الإسلام دين المدنية الصحيحة فقد شرع الإسلام عند اللقاء وعند المفارقة كمظهر من مظاهر المدنية الصحيحة.
إذ إن التحية من شأنها أن تؤلف القلوب وتقوي الصلات وتربط الإنسان بأخيه الإنسان.
روى مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
فالسلام سنة مؤكدة وأما رده فهو فرض لازم لقول الله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) أي إذا سلم عليكم أحد محيياً فواجب عليكم أن تردوا التحية مثلها أو أحسن منها وأفضل.
أي إذا قال لكم أحد السلام عليكم فقولوا له: وعليكم السلام ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله فقولوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيكون رداً للتحية بأحسن منها.
أما إذا قال في الرد على التحية الأولى: وعليكم السلام وفي الثانية: وعليكم السلام ورحمة الله كان ذلك رداً للتحية بمثلها.
والأفضل أن يجعل أحسن رد للتحية لكرام الناس كالعلماء والفضلاء ويرد عينها لمن هم دونهم.
فمن آداب السلام أن يسلم القادم على من يقدم عليه والراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير).
وسبب ذلك أن السلام أمان ولا كلام إلا بعد الأمان. فمن الأدب أن يسلم الإنسان على أهل بيته إذا دخل عليهم كما يستحب السلام عند الانصراف كما يستحب عند اللقاء.
ومن الأدب إذا دخل بيته فلم يجد فيه أحد أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وإذا كتب أحد كتاباً وفيه التحية بالسلام فيجب الرد فوراً وكذا إذا أبلغه أحد السلام فيقول عليك وعليه السلام.
وإذا سلم إنسان على إنسان ثم تلاقيا بعد افتراق فليسلم أحدهما على الآخر ولو كان هذا الافتراق قليلاً. وقد كانت الصحابة يمشون فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة فتفرقوا يميناً وشمالاً ثم التقوا من ورائها سلم بعضهم على بعض.
وإذا سلم على أيقاظ وبجوارهم نيام فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع الأيقاظ دون أن يستيقظ النيام فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان.
وكان صلى الله عليه وسلم يسلم بنفسه على من يواجهه ويحمل لمن يريد السلام عليه من الغائبين عنه ويتحمل السلام لمن يبلغه إليه وإذا بلغه السلام عن غيره يرد عليه وعلى المبلغ به وكان يبدأ من لقيه بالسلام وإذا سلم عليه أحد رد عليه مثل تحيته أو أفضل منها على الفور من غير تأخير إلا لعذر مثل الصلاة وحالة قضاء الحاجة وكان يسمع المسلم على رده ولم يكن يرد بيده ولا رأسه ولا أصبعه إلا في الصلاة فإنه كان يرد إشارة.
رجاء علي
