أظهرت دراسة محلية عن المراهقين والتدخين أعدتها إحدى الجهات المسئولة ازدياد حالات التدخين في دولة الإمارات بين أوساط المراهقين الأصغر من 15 عاماً. فبينما كانت نسبة المدخنين منهم 20% في عام 2007، ارتفعت تلك النسبة إلى 30% في النصف الأول من سنة 2008، وهذا الرقم مرشح للازدياد حتى نهاية هذا العام إذا لم يتخذ المسئولون موقفا يتصدى لانتشار هذه الظاهرة بين أوساط المراهقين.

قد يقوم بعض الأهل بتشجيع أبنائهم بشكل غير مباشر لاكتساب هذه العادة عن طريق التدخين أمامهم، ما يدفع الأبناء إلى الرغبة في التقليد، كون الأهل هم المثل الأعلى الأول للطفل منذ الولادة. وقد يرغب بعض المراهقين في المغامرة بتجربة السيجارة إطفاء للفضول ورغبة في تعلم شيء جديد وأمر مختلف، كما يتلذذ الكثير منهم في هذا العمر في الظهور أمام الأصدقاء بفعل يعتقده ينم عن الرجولة.

ولا نقلل هنا من تأثير الأصدقاء، فانتماء المراهق إلى جماعة من الأصدقاء المدخنين يجره إلى الطريق ذاته، كون الكثير من الجماعات في تلك السن لا تتقبل الأصدقاء المختلفين عن الجماعة، وتمارس عليه ضغوطا في محاكاتهم لقبوله عضوا منضما إليهم، فيضطر إلى قبول ذلك الأمر كي لا يشعر باختلافه عنهم، ولا يشعر بأنه شخص غير مرحب به ضمن تلك الجماعة.

أما أقرب سيجارة للمراهق والذي بإمكانه الحصول عليها دون عناء، فهي تلك المتوفرة في منزله إن كان أبواه مدخنين، بالإضافة إلى طرق أخرى كثيرة لا تخفى على أحد منا، كسياسات شركات التبغ في تسويق منتجهما للمراهقين، ضمانا لاستمرارية وجود زبائن لهما، وانتشار المقاهي التي تبيع الشيشة دون وجود قيود عمرية محددة قانونا تضمن عدم حصول من هم دون السن القانونية من الزبائن على الدخان، وغير ذلك من الطرق.

صحيح أن الجهات المسؤولة لا تملك السيطرة الكاملة للحد من هذه الظاهرة، كون العديد من الحالات تبدأ من المنزل لوجود أبوين مدخنين يمرران العادة إلى أطفالهما دون قصد، إلا أننا ارتأينا مناقشة هذا الموضوع لخطورته، ولقدرة الجهات المسؤولة على مقدار من الضبط لتقليل نسب المراهقين المدخنين المتزايدة، عن طريق المسارعة في سن قوانين تصب في مصلحة صحة الأطفال والمراهقين، وتفرض نوعا من السيطرة على سوق لا يهتم إلا لمصالحه، غاضا الطرف عن عدم قانونية بيع تلك المنتجات لبعض الزبائن.

كما أن إدخال الكثير من المعلومات التي تخص التدخين في مناهج المراهقين الدراسية يعد من أفضل الوسائل لتثقيفهم بشكل يحول دون انجرافهم إلى ذلك الطريق، كونه يشجع على نمو الرقابة الذاتية للمراهق، والمعرفة التي تمكنهم من تحديد الصواب من الخطأ.

نودُّ أن نرى في القريب العاجل مشروع قانون ينظم عملية بيع التبغ ومنتجاته، ويجرم تجار التجزئة الذين يكسرون ذلك القانون طمعا في المزيد، وإضافة هذه المادة إلى مناهج المراهقين الدراسية حفاظا عليهم من الوقوع ضحية جشع التجار وفي شرك التدخين.

laila_badri@yahoo.com