مع ظهور خيوط فجر العيد تفوح روائح طيبة، تتنافس ما بين رائحة القهوة والعود. فمع أول صباح لعيد الفطر المبارك تغلي أباريق القهوة لتكون أول ما يقدم للضيف بعد الترحيب والسلام، فهي عنوان الضيافة والترحيب عند أهل الإمارات، ووحده الذي يحل ضيفا على مجالسهم يدرك معنى القهوة في ضيافتهم، حيث يتم العناية بها على مدار اليوم لتكون دافئة بحرارة اللقاء وجاهزة لاستقبال الضيف في أي وقت.

وهناك عادات كثيرة ارتبطت بمجالس القهوة وكيفية تقديمها خلفان محمد حسن النقبي مسؤول في دائرة الثقافة والإعلام في خورفكان له حكايات عن القهوة العربية بين الحاضر والمستقبل، وما أحلى فوالة العيد وهي تشمل الرطب والحلوى والقهوة والهيل ليدور معها الحديث عن ذكريات الزمن الجميل. يقول إن القهوة كانت تجمع الناس في المجالس والمناسبات، كما إنها ارتبطت بالعديد من العادات عادة الكرم حيث كان البدوي أو الإماراتي لا يرضى بدخول الضيف دارة دون ضيافته وحتى ولو اقتصرت الضيافة على فنجان من القهوة وبعض حبات من التمر.

كما أن القهوة زرعت عادة الألفة والتعاون بين الناس، فجمعت الناس في الماضي في مجالس يومية سواء للنساء أو للرجال في القرى والفرجان. ولا تخلو قرية من مجلس يضم رجال القرية كل ليلة «لرمسه» و«لمعرفة الأخبار» أو الحكايات والتجارب. وغالبا ما تكون المجالس في بيت كبير القرية أو تحت شجرة أو «عريش». وفي حالة وجود شخص مريض في القرية تنتقل جلسة القهوة لبيت المريض إلى أن يشفى.

وتعتبر مجالس القهوة في السابق مدرسة يتعلم من خلالها الأبناء القيم والعادات الاجتماعية للآباء والمتعلقة بأصول الضيافة وطرق تقديم القهوة وإدارة الحديث في المجالس بالإضافة إلى تعلم أمور أخرى مثل الشعر والفصاحة والطب البديل وغيرها من الأمور.

أصول تقديم القهوة

تدار فناجين القهوة في المجالس وفق عادات حركية تحمل في طياتها رموزاً لا يدركها إلا أهل الخليج. فقد يظن البعض أن من السهل تضييف القهوة خاصة في مجالس البدو. فعند تقديم القهوة لابد من مراعاة عدة أمور من بينها أن تكون القهوة ساخنة وجديدة، وان الشخص الأصغر سنا في المجلس هو من يقوم بواجب الضيافة ويعرف باسم «المغنم» حيث يبدأ من يمين المجلس حتى شماله إلا في حالة وجود شخصية مهمة أو شخص كبير في السن فلا بد أن يبدأ به في تقديم القهوة.

وعند صب القهوة في الفناجين لا بد أن يراعي «المغنم» مقدار القهوة بنص الفجان وبمقدار محسوب لأن التقليل يعني التنقيص بحق الضيف.كما أن الزيادة في المقدار تفهم عند البعض الطعن في العزة. ويصعب دور «المغنم» في أن تكون الدلة ثابتة في يده اليسرى والفناجين في يده اليمنى وأن لا يتحرك عن الضيف إلا بعد أن يكتفي من شرب القهوة وذلك بهز الفنجان بعض الهزات تدل على اكتفائه من القهوة.

كما أن الضيف الذي يمتنع عن شرب القهوة بوضع الفنجان أمامه، يكون إما لعتاب بينهم ويرجى الصلح قبل شربها أو لتقدم بالخطبة وينتظر موافقة المضيف لكي يستمتعوا بشرب قهوته. ولمجالس القهوة أوقات تجمع أهالي القرية ،فهناك قهوة بواكير الصباح التي لا تستغرق وقتا كثيرا حيث ينتشر الناس من بعدها إلى العمل. ومجلس قهوة الضحى، وقهوة العشى التي تكون بعد صلاة العشاء والتي يتسامر فيها الناس وتدار فيها القصص والسوالف.

يامحلا الفنجال مع سيحة البال

في مجلس مافيه نفس ثقيله

هذا ولدعم وهذا ولد خال

وهذا رفيق مالقينا مثيله

طريقة إعداد القهوة

كان إعداد القهوة العربية، سابقاً، يمر بمراحل محددة ،حرصاً من صانعها على إبقائها ساخنة دائما ،ومصفاة من الشوائب ،ومحافظة على مذاقها الخاص ،يتم أولاً إعداد ( الصريدان) أو موقد النار .

ثم تجلب كمية من الرمل الناعم والرماد والحطب أي الأخشاب وتشعل النار، يغلي مسحوق القهوة والماء في الدلة الكبيرة التي تظل دائما فوق ( الصريدان ) ،ويطلق عليها محلياً ( الخمرة )، وثم تصب القهوة من الخمرة في ( دلة التلجيمه ) الأصغر منها حجماً ،وهنا يضاف ( المسمار ) أي القرنفل ،أو الهيل ،أو ( الزعفران ) ،أو (ماء الورد )حسب رغبة ربة البيت بعد أن (تلجم) الدلة يصب منها في دلة التقديم الصغيرة وتسمى ( المزلة ) وتكون حينها القهوة مصفاة ونقية وجاهزة للتقديم.

الأدوات المستخدمة للإعداد

والأدوات التي كانت تستخدم في إعداد القهوة في السابق هي:

التاوة: وعاء دائري تحمص فيه القهوة

المحماس: أداة يتم بواسطتها تقليب القهوة

المنحاز: وعاء من النحاس الأصفر يدق فيه القهوة

الرشاد: الأداة التي يدق بها البن.

المخمرة: دلة تصب فيها القهوة مع الهيل حتى تترسب.

التلقيمة: دلة تصب فيها القهوة مع الهيل حتى تترسب

الدلة: دلة تقديم القهوة.

الفناجين: أكواب صغيرة تصب فيها القهوة.

طاسة الغسول: وعاء يوضع بداخلها ماء نظيف لغسل الفناجين. أما في زمننا هذا أصبح إعداد القهوة سهلا ولا يدخل في استخدامها إلا الاباريق والدلال المصنعة التي تحفظ للقهوة حرارتها لساعات طويلة.

القهوة تاريخياً

أجمع المؤرخون على أن قصة اكتشاف القهوة كان عن طريق أحد رعاة الأغنام والذي قد تنبه إلى أن أغنامه تبقى متيقظة في الليل بعد تناولها نبته معينه فقام بتجريبها واكل من حبوبها فبعثت في نفسه النشاط.

ولكن المؤرخين اختلفوا فقالوا أن هذا الراعي عربي وقيل انه أفريقي من بلاد الحبشة بحيث إن الذين نظروا إلى أن الراعي عربي يعزون إلى أن اكتشاف القهوة يعود للعرب وعلى أرضهم.

ولكن من الأرجح أن بلاد الحبشة الموطن الأصلي ومصدر النبتة ويعود الدور للعرب لاكتشافها بحيث يعود لهم الفضل في كيفية التحضير وذلك لان هذه النبتة كانت تأكل كحبوب وتمضغ وما يدل على ذلك أن القهوة تأكل في إثيوبيا كمكسرات.

وتعتبر بلاد الحبشة أو إفريقيا موطن القهوة ولكنها انتقلت إلى جنوب اليمن جنوب شبة الجزيرة العربية مع حركة التجارة أو التواصل أو مع الغزو الحبشي.ومن المرجح أن تكون الفترة التي دخلت القهوة إلى البلاد العربية في القرن السابع أو التاسع الهجري.

ابتسام الشاعر