وكذلك.. فان تحقيق هذا الهدف يتطلب سياسات متكاملة لتوعية جميع المواطنين بأهمية ذلك في ضوء التحولات الاقتصادية والثقافية التي تشهدها الإمارات وتمثل تحديا بالغا للهوية الوطنية، لذلك يجب التركيز على الخطاب التعليمي والديني والاجتماعي، أي الإعلام والتعليم بصفة خاصة.

فالأول يجب عليه وضع برامج متميزة للتوعية بمخاطر فقدان الهوية وجذب الجمهور للمحتوى الثقافي المحلي الأصيل، أما في التعليم فيجب التركيز على تطوير المناهج الدراسية القادرة على تعزيز قيم الهوية لدى الأطفال والنشء. وتطعيم تلك المناهج بالتوجهات الثقافية الوطنية، وتطبيق أساليب غير تقليدية تتوافق معهم في ما يخص قيم المواطنة والهوية بهدف تحصينهم منذ الصغر ضد مخاطر فقدان الهوية ويغرس في نفوسهم حب الوطن وعاداته وتقاليده، ومن المهم أيضا الاهتمام باللغة العربية وتكثيف عملية التوطين في مجال التدريس، لضمان تنفيذ أجندة الهوية الوطنية.

واتفق الحاضرون على أن التطور لا يعني التخلي عن الهوية الوطنية التي تعد مصدر فخر للجميع، وعلى الرغم من مواكبة الدولة للتطور في جميع المجالات إلا أنها قامت ببذل جهودها ومساعيها في تعزيز الهوية والوطنية وغرس قيمها في نفوس الأبناء، ويعتقد بعض الذين حضروا مجلس بن حم الرمضاني أن الانفتاح أدى إلى قبول المجتمع لبعض العادات والمظاهر الجديدة التي كانت مرفوضة من قبل.

وأصبح الناس تتقبلها لتجاري التطور الحاصل في الدولة، مما افقد المجتمع بعض العادات والتقاليد والمظاهر التراثية الأصيلة، وتلك سنة الحياة، ففي الوقت الذي أصبحت فيه الإمارات في مصاف الدول المتقدمة، إلا أن ذلك كان على حسب بعض من العادات والتقاليد التي وصفوها بالجميلة.

مؤكدين في الوقت ذاته على أن الهوية الوطنية تحتاج إلى تضافر الجهود لحمياتها وصونها وترسيخها جيلا بعد جيل، ويأتي على رأس قائمة التضافر الأسرة التي لوحظ أن دورها الذي كانت تقوم به سابقا من توجيه وتعليم وتصحيح للمفاهيم الخاطئة والرقابة المباشرة والرعاية.

أصبحت تقتصر على توفير الاحتياجات للأبناء وهذا بكل تأكيد له نتائجه السلبية والتي تظهر في سلوكيات الأبناء ومدى ارتباطهم واعتزازهم بهويتهم الوطنية، لذلك لابد أن تعي الأسرة دورها الفعلي وواجباتها المنوطة بها تجاه الأبناء، الذين بحاجة إلى رعايتهم ومتابعتهم وغرس المفاهيم والقيم الأصيلة في نفوسهم من ثم توفير احتياجاتهم المادية.

ضرورة :محمد مسلم: لا للتراجع

العمالة الوافدة في الإمارات نسبتها كبيرة، وهذا أمر واقع، والدولة تبذل جهودها في سبيل التوطين، لكن الضرورة تقتضي استقدام ملايين العمال لسد النقص الناتج عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتواصلة، فذلك خيار استراتيجي للدولة لا مجال للتراجع عنه لأنه يحقق مصلحة المجتمع، مؤكدا على أن تأثير العمالة على الهوية يبقى محدودا طالما أن المواطنين حريصون على هويتهم، وهو ما يحدث بالفعل على ارض الواقع.