قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً لها: «اللهم اهد أم أبى هريرة...»

«اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ المُؤْمِنِيْنَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا».

في أرض دوس بزهران وعلى سفوح الجبال عاشت ونشأت «أميمة بنت صبيح الدوسية» عاشت في مجتمع مشرك يسوده عبادة غير الله..

مات عنها زوجها وترك لها غلاماً صغيراً وقطيعاً من الغنم...

كان الغلام ذكياً فطناً سماه والده «عبد شمس» ترعرع وتربى يتيما في كنف أمه التي حرصت كل الحرص على رعايته وحسن تربيته.

ورعى «عبد شمس» الذي سماه رسول الله فيما بعد «عبد الرحمن» وكنيّ بأبي هريرة - رعى لأمه الغنم في تلك الأودية والشعاب ولما تجاوز العاشرة من عمره كانت أميمة وولدها ممن شاهد وسمع بذلك الحدث العظيم الذي وقع في بلاد دوس وغيّر مجرى تاريخها.....

ذلك الحدث الذي وقع في ليلة من ليالي دوس الباردة الحالكة الظلام فأنار ظلامها وأبدله نورا، فقد ظهر لأهالي دوس نوراً غريباً من فوق جبل، فأخذوا يرمقونه بأعينهم ويتابعونه حتى أقترب منهم شيئاً فشيئاً فإذا به السيد المطاع والشاعر الحكيم «الطفيل بن عمرو الدوسي» وفي يده عصا ينبعث منها نوراً كالقنديل المعلق...

إنها آية وعلامة من بركة دعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لتعين «الطفيل بن عمرو» على دعوة قومه إلى دين الله وعبادته وحده لا شريك له ،ولما دعي الطفيل أهل قرية دوس إلى الإسلام شرح الله صدر بعضهم وأعرض البعض الآخر عن هذه الدعوة الجديدة، وكما يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : «إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين» القصص آية 56.

وكانت أميمة بنت صبيح أم أبى هريرة في قائمة المعارضين ،أما ولدها فقد شرح الله صدره للهدى فكان ممن استجاب ودخل في الإسلام رغم معارضة أمه له؛ وكان شديد البر بها وظل ملازما لها حتى تجاوز عمره العشرين، ولما خرج من قومه أناس مهاجرون إلى المدينة قرر عبد شمس الهجرة معهم وترك أمه بأرض دوس على دين قومها.

وفي المدينة يلتقي عبد شمس بالرسول صلى الله عليه وسلم ويلازمه ويغير اسمه إلى عبد الرحمن وكنّاه بأبي هريرة لأنه كان يضع هرة صغيره فى كمه، لكن ظلت أمه شغله الشاغل وهمه الدائم فكان يتردد عليها ويدعوها إلى الإسلام، إلا أنها ظلت على دين قومها بل أسمعته ذات يوم كلاما لا يرضاه في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لم ييأس من هدايتها .

ولندع أبا هريرة يحدثنا عن حرصه على إسلام أمه وموقفها من دين الله يقول رضي الله عنه : «إِنَّ أُمِّي كَانَتْ مُشْرِكَةً، وَكُنْتُ أَدْعُوْهَا إِلَى الإِسْلاَمِ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا يَوْماً، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا. فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ).

فَخَرَجْتُ أَعْدُو، أُبَشِّرُهَا بأن رسول الله قد دعا لها، فَأَتَيْتُ، فَإِذَا البَابُ مُجَافٍ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ المَاءِ، وَسَمِعَتْ صوتى، فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ، ثُمَّ فَتَحَتْ، وَقَدْ لَبِسَتْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ....

وَقَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ أَبْكِي مِنَ الفَرَحِ، كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الحُزْنِ فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ المُؤْمِنِيْنَ.

فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ المُؤْمِنِيْنَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا».

جيهان متولي