العشر الأواخر هي أثمن أيام رمضان، فقد جعل الله تعالى الشهر يتكون من قسمين، عشرين من أيامه جعلها الله تعالى فرصة لأخذ مزيد من الطاعة، وفضائل الأعمال، كما جعلها الله فرصة لمضاعفة الأجر لمن فاته شيء من الفضل، والعشر الأخيرة بمثابة مسك الختام للوداع، واختصها الله تعالى بليلة القدر، التي تعدل ثلاثا وثمانين سنة وبضعة أشهر في تاريخ الإنسان.
فماذا أعد الناس لأيام الوداع وما مقدار الهمة لكسب الأجر؟ من الناس من يعتبر العشر الأواخر بابا من أبواب الخير التي فتحت ولا بد لهم من إدراكها. منهم أبو عبد الله أب لسبعة أبناء متقاعد منذ أكثر من 4 سنوات يخبرنا عن جدوله الرمضاني في العشر الأواخر.
فيقول: منذ أن تقاعدت اعتبرت نفسي متقاعداً من مشاغل الدنيا بأكملها من العمل والتجارة الحرة والمشاريع والإنجازات الدنيوية وغيرها سعياً لبدء صفحة جديدة مع ديني. وأخصص دائما العشر الأواخر من رمضان للاعتكاف ولإتمام ختم القرآن للمرة الأولى أو الثانية، أو الذهاب للعمرة.
وأحاول قدر الإمكان أن أنظم وقت أبنائي لأبث فيهم روح التعلق بالله وحتى يكون دائما للدين وقت في حياتهم فإن اعتادوا على العبادة في الصغر حافظوا على ذلك في الكبر، وتحفيزا لهم، أعد كل من يختم القرآن منهم بالذهاب للعمرة حتى ولو في إجازة الأسبوع.
ومن الإشارات الطيبة لكسب الأجر المضاعف في هذه الفترة زيادة حجوزات السفر لأداء عمرة رمضان حيث أشار لنا انتخاب جمال مدير وكالة فورتي للسفريات في الساحل الشرقي عن تزاحم الناس على عمرة رمضان حيث ارتفعت نسبة الحجوزات للعمرة هذا العام بنسبة 35% عن السنوات الماضية. ومن لم يجد حجزاً بادر بالذهاب براً رغم ظروف الصوم.
وأغلب المساجد للمصلين مع دخول العشر الأواخر من رمضان تؤجل صلاة الشفع والوتر لما بعد صلاة القيام والبعض الآخر يؤديها عقب صلاة التراويح ليدركها من لا يستطيع أداء صلاة القيام وذلك حرصا على تشجيع الناس على قيام الليل.
ويقول حسن أبو عمر إنه يحاول في كل رمضان أن يجتهد في العبادة خاصة في العشر الأواخر حيث تبدأ المساجد في إقامة صلاة القيام جماعة ويضيف أن لقيام الليل فضلا عظيما أخاف أن أخسره في هذا الأيام الفضيلة التي لا يمكن تعويضها.
وأشار إلى أن دوامه الصباحي في المدرسة لا يمنعه من قيام الليل في المسجد. رغم الإرهاق الذي يصيبه خلال النهار إلا أن الشعور بلذة العبادة في رمضان لا يضاهيها أي شيء. وأشار لنا محمد شامس مدير مكتب كشافة كلباء عن قيام 25 من الطلاب الأعضاء في المكتب بالاعتكاف في المساجد منذ دخول العشر الأواخر من رمضان والتي جاءت مراعية لظروف الطلبة الدارسين حيث تبدأ من صلاة العصر وحتى صلاة الفجر ليغتنم الطلاب فضل الأيام المباركة.
وعلى الجانب الآخر فإن استعداد البعض خاصة الطلاب يتمثل في الاستعداد للعيد وقيامهم كل ليلة بحملات تسوق مكثفة لشراء مستلزمات العيد من ملابس وأحذية وإكسسوارات وأدوات وغيرها. إذ يجد اغلبهم أن الوقت أمامهم بات ضيقاً والاستعداد للعيد أصبح صعبا مع الدوام المدرسي الصباحي والازدحام المروري خلال فترة الليل خاصة أمام مراكز التسوق. كأنهم تناسوا أنهم في شهر عبادة وأن ما أعده الله للمسلم خلال هذا الشهر لا تعوضه عبادة 11 شهرا خلال العام بأكمله.
وتذكر لنا الطالبة سلمى في الصف العاشر أن تزامن دخول شهر رمضان مع العام الدراسي الجديد يجعلها تشعر بالإرهاق في كل يوم، وأن أغلب الوقت يمضي بين ساعات الدوام والمذاكرة والنوم حتى أنها لم تنجز من قراءة المصحف إلا أجزاء قليلة ولا تجزم بختمه في هذا العام.
وفي سؤالنا لها حول قيام الليل وترقب ليلة القدر، قالت إن لجوءها لنوم في ساعات متأخرة من الليل يحرمها من القيام في الثلث الأخير من الليل ولكنها تحرص على صلاة ركعتين قبل النوم خاصة في هذه الأيام.
وتشير مريم البلوشي إلى أن العشر الأواخر من رمضان تشكل ضغطاً كبيراً على المرأة خاصة العاملة إذ لا بد لها من ترتيب البيت استعدادا لرمضان والقيام بدورها الصباحي في العمل بالإضافة إلى إعداد مائدة الإفطار ومع اقتراب موعد العيد يأتي دور التجهيز لحلويات العيد التي تأخذ الوقت الأكبر والأهم منها خلال اليوم.
وتقول رغم معرفتي بفضل العشر الأواخر وما لها من أجر مضاعف إلا أنني أحرص على ختم القرآن في أوائل أيام رمضان لإدراكي بالضغوط التي ستحيط بي في نهاية الشهر. حتى إنني هذا العام قدمت إجازتي على نهاية شهر رمضان وسأحاول أن أوفق فيها بين العبادة وواجباتي.
ولاحظنا أن حجوزات الصالونات النسائية بدأت تمتلئ مع اقتراب العيد ويبدأ التوافد لهذه الصالونات بعد صلاة المغرب حتى منتصف الليل. وهذا يكسر قاعدة رمضان شهر للعبادة، ويفقد الكثيرات من زبونات الصالونات أجر أثمن ساعات رمضان.
ابتسام الشاعر
