فور الإعلان عن أول أيام عيد الفطر المبارك، تسابق الناس بالتهاني، عبر الهاتف ورسائل الجوال، وكل ينثرعبق العيد في الأجواء، فلا تسمع إلا أصوات المهنئين، ورنات رسائل الجوال، وكالعادة في مثل هذه الأيام المباركة يبدأ الناس في الإمارات بتبادل عبارات التهاني المتعارف عليها، مثل: «كل عام وأنتم بخير، عيدكم مبارك، عساكم من عواده، ينعاد عليكم». ويهرع الأطفال إلى الشوارع والملاعب احتفاء بالعيد وفرحين بملابسهم الجديدة.

فمع إشراقة أول صباح للعيد ينهض كل من في البيت استعدادا لاستقبال أيام الفرح والبهجة، حيث يلبس الرجال الثياب الجديدة وتتزين الأم والبنات بالملابس الملونة الجميلة، وتشرع الأبواب لاستقبال المهنئين والأهل وتشعل المداخن لتفوح بأجود أنواع العود والبخور التي يملأ عبيرها جميع الأحياء.

عادات

فكل ربة بيت تريد ان يكون منزلها بأجمل رائحة فيتنافسن باختيار أجوده، فالعيد في الإمارات له عادات جميلة مازالت تحييها بعض العوائل والأسر، والفرحة لا تكتمل إلا بعد أن يرجع المصلون من صلاة العيد، ليتبادلوا التهاني والتبريكات وفي الشوارع، وتبدأ معها زيارات الأطفال للبيوت جماعات صغيرة وبيد كل واحد منهم كيس صغير لجمع العيدية والهدايا، ويقفون عند أبواب المنازل ليباركوا بالعيد وليحصلوا على العيدية.

وعندما يسمع أهل المنزل مجيء الأطفال المهنئين يخرجون إليهم حاملين الهدايا والنقود «العيدية» ليوزعوها عليهم فيأخذ الأطفال نصيبهم منها ويضعونها في أكياسهم ثم ينصرفون مهنئين إلى منازل أخرى.

فوالة العيد

تختلف فوالة العيد عن الفوالة اليومية التي تتميز بكثرة الأكلات الشعبية فيها تتعدد ما بين الخبيصة والهريس والبلاليط واللقيمات، كما تزينها الحلوى العمانية التي لا تفارق الفوالة أيام الأعياد بالإضافة إلى أكلة الخنفروش اللذيذة وشرب القهوة وغيرها.

ودرج في الآونة الأخيرة إضافة المعمول والحلقوم والمكسرات وأصناف من الحلويات الجاهزة من السوق، ويتميز أول يوم في العيد بالوليمة التي يتم إعدادها لأهل البيت وللضيوف، وتعد من الصباح الباكر، وهي عبارة عن طبق «مكبوس اللحم» أو «فريد اللحم»، وعادة يعدها البيت الكبير، أي بيت العائلة، حيث الجد والجدة، وهو البيت الذي يتجمع فيه أفراد العائلة ويقصده المهنئون، هذا بالإضافة إلى الحلويات والفطائر، المعدة مسبقاً، ويستمر الاحتفال طيلة أيام العيد.

تواصل

ما أن نصلي وينهي الخطيب موعظته، نتحرك بشيء من النظام لنمر على كل الموجودين صغارا وكبارا، متبادلين «حب الخشوم» وتحية العيد: عساكم من عواده.

ويستمر طقس العيد في المعايدة على أهل البيت والجيران والفريج والأقارب القريبين منهم والذين تبعد ديارهم، وكلما كبرت واتسعت مساحة السلام والمعايدة شعر الواصل والموصول كل منهما أن عيده اسعد وأن فرحته اكبر .

عيد الماضي هو عيد السلام والتواصل والتراحم، عيدهم أن يشاهدوا بعضهم في هذا اليوم، مع أن عادة التزاور والجلوس إلى بعضهم قد تكون حالة يومية عندهم، إنهم في العيد يزيدون قلوبهم رحمة وألفة.

تهاني

وبعد التهاني تبدأ الصحون والأطباق الشعبية في الانتقال من بيت لآخر لتزين كل الموائد. وقد يتجمع كل أهالي القرية الواحدة على وجبة غداء العيد أو الوليمة التي تقدم يقوم أحد الجيران بالتكفل بطبخها وتوزيعها على الكل، ليتشاركوا طعم العيد وهو تعبير اجتماعي يعكس تضامن وألفة الناس في السابق.

ذكريات الشياب في العيد

يقول الشياب عن العيد في الماضي، إن ليلة العيد ينام الجميع وهم يحلمون بفرحة هذا اليوم، وقبل ذلك يتجهز الجميع، من الملابس الجديدة، والبعض يعمد قبل أيام العيد إلى تغيير أثاث البيت، ليبدو مختلفا، نغسل حب الهريس واللحم ليكون جاهزا لفجر اليوم التالي، هكذا كان العيد في الماضي يمتاز بانه سهل بسيط، إلا انه جميل ومفرح، نكهة لا نجدها اليوم أبدا رغم ترف وبذخ جديد العيد، ففي الماضي إذا نمنا ليلة العيد، فإننا نشبع منه، ونقوم صحوا قبل أن تقوم الشمس نسبقها نحو المصلى الكبير، الجامع الذي لا نعرف مكانه والطريق الموصل له سوى مرتين في العام .

نجلس في الصف الأول، وغالبا ما يكون هو الصف الوحيد وكل أهله يتعارفون، وتميز فيهم الغريب من بعيد. زوار مصلى العيد الذي لا توجد فيه منارة ولا أسوار وأرضه مفروشة بالتراب أو الحصى، لا يغطيها سجاد ولا يتوفر فيه مكبر للصوت، ضيوفه يجلسون متلاصقين مكبرين مهللين ينتظرون الصلاة، وكل عيد ننسى كم نصلي وكم نكبر وماذا نقرأ في كل ركعة، وأي دعاء نردده، لكننا نصلي مثل الناس، ولا نلوم انفسنا على هذا الجهل.

فالعيد يذهب وتطول غيبته، وننسى في الأيام التالية أن نسأل ونحفظ كيف تكون صلاة العيد.

ابتسام الشاعر