عليه من يتبرع للمسجد فقد كانت عملية صيانته تحظى بمنافسة شديدة من قبل أهالي المنطقة فقد تكفل عبيد بن عيسى النابودة وكان تاجراً للؤلؤ باستيراد 50 عموداً من الجرانيت جلبها من الهند.
وعن أهم ما يميز المسجد الجامع يقول المسلم إنه كان المكان الذي تتم فيه قراءة البلاغات والمراسيم التي تصدر من الحاكم آنذاك وكان الإمام الذي يصلي فيه هو قاضي الشرع وهو القاضي الكبير .
كما أن الحاكم كان يصلي فيه أيضاً، وتتم فيه مناقشة القضايا المهمة التي تهم شريحة كبيرة من الناس، لذلك تحمل ذاكرة كبار السن كثيراً من الذكريات عن المسجد الجامع ولا يزال كثير منهم يتردد عليه إلى الآن ويصلي فيه رغم وجود مساجد قريبة منه مسترجعاً ذكريات له في ذلك المكان.
زاهر العلي
