الفرح هو التعبير الوحيد المرادف لكلمة عيد، فعندما تذكر هذه الكلمة أمامنا يتبادر إلى أذهاننا على الفور صورة أطفال يركضون خلف أشعة الشمس الطالعة من خلف هضاب الكآبة الصماء، وأصوات أمهات يندفن قطن الوسائد ويغسلن جدران المنزل بالماء والدموع على ذكرى الأبناء أو الأزواج الغائبين في زحمة استعدادهن للعيد.

تتدافع إلى الذاكرة لدى سماعنا لكلمة عيد عجائز يجلسن تحت أشجار متفرعة الأغصان، كثيرة الظلال، يرمقن بعين زمن مضى وبالعين الأخرى ملامح مستقبل الفرح في عيون ابنائهم وابناء الأبناء، هو الفرح الذي يسكن هذا القادم على مهل خلال الأيام المقبلة. ولكن الفرح بهذا القادم يأتي بأشكال مختلفة، فهو كامل لدى البعض، ومشوب بالحزن لدى آخرين، ولدى آخرين فرح حزين، ولكنه فرح على أي حال.. هذه المعاني تجسدت جميعها ونحن نستطلع آراء أفراد من الجمهور عن معنى العيد بالنسبة لهم.

طعم مختلف

قال محمود حنفي.. محاسب: إن العيد بالنسبة له ومنذ ثلاثة أعوام لا طعم له لأنه كان يقضي أيامه بعيداً عن والدته وأشقائه، مشيراً إلى أن ظروف عمله لم تكن تسمح له خلال الأعوام الثلاث الماضية بأخذ إجازته السنوية مترافقة مع أيام العيد، وأردف بفرح بأن هذا العيد سيكون له طعم مختلف.

حيث تمكن أخيراً من تطويع إجازته مع العيد، موضحاً أنه سيسافر إلى الوطن في إجازة قبل ثلاثة أيام من نهاية الشهر الفضيل، وسيتمكن أخيراً من إلقاء نفسه في أحضان والدته في العيد، كما سيتمكن من تقبيل يديها الطاهرتين في هذه الأيام المباركة.

فرحة كبرى

ورأت لبنى حمدان.. طالبة جامعية أن العيد بالنسبة لها فرحة كبرى لأنها تتمكن خلال أيامه من رؤية ولقاء كافة الصديقات والقريبات اللواتي لم تسمح ظروف العمل وضيق الوقت خلال شهر رمضان الفضيل من رؤيتهن، مضيفة بأن العائلة تجتمع خلال أيام العيد.

كما لم يحصل سابقاً بالتالي تتمكن من الاجتماع مع والدها الذي لا تسمح له ظروف عمله الضاغطة من التواصل مع أفراد العائلة، حيث غالباً ما يكون الأب في حالة سفر تجعل الأسرة لا تراه لأياماً. وأشارت إلى أن والدها يعتبر أيام العيد مقدسة وينسى خلالها كافة شؤون العمل بحيث إنه يقوم بإغلاق كافة هواتفه حتى لا تشغله عن الاستمتاع مع أفراد الأسرة بالعيد.

واعتبرت صديقتها فادية بكر أن العيد بقدر الفرحة التي يمثلها للجميع انطلاقاً من اجتماع الأسرة الكبيرة والصغيرة، إلا أنه فرصة مهمة بالنسبة لها للتخلص من بعض الضغوط العائلية التي تحدد خط سيرها اليومي بدقة من الجامعة إلى البيت وبالعكس، مشيرة إلى أن أيام العيد يتيح لها لقاء مختلف صديقاتها وزيارتهن في منازلهن أو الالتقاء بهن في إحدى الكافتيريات، لافتة إلى أن مثل هذا الأمر متاح لها فقط في أيام العيد بالذات لتعود بعدها الأمور إلى سابق عهدها.

لقاء الأحبه

ولفت انتباهي تلك السيدة كبيرة السن التي كانت العجلة بادية على حركتها، فاستوقفتها لسؤالها عن معنى العيد بالنسبة لها، فقالت زهرة عايش (ربة بيت) إن فرحتها لا توصف باستقباله لأن أيامه المقبلة ستشهد لقاءين تاريخيين بالنسبة لها، الأول لقاء ابنتها (رويدة) التي مضى على آخر لقاء بينهما أكثر من أربعة أعوام بسبب ظروف الاحتلال الصهيوني.

حيث إن ابنتها مقيمة مع زوجها في مدينة الخليل الفلسطينية، وتمنع قوات الاحتلال زوج ابنتها من المغادرة بسبب أنشطة سابقة له في مقاومة الاحتلال، مشيرة بأن تسوية تمت للقضية هذا العام وسمح لهم بالخروج إلى الأردن حيث ستلتقيها خلال أيام العيد، وترى ابنتها الصغيرة التي ولدت وأصبح عمرها ثلاثة أعوام تقريباً، ولم ترها.

أشواق

وأضافت بأن الفرحة ستكون مزدوجة حيث سيشاركها الفرحة ابنها الوحيد الذي ستلتقيه هو الآخر بعد غياب ثمانية أشهر حيث يدرس هناك في إحدى الجامعات الأردنية.

فرح غائب

واستوقفت الرجل البادي الأناقة الذي كان يدلف بهدوء إلى قسم الملابس في مركز التسوق والذي قال لي اسمه (سهيل عكايلة) ويعمل مديراً للمبيعات في إحدى الشركات، ولدى سؤالي له عن معنى العيد بالنسبة له أطرق برأسه وتابع سيره رافضاً الإجابة.

إلا أن إلحاحي عليه ومطاردته دفعه للتوقف والقول بما يشبه الصدمة لي بأنه قبل أقل من شهر تعرض لمحنة كبيرة بفقدانه لزوجته على نحو مفاجئ بوفاتها بسكتة قلبية دون أي مقدمات، الأمر الذي يجعل الفرح يغيب عن منزله ربما لسنوات طويلة لأن غياب شريكة العمر وأم الأولاد جرح لن يندمل ولن يعوضه أي شيء، وسيجعل أيام العيد تمضي باهتة لا معنى لها.

فرحة أطفال

وقال عزيز الخواجة الذي كان يتجول مع زوجته وطفليه في مركز التسوق أن فرحته تنطلق من فرحة أطفاله والابتسامة التي لا تفارق وجوههم مع كل دقيقة يقترب فيها العيد، مشيراً إلى أنه يقوم في إطار هذه الجولة بشراء ملابس للعيد لهم، موضحاً بأنه لا ينسى نفسه وزوجته من شراء الملابس الجديدة حيث إن هذا التقليد مقدس بالنسبة له ولم يغيره على الإطلاق منذ تزوج.

وأشارت زوجته (لمياء إلى أنها رغم الدعوات العديدة التي تلقتها من أسرتها في الوطن لقضاء العيد معهم إلا أنها ترفض أن تقضي العيد بعيداً عن زوجها وأولادها، لافتة إلى أنها تكتفي بالاتصالات الهاتفية مع أفراد أسرتها البعيدين والاطمئنان عليهم.

عبدالرحمن الوهيبي