تحقيق المعادلة المسماة بـ «الحرية» داخل الأسرة ينطوي على قدر كبير من الصعوبة، كون هذا الأمر يتطلب وجود أبٍ مثقف ومتحضر يعتمد منهج الحوار والنقاش قبل أن يعطي خلاصة تجاربه في الحياة لأولاده، ويعلمهم عدم الخوف.

ومنحهم الفرصة للتجربة بكل حرية دون أن يفرض عليهم قالبا معينا يقرره هو بالنيابة عنهم، فدائما ما يختلف مفهوم الحرية من فرد إلى آخر ومن جيل إلى جيل، حتى داخل الأسرة الواحدة نجد أن مفهوم الآباء للحرية يختلف عن نظرة الأبناء، وهو ما يؤدي إلى الصراع الأبدي المعروف باسم صراع الأجيال، والكيفية التي يرى كل واحد حدود حريته بها.

لذلك كان لابد من لقاء عدد من الشبان والفتيات في هذا الإطار للوقوف على وجهات نظرهم تجاه هذه القضية التي قد تمثل وجعاً للبعض منهم

أب متفهم

وقالت شهد، طالبة في الثانوية العامة، إنها تتمنى أن تجد أباً متفهماً، يدرك تماماً المعنى الحقيقي للحوار، ولا يعتبر ما يعطيها إياه من حقوق مشروعة مجرد منحة يتكرم بها، بل يؤمن أنها من الحقوق الطبيعية جدا للأبناء، تعطى لهم حسب تدرج أعمارهم، ولا تسحب من الأبناء حال حصول أي خلاف، فيتحول ذلك الأب فجأة إلى ديكتاتور يسحب جميع المنح منهم، مشيرة إلى أن كلمة أب لا ينبغي أن تعني التسلط والديكتاتورية وفرض الأوامر باستمرار وبلا داع، فالحب قد يؤتي ثمارا أفضل من الخوف.

وتتساءل فريال.. طالبة ثانوية.. هل من المستحيل في هذا الزمان أن يجد الأبناء أباً يتفهم نفسية ابنه أو ابنته إذا مر أحدهما بأزمة نفسية أو عاطفية أو بمشاكل مرحلة المراهقة؟لافتة إلى أنه يفترض بالأب أنه يختلف عن الأم في معالجته لبعض الموضوعات أو في التعامل معها، ومن واجباته أن يعلم بناته كيف يتخذن قرارا وأن يجعل حياتهن تتقدم إلى الأمام لا إلى الخلف.

وعن دور الأم في هذا الإطار، قالت بأنها يجب أن تكون صابرة، وأن تدرك أن المساحة التي تتحرك فيها ابنتها مختلفة عنها، كما يجب أن تجذب ابنتها إلى داخل عالمها وأن تتقرب لها.

ورأى احمد حسان.. طالب جامعي.. بأنه من الممكن أن يكون الأب كارهًا لأفكار أولاده، لكنه قادر على فهمها، وهنا فقط يستطيع التعامل معها فيقلل الصدام، لأنه من المفروض أن يساعد الأب الأبناء على الخروج من مشاكلهم ويعلمهم كيف يتصرفون بحكمة.

ولا بد أن يعطي الأبوان أولادهما فرصة الكلام والتعبير عن أنفسهم وأفكارهم لأن في هذا فرصة لهم للتعرف على ما يدور في عقول الأولاد والتدخل في اللحظة قبل وقوع المحظور.

نظرة قاصرة

وقال سليمان عوض.. طالب جامعي.. بأن العلاقة التي تربط بين الآباء والأبناء في مجتمعنا هي على الأغلب علاقة قمعية وتفتقد للغة الحوار والتفاهم، حيث يمتلك الكثير من الآباء قناعة تجاه أبنائهم مفادها أنهم سطحيون وتافهون ولا قضية لهم، دون النظر إلى الأسباب التي أنتجت حالتهم هذه، مشيراً إلى أن الآباء وفي إطار سعيهم لإنتاج أولاد ناجحين في حياتهم عليهم النظر إلى دورهم المربك في العلاقة الأبوية والذي هو واحد من الأسباب التي تنتج جيلاً مشوشاً

عبدالرحمن الوهيبي