مع إطلالة العيد يتبادل المهنئون أجمل عبارات التهاني عبر الرسائل النصية الهاتفية (المسجات) للتعبير عما في داخلهم من مشاعر جياشة صادقة بهذه المناسبة، ويتنافس الكثيرون في استعراض مهاراتهم وقدراتهم في الكتابة وانتقاء أحلى الرسائل النصية التي يكون لها تأثير خاص في نفوس وقلوب المتلقين.
ويتفنن المهنئون بإضافة لمساتهم وأسمائهم على رسائلهم المصحوبة بصور معبرة أو كلمات مطبوعة بأجمل أنواع الخطوط وتكون مدعمة أحيانا بأشكال هندسية مزخرفة تحمل في طياتها أزهارا وورودا تعبيرا عما يكنه المهنئ من حب واحترام للطرف الآخر.
وتتنوع (مسجات) التهاني بمناسبة العيد، فبعضها يحمل عبارات الدعاء ومنها كلمات الحب وأخرى يطغى عليها الطابع الفكاهي وذلك وفقا للمتذوق ومدى خبرته بشخصية وميول الشخص المراد تهنئته.
الكثيرون يتفقون على أن (المسجات) أصبحت إحدى وسائل التواصل والتسلية بين الناس، لكنها ـ بالطبع ـ لا تغني عن المصافحة والسلام وزيارة الأرحام في العيد، حيث اتخذها البعض حاليا عادة وحجة للاكتفاء بواجب تهنئة الأرحام والأصدقاء دون أن يكون هناك تواصل وتآلف ومصافحة كما يحدث في أيام الزمن الجميل.
ويقول سلطان علي بن غليطه: (المسجات) خاصة المميزة منها لها سحرها ورونقها وتأثيرها الخاص على المتلقي، لكنها مهما حملت من كلمات جميلة معبرة فإنها لا تُغني - بالطبع - عن زيارة الأرحام والأهل والأصدقاء في العيد، لأن زيارة الأرحام واجبة وأجرها عظيم لا سيما في الأعياد الدينية ورمضان.
من جانبه اعتبر أحمد محمد علي (المسجات) الهاتفية إحدى الوسائل التي تدخل الفرح والسرور إلى قلوب الآخرين حسب آلية استعمالها، لكنها لا تضاهي ـ بالتأكيد ـ قيمة وتأثير الزيارات المتبادلة، لافتا إلى حرصه الدائم على الجمع بين الزيارات و(المسجات) والاتصالات كذلك لإبقاء التواصل مستمرا ما بينه وبين أرحامه وأهله وأصدقائه خاصة في الأعياد والمناسبات.
أما فضيلة الشيخ زكريا محمد الحمقه الواعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وعضو لجنة الإفتاء عبر الخط الهاتفي المجاني للهيئة فيقول: إن (المسجات) الهاتفية لا تؤدي غرض السلام والمصافحة، لأنها تعجز عما يعبر عنه اللسان فالأصل في الدين التزاور والتواصل ما بين الأهل والأرحام الذين هم بحاجة إلى أكبر من مجرد (مسج).
وأضاف الحمقة: إن (المسجات) الهاتفية وغيرها من وسائل التقنية بالإمكان أن تكون مكملة للزيارات، لكن يجب ألا تحل محلها إطلاقا، وإذا تم الاعتماد على (المسجات) فحسب كلغة تواصل ما بين الأرحام فإنها قد تؤدي إلى القطيعة لأن هناك من لا يستطع الرد إما لجهل بالكتابة والاستخدام إلى جانب أن (المسجات) وحدها ليس لها نفس تأثير الزيارة والتواصل والسؤال عن الأحوال.
وأشار الحمقة إلى أن ديننا الحنيف ورسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام حثا على صلة الأرحام، حيث قال عليه السلام في الحديث الصحيح: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل).
وأردف الشيخ زكريا الحمقة: إن زيارة الأرحام على أرض الواقع تكشف عن الحقائق وتدخل الفرح والسرور في القلوب والنفوس، فربما يكن أحد الأرحام مريضا أو فقيرا يحتاج إلى العلاج والمال فيحظى بالمساعدة والعناية والاهتمام وهذا ما لا يمكن أن يتحقق عبر (المسجات) الهاتفية وحدها.
وليد الشحي
