إن الله سبحانه كرم الإنسان خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه وجعله خليفة عنه وزوده بالقوى والمواهب ليسود الأرض وليصل إلى أقصى ما قدر له من كمال مؤدى وارتقاء روحي. ولا يمكن أن يحقق الإنسان أهدافه ويبلغ غايته إلا إذا توفرت له جميع حقوقه.
وفى طليعة هذه الحقوق التي ضمنها الإسلام حق الحياة وحق التملك وحق صيانة العرض. وهذه الحقوق واجبة للإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن لونه أو دينه أو جنسه أو وطنه. قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً).
وقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: «أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».
ولنجمل القول في الوسائل التي اتخذها الإسلام للمحافظة على كل حق من هذه الحقوق. وأول حق من الحقوق التي يفرض الإسلام حمايتها: حق الحياة فهو حق مقدس لا يحل انتهاك حرمته ولا استباحة حماه يقول الله سبحانه: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق).
والحق الذي تزهق به النفوس.. هو ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله عن ابن مسعود: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة). ويقول سبحانه وتعالى: «ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيراً». والله سبحانه جعل عذاب من سن القتل عذاباً لم يجعله لأحد من خلقه.
ومن حرص الإسلام على حماية النفوس أنه هدد من يستحلها بأشد عقوبة فيقول: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما. فهذه الآية تقرر أن عقوبة القاتل في الآخرة العذاب الدائم والخلود المقيم في جهنم والغضب واللعنة والعذاب العظيم. ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما «لا توبة لقاتل مؤمن عمداً» .(من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة).
ومن أبلغ ما يتصور في التشنيع على القتلة بالإضافة إلى ما سبق أن الإسلام اعتبر القاتل لفرد من الأفراد كالقاتل للأفراد جميعاً وهذا أبلغ ما يتصور من التشنيع على ارتكاب هذه الجريمة النكراء. يقول سبحانه: «أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».
وقد شرع الله سبحانه القصاص وإعدام القاتل انتقاماً منه وزجراً لغيره وتطهيراً للمجتمع من الجرائم التي يضطرب فيها النظام العام ويختل معها الأمن. ولم تفرق الشريعة بين نفس ونفس فالقصاص حق سواء أكان المقتول كبيراً أم صغيراً رجلاً أم امرأة.
ومن شدة عناية الإسلام بحماية الأنفس أنه حرم إسقاط الجنين بعد أن تدب فيه الحياة إلا إذا كان هناك سبب حقيقي يوجب إسقاطه كالخوف على أمه من الموت ونحو ذلك وأوجب إسقاطه بغير حق غرة - ربع عشر الدية.
رجاء علي